اعترض الأطباء على مجموعة من القواعد الجديدة التي وضعتها وزارة الصحة التي تهدف إلى جعل قيام الشركات بإرضاء الأطباء وتقديم مزايا لهم على أملا منها بالفوز بعدد أكبر من الوصفات المربحة مسألة أكثر صعوبة.

ودخلت في شهر نوفمبر حيز التنفيذ توجيهات جديدة تهدف إلى جعل العلاقة بين الأطباء وشركات الأدوية أكثر شفافية، بعد أن كشف برنامج استقصائي تلفزيوني في العام الماضي عن وجود علاقات مريبة مبنية على منفعة متبادلة بين بعض الأطباء البارزين وممثلين عن شركات الأدوية.

ولكن النقابة الطبية في إسرائيل، التي تمثل أكثر من 25,000 موظف من العاملين في المجال الطبي، احتجت على القيود الجديدة وهددت بالإعلان عن نزاع عمل. في غضون ذلك، وافقت الوزارة على التخفيف من قيودها الجديدة.

في رسالة وجهها في الشهر الماضي لجميع رؤساء مؤسسات الرعاية الصحة والمؤسسات الطبية، شدد المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، على أن القواعد الجديد لا تزال قائمة على الرغم من التهديد بتحرك جماعي من قبل الإطباء.

ومع ذلك، التقى سيمان طوف مع منتقدي القواعد الجديدة بهدف سماعهم والنظر فيما إذا كانت هناك حاجة لإدخال تغييرات.

يوناتان هاليفي، المدير العام لمستشفى شعاري تسيدك. (Channel 10 TV screenshot)

وتم وضع الوقاعد الجديدة بعد أن كشف برنامجا استقصائيا للقناة العاشرة أن شركات الأدوية تحاول جذب الأطباء في ما يبدو أنه يشكل تضاربا في المصالح.

وعرض البرنامج محادثات ثنائية بين بعض كبار الأطباء ومندوبي مبيعات لشركات أدوية قبل فيها الأطباء، وفي بعض الأحيان طلبوا، رحلات مدفوعة التكاليف إلى مؤتمرات طبية في الخارج، وبعض الهدايا التي تتراوح بين زجاجات نبيذ باهضة الثمن وأيام ترفيه للممرضات. في بعض الحالات، قامت الشركات بدعوة الأقسام باكاملها لتناول الطعام.

عند مواجهته مع الأدلة، أعرب بروفسون بوناتان هاليفي، وهو مدير المزكز الطبي “شعاري تسيدك” في القدس، وبروفسو روتي غامزو، المدير العام السابق لوزارة الصحة وهو المآن الرئيس التنفيذي للمركز الطبي “أفيف سوركاسي”، عن صدمته.

وقال غامزو: “هذا الأمر من أحد أخطر الأمور التي صادفتها”.

القواعد الجديدة

تصر الوزارة الآن على أن تمر جميع اقتراحات التمويل الخارجية – سواء كانت للأبحاث، التجارب السريرية، دورات التدريب، المؤتمرات، الحلقات الدراسية، أو توظيف الطاقم الطبي كمستشارين – عبر لجنة في المستشفى يرأسها الرئيس التنفيذي أو ممثله قبل المصادقة عليها، في غضون سبعة أيام، من قبل لجنة تابعة لوزارة الصحة.

مرة واحدة في السنة، سيكون كل مدير مؤسسة طبية ملزما بتقديم تقرير للوزارةى حول كيفية مقدار التمويل الخارجي الذي تم الحصول عليه وفيما استُخدمت هذا الأموال.

ولن تتم المصادقة على تكاليف سفر “غير معقولة ” أو سبب غير كاف للسفر وسيتعين على المشاركين الدفع على “أيام من دون نشاط علمي أو منهي” على حسابهم الخاص.

المدير العام لوزارة الصحة، موشيه بار سيمان طوف، يشارك في نقاش في لجنة العمل والرفاه والصحة في الكنيست، 16 أغسطس، 2016، حول حالات السالمونيلا الأخيرة في صناعة الغذاء الإسرائيلية. (Hadas Parush/Flash90)

وستتم المصادقة على المؤتمرات في إسرائيل فقط في حال جاءت المبادرة من مؤسسة طبية، اذا كان التمويل قادم من ثلاث شركات على الأقل تحت ملكية مختلفية – لمنع حصول شركة معينة على معاملة خاصة – وإذا كان المضمون “علميا وليس تسويقيا” ولا توجد هناك “أنشطة غير ذات صلة”، مثل أنشطة ترفيهية أو جولات.

القواعد أيضا تضيق الخناق أيضا على قيام شركات الأدوية بدفع تكاليف رحلات في الخارج. يجب توجيه الاقتراحات لتمويل مثل هذه الرحلات إلى إدارة المؤسسة، التي بدورها ستختار الأشخاص الأكثر ملائمة لإرسالهم في هذه الرحلات.

