احتج حوالي 40 شخصا يوم السبت ضد مؤتمر أجراه قادة “المعسكر الصهيوني” في منطقة وادي عارة في الجليل، بالقرب من مدينة حيفا. واشتبك بعض المحتجين مع الشرطة، وتم اعتقال ثلاثة منهم.

وقام رئيسي “المعكسر الصهيوني” يتسحاق هرتسوغ وتسيبي ليفني بزيارة لوادي عارة للمشاركة في حدث إنتخابي مع زهير بهلول، صحفي وإعلامي رياضي بارز الذي يحتل المركز 17 في قائمة الحزب للكنيست.

ولكن المحتجين، الذين عبروا عن إستيائهم من محاولة الحزب جذب الناخبين العرب، هتفوا شعارات وحملوا لافتات تتهم قائمة “العمل-هتنوعاه” بالتواطؤ في جرائم ضد المدنيين الفلسطينيين.

وهتف المحتجون، “أيها القتلة! كم من الأطفال قتلتم حتى اليوم؟”، بينما لوح آخرون بالأعلام الفلسطينية ودعوا إلى مقاطعة الإنتخابات.

بحسب موقع “واينت”، قام بعض المتظاهرين بالبصق على عدد من المشاركين في الحدث.

وقال أحد المحتجين للموقع الإخباري، “لا نريد قدوم أي أحد من ’المعسكر الصهيوني’ إلى هنا”. وأضاف، “إنهم شركاء في قتل الشعب الفلسطيني”.

المنطقة التي أجري فيها المؤتمر الإنتخابي، وتُدعى “المثلث”، تعيش فيها أغلبية عربية من مواطني إسرائيل. وكان حزب “العمل”، الذي يشكل الجزء الأكبر من “المعسكر الصهيوني”، قد استخدم في الماضي سياساته الإجتماعية التقدمية لجذب الناخبين العرب الإسرائيليين المحبطين – من أكثر الأوساط فقرا في البلاد، والذين يشكلون 20% من الناخبين ولكن نسبة مشاركتهم في الإنتخابات تُعتبر من بين الأدنى في البلاد.

وقال أحد المحتجين، “لسوء الحظ، نرى مواطنين عرب يدعمون ’المعسكر العنصري’ الذي يواصل العمل ضد الشعب الفلسطيني والوسط العربي”. وأضاف، “نحث أولئك الداعمين لهم على تركهم والتفكير بسبل أفضل للمساهمة سياسيا”.

وقامت السلطات بتفريق المظاهرة، معللة ذلك بعدم وجود تصريح للتظاهر. وتم اعتقال ثلاثة أشخاص في مواجهات مع الشرطة.

وتطرقت ليفني للإحتجاجات خارج المؤتمر، وأكدت أن حزبها يشكل قوة إيجابية من أجل المساواة.

وقالت، أن “الوحيدين القادرين على جلب المساواة والتقدم في المفاوضات (مع الفلسطينيين) هو أولئك الذين يؤمنون أن جميع الناس متساوون”. وأضاف، “لدينا القدرة على الحفاظ على دولة إسرائيل كدولة يهودية يكون فيها لكل المواطنيين حقوق متساوية. هذا ليس بجميل نقوم به للعرب الإسرائيليين، ولكنه قيمة نؤمن بها”.

في هذه الأثناء، قال رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان، أن الحادثة هي دليل آخر على أن “بعض العرب الإسرائيليين ليسوا فقط بأعداء للمعسكر الصهيوني بل أيضا أعداء للصهيوينة”.

وكان ليبرمان قد نادى في أكثر من مناسبة إلى تبادل أراض ستكون من خلاله البلدات العربية في المثلث جزءا من الدولة الفلسطينية في أي اتفاق سلام مستقبلي.

في الناصرة احتج يوم السبت مئات الأشخاص ضد قرار المحكمة العليا السماح لليبرمان بتوزيع نسخ من مجلة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة في إسرائيل.

وكانت المحكمة قد ألغت قرار اتخذته لجنة الإنتخابات المركزية الذي حظرت فيه هذه الخطوة، حيث قال القضاة في قرارهم أن توزيع المجلة هو “دعاية إنتخابية شرعية” ولا يشكل توزيع هدايا يحظره القانون كما ادعت لجنة الإنتخابات.

وقال المشاركون في مسيرة يوم السبت، التي نظمتها الحركة الإسلامية، أن القرار يسيء لمواضيع مقدسة في الإسلام. وقال رئيس بلدية الناصرة، علي سلام، أن الإساءة إلى النبي محمد هي خط أحمر بالنسبة للعرب ودعا الحكومة للإعتذار عن الإهانة.

وكان ليبرمان قد أصدر تعليمات لنشطاء حزبه بشراء وتوزيع نسخ من عدد المجلة، الذي صدر بعد الهجوم على مكاتبها في باريس في الشهر الماضي والذي يظهر رسما للنبي محمد، بعد تراجع شبكة متاجر كتب إسرائيلية عن بيعه في اللحظة الأخيرة.

وتم إصدار العدد وسط موجة من التضامن الدولي مع الأسبوعية الفرنسية في أعقاب الهجوم على مكاتبها، والذي أودى بحياة 12 شخصا.

وكانت “شارلي إيبدو” قد أغضبت في الماضي بعض المسلمين بعد نشرها رسومات للنبي محمد. وأثار العدد الصادر في منتصف شهر يناير احتجاجات واسعة في العالم الإسلامي، بما في ذلك في قطاع غزة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.