انتقد العديد من السياسيون والكتاب الإسرائيليون الخميس قرار الحكومة فصل كتاب يحكي قصة حب بين إسرائيلية وعربي من المنهاج الدراسي.

أعلنت وزارة المعارف أنه تم رفض ضم كتاب “جدار حي” للكاتبة الإسرائيلية دوريت رابينيان. وقد طلب مدرسون ضم الكتاب في قائمة القراءة الخاصة بالوزارة، ولكن اعتبرت الوزارة أن مضمونه غير ملائم لطلاب المدرسة الثانوية.

“تباحث المسؤولون أمر ضم الكتاب في المنهاج الدراسي”، قالت الوزارة في تصريح الخميس. “وبعد النظر بصورة جدية في جميع الإعتبارات، وموازنة الإيجابيات والسلبيات، اتخذ قرار عدم ضم الكتاب في المنهاج”.

وبعد طلبات من عدة مدرسين، دعمت لجنة وزارة ضم الكتاب الى المنهاج، ولكن تم الغاء القرار بوقت لاحق على يد مسؤولين رفيعين في الوزارة.

وورد في تقرير في صحيفة هآرتس ان ناطقة باسم الوزارة قالت الاربعاء انه تم رفض الكتاب لأنه قد يضعف “الهويات المنفصلة” لليهود والعرب. “تعتبر العلاقات الحميمية بين اليهود وغير اليهود من قبل العديد في المجتمع كتهديد للهويات المنفصلة”، قالت، حسب التقرير.

رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ يتصور مع نسخة من كتاب ’جدار حي’ للكاتبة دوريت رابينيان، محاط بطلاب في الكلية السابقة للجيش في سديروت، 31 ديسمبر 2015 (Courtesy Zionist Union)

رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ يتصور مع نسخة من كتاب ’جدار حي’ للكاتبة دوريت رابينيان، محاط بطلاب في الكلية السابقة للجيش في سديروت، 31 ديسمبر 2015 (Courtesy Zionist Union)

وقال رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ ان القرار يعكس “نظرة متخلفة”. وقال انه اشترى “عدة نسخ من الكتاب” وقال لطلاب في كلية سابقة للجيش اثناء زيارته الخميس انه عليهم جميعهم قراءته.

“سألتهم، ’هل أهل الكتاب يخافون من الكتب؟ هل اهل الكتاب يخافون من القصص؟ او ربما من الادق القول ان وزيرهم للمعارف يخاف من الكتب والقصص؟’” قال. “هذه نظرة متخلفة لا تؤمن انه يمكن للناس اتخاذ قرارات بنفسهم”.

ونادى حزب ميريتس اليساري الى التظاهر امام وزارة المعارف احتجاجا على فصل الرواية.

وتم نشر “جدار حي” عام 2014، وهو يحكي قصة مترجمة اسرائيلية وفنان فلسطيني يقعون في حب بعضهما في ني نيويورك ولكن يفترقان بعد ذلك عند عودتها الى مدينة تل ابيب في اسرائيل وعودته الى رام الله في الضفة الغربية.

وكان من بين الفائزين في جائزة بيرنشتين للكتاب الشباب، وهي جائزة اسرائيلية سنوية للأدب العبري.

الكاتبة الإسرائيلية دوريت رابينيان (Moshe Shai/Flash90)

الكاتبة الإسرائيلية دوريت رابينيان (Moshe Shai/Flash90)

واشارت الكاتبة رابينيان، بحسب وسائل اعلام اسرائيلية، الى الجانب الإيجابي للقرار: “يبدو انه هناك شخص ما في وزارة المعارف الذي لا زال يؤمن في فوة الادب بإحداث التغيير في ارواح الشباب المتأثرة، ولسبب ما، هذا يبدو كتفاؤل بالنسبة لي”.

وقالت الكاتب الإسرائيلي المخضرم أ. ب. يهوشواع، الذي تحكي روايته “الحبيب” ايضا قصة علاقة بين اسرائيلي وفلسطيني، ان الخطوة لم تستهدف رواية رابينيان فحسب، بل تهدد الأدب عامة.

“من يرفض ضمه في برنامج التعليم البالغ لطلاب الأدب لا يظهر انه لا يدرك ما هو الادب فحسب، بل ايضا يفصل في ضربة واحدة عشرات الكتب، القصص، المسرحيات والأفلام التي تحاول، كل في طريقتها، التعامل بشكل واقعي مع العلاقات المركبة بيننا وبين الاقلية التي تعيش بيننا وتحت احتلالنا”، قال يهوشواع لصحيفة هآرتس.

“على كل حال، آمل ان يكون الجانب المشرق جميل، وان يحصل كتاب رابينيان على اهتمام اكبر وعلى جمهور قراء اكبر نتيجة هذا الفصل المظلم”، اضاف.

وانطلقت مبيعات الكتاب الخميس، حيث اشترى البعض عدة نسخ ونشروا الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإظهار دعمهم للكاتبة والموضوع. وورد بتقرير لإذاعة الجيش ان نسخ الكتاب بدأت تنفذ في شبكة مكاتب “ستيماتسكي”، وهي الاكبر في البلاد.

ولم يرد وزير المعارف نفتالي بينيت، الذي يترأس حزب البيت اليهودي، على الانتقادات حتى الان.

وقرر بينيت في بداية الشهر عدم السماح لأعضاء جمعية “كسر الصمت” الحديث مع طلاب المدارس الثانوية، بينما دار النقاش حول مكان الجمعية في المجتمع الإسرائيلي. وواجهة الجمعية انتقادات حول عمليها بجمع شهادات، عادة مجهولة، من مقاتلين سابقين في الجيش حول انتهاكات مزعومة داخل الجيش.

وزير المعارف نفتالي بينيت يتصور مع طلاب مدرسة (Tomer Neuberg/Flash90)

وزير المعارف نفتالي بينيت يتصور مع طلاب مدرسة (Tomer Neuberg/Flash90)

وانتقد عدة نواب من المعارضة في الاسبوع الماضي كتاب مدنيات جديد لطلاب المدارس الثانوية، قائلين انه تحت اشراف بينيت، اصبح المنهاج الدراسي يبرز الطابع اليهودي لإسرائيلي بينما يقلل من اهمية الطابع الديمقراطي.

وقامت وزارة المعارف عام 2012 بفصل كتاب مدنيات جديد من التعليم بعد ان تم الاكتشاف انه يحتوي عدة اخطاء وقائعية وملاحظات مهينة حول المهاجرين من الاتحاد السوفييتي.