قال نائب في الكنيست الأحد إنه سينقل مكتبه إلى مدخل الحرم القدسي احتجاجا على الحظر المستمر على زيارة أعضاء الكنيست إلى الموقع المقدس في البلدة القديمة في مدينة القدس، الذي فرضه رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

وأعلن عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) في بيان له عن أنه سيقوم بنقل مكتبه في الكنيست إلى باب الأسباط للاحتجاج على الحظر الذي فرضه نتنياهو على جميع أعضاء البرلمان الإسرائيلي قبل عام ونصف العام.

وسيبدأ غليك العمل في الساحة خارج البوابة في الساعة العاشرة من صباح الإثنين، بحسب البيان، وأشار إلى الأهمية التاريخية للموقع، لكونه المدخل الذي استخدمه المظليون في الجيش الإسرائيلي لدخول الحرم القدس عند استيلائهم على الموقع من الجيش الأردني خلال حرب الأيام الستة في عام 1967.

وقال غليك، وهو ناشط من أجل الحق في الصلاة اليهودية في الحرم القدسي، إن “قرار رئيس الوزراء هو ضد القانون وضد التزاماته للمحكمة العليا، وبالتالي سأكون عازما تماما على العمل حتى يتم فتح الحرم القدسي لأعضاء الكنيست”.

في عام 2014، حاول مسلح فلسطيني اغتيال غليك، وقال لغليك قبل إطلاق النار عليه بأنه “عدو الأقصى”.

الموقع الذي يُعتبر نقطة توتر كان مؤخرا في مركز أزمة كبيرة بين السلطات الإسرائيلية والمسلمين المحليين بسبب خلاف حول  إجراءات أمنية تم وضعها عند مداخل المكان في أعقاب هجوم دام قام فيه ثلاثة مسلحين من عرب إسرائيل بالخروح من الموقع مع أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخله وأطلقوا النار على شرطيين إسرائيليين بواسطتها ما أسفر عن مقتلهما. بعد إغلاق لفترة وجيزة للتحقيق في الهجوم، أعادت إسرائيل فتح الموقع مع وضع منشآت أمنية، من ضمنها بوابات إلكترونية لكشف المعادن، والتي سرعان ما أدت إلى احتجاجات عنيفة في القدس الشرقية ومحيطها وفي الضفة الغربية.

تحت ضغوط من الأردن والفلسطينيين وآخرين، أصدر نتنياهو في نهاية المطاف أوامره بإزالة الإجراءات الجديدة.

عناصر شرطة حرس الحدود يقومون بالحراسة عند بوابات إلكترونية تم وضعها خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

عناصر شرطة حرس الحدود يقومون بالحراسة عند بوابات إلكترونية تم وضعها خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويُعتبر الحرم القدسي الموقع الأقدس في اليهودية وثالث أقدس المواقع في الإسلام. وأدت زيارات رفيعة المستوى قام بها مسؤولون إسرائيليون إلى الموقع وشائعات حول تغييرات في الوضع الراهن الى اندلاع أعمال عنف. بموجب الاتفاق المعمول به منذ انتصار إسرائيل في حرب 1967، يحق لغير المسلمين زيارة الموقع لكن لا يحق لهم الصلاة فيه.

بحسب قرار نتنياهو، يُحظر على أعضاء الكنيست حتى زيارة الموقع.

وأمر رئيس الوزراء بعدم دخول النواب اليهود والمسلمين إلى الموقع قبل عام ونصف العام، بعد اندلاع موجة العنف والهجمات الفلسطينية في أكتوبر 2015 والتي تمحورت حول مزاعم بأن إسرائيل تحاول السيطرة على الحرم القدسي.

في أوائل يوليو، بعد مناقشات مع المستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت، قرر رئيس الوزراء رفع الحظر في 23 يوليو لمدة 7 أيام لتقييم تداعيات هذا التحرك.

وجاء قرار السماح لأعضاء الكنيست دخول الموقع بعد أن تقدم غليك، الذي يدعو إلى حقوق يهودية في الموقع وكان زائرا دائما فيه قبل فرض الحظر، بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد الحظر.

مع ذلك، في 14 يوليو خرج ثلاثة مسلحون من عرب إسرائيل، حملوا أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخل الحرم القدسي، من الموقع وقتلوا شرطيين وقفا عن أحد المداخل. وفر منفذو الهجوم الثلاثة عائدين إلى داخل الموقع حيث قُتلوا بنيران عناصر الشرطة.

متطوعون من ’زاكا’ بالقرب من المدخل إلى الحرم القدسي في أعقاب الهجوم الذي وقع في 14 يوليو، 2017. (courtesy ZAKA)

متطوعون من ’زاكا’ بالقرب من المدخل إلى الحرم القدسي في أعقاب الهجوم الذي وقع في 14 يوليو، 2017. (courtesy ZAKA)

في أعقاب الهجوم، تم تعليق الخطة لرفع الحظر عن دخول أعضاء الكنيست إلى الموقع، وقامت إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية كاشفة للمعادن عند مداخله. ودعا القادة المسلمون والسلطة الفلسطينية المصلين إلى رفض العبور من خلال البوابات الإلكترونية والامتناع عن دخول الحرم القدسي إلى حين إزالتها، متهمين إسرائيل بتغيير الوضع الراهن في الموقع. وتم إجراء صلوات عند مداخل الحرم القدسي والممرات القريبة منه ورافقت التطورات احتجاجات عنيفة شبه يومية.

في النهاية تمت إزالة البوابات الإلكترونية والترتيبات الأمنية الجديدة الأخرى التي تم وضعها، في حين دعت السلطات الإسلامية إلى العودة للصلاة في الموقع، ما أدى إلى استعادة الهدوء.

في سبتمبر 2015، تصاعدت حدة التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى هجمات شبه يومية في خضم مزاعم بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. إسرائيل نفت من جهتها سعيها إلى إدخال أي تغيير على الترتيبات المعمول بها في المكان. وتدير دائرة الاوقاف الإسلامية المكان تحت الوصاية الأردنية، لكن إسرائيل هي التي تسيطر على الدخول إليه.