بالإضافة إلى ذلك، لم يعد بإمكان شركات الإدوية دفع تكاليف السفر في رحلات درجة أولى أو درجة أعمال، ويحظر عليها أيضا دفع تكاليف تتعدى السكن والتسجيل ووجبات الطعام والسفر من المطار.

وتفرض التوجيهات أيضا قيودا على شركات الأدوية، وتلزمهم بتقديم تقارير شهرية لكل مؤسسة طبية حول اجتماعات تم عقدها مع تواريح وتفاصيل وأسماء المنتجات التي تمت مناقشتها وأسماء المندوبين التجاريين وموظفي الخدمات الصحية الذين حضروا هذه المؤتمرات. كل ستة أشهر، سيكون على مدراء المؤسسات الطبية تقديم تقارير لوزارة الصحة سيتم نشرها.

الزيارات التي يقون بها المنودبين التجاريين يجب المصادقة عليها مسبقا.

وسيتعين المصادقة والتوقيع على المواد المكتوبة، باستثناء المقالات المهنية المتعرف بها، مقالات يتم مراجعتها من قبل الزملاء، من قبل مدير المستشفى قبل أن يتم توزيها في المؤسسة أو لإي أحد مؤتمراتها.

إلا أن القاعدة الأكثر إثارة للجدل هي الحظر على الأطباء إجراءا اجتماعات ثنائية مع ممثلي شركات أدوية. بدلا من ذلك، لا بد من تواجد ثلاثة من موظفي المستشفى في كل اجتماع مع مندوب شركة، ولا بد من أن يكون اثنان منهم على الأقل على دراية طبية.

في إيماءة إلى المعارضة من النقابة الطبية في إسرائيل، وافقت الوازرة على تأجيل تطبيق البند لعام آخر والسماح باستثناءات.

وينص التعميم المنقح على أنه في ظروف لا يكون فيها من الممكن حضول ثلاثة أشخاص على الأقل – وعندها فقط بعد الحصول على اذن مسبق من مدير المؤسسة – سيكون بالإمكان عقد اجتماعات ثنائية مؤقتا، مع مراجعة هذه المسألة في وقت لاحق هذا العام.

الهدف من التغيير، بحسب ما شرحه مسؤول كبير في وزارة الصحة لتايمز أوف إسرائيل، كانت في الأساس للتخفيف على المؤسسات مثل العيادات داخل الأحياء، حيث قد يكون هناك طبيب واحد فقط.

في شهر نوفمبر، قال رئيسة لجنة الرقابة في الكنيست، شيلي يحيموفيش (العمل)، إنه “مصدومة” من قرار نقابة الأطباء الوقوف إلى جانب شركات الأدوية.

بصفتها من مناصري نقابات العمل، قالت أن ذلك “قد يكون أعرب نزاع عمالي في تاريخ دولة إسرائيل” لأنه لا يتعلق بالرواتب أو ظروف العمل ولكن بحماية العلاقات مع الثروة. يحيموفيتش أضافت أن تصرف النفابة “يلطخ” مجتمع الأطباء بكامله، الذين بمعظمهم أشخاص صالحون وذوو أخلاق.

ولم تقدم النقابة الطبية في إسرائيل ردا على طلبات متكررة من تايمز أوف إسرائيل للحصول على تعليق.

ولكن مدونة الأخلاقيات (التي صدرت باللغة العبرية) حول “الحد من تضارب المصالح مع سوق الأدوية” توفر الأدلة على سبب معارضة النقابة.

النقابة تهاجم في الوثيقة استثمار الدولة في البحوث الطبية ودعم المعرفة المنهية للأطباء معتبرة أنها “منفضة بشكل صارخ” وتقول إن “صناعة الأدوية هي الهيئة الوحدية الموجود اليوم للبحوث والتطوير… المس بهذه العلاقة سوف يضعف من قدرتنا مجتمع متقدم على البحث والاختراع والابتكار”.

وتضيف النقابة في الوثيقة أنه في حين أن العلاقات بين الأخصائيين الطبيين وشركات المعدات الطبية بحاجة إلى توجيهات، إلا أن هذه التوجيهات يجب أن تكون داخلية، وأن لا يتم وضعها من قبل الحكومة.

وقد حاولت شركات الأدوية والمعدات الطبية هي أيضا جاهدة إسقاط قواعد الوزارة. في العام الماضي، رفضت المحكمة العليا التماسين – الأول من شركات الأدوية والآخر من ممثلي شركة أدوية. وأصدرت الشركات تحذيرات شديدة للصحافة حول تسريح عمال على نطاق واسع في صفوف مندوبي الشركات بسبب القواعد الجديدة. وهددت الشركات أيضا بأخذ أنشطتها في إجراء تجارب مربحة على الأدوية إلى أماكن أخرى.

وقال هاليفي من مستشفى “شعاري تسيدك” في جلسة للجنة رقابة الدولة في الكنيست حول المسألة في نوفمبر أنه قدم اقتراحا بمنع ممثلي شركات الأدوية من دخول المستشفيات بالكامل.

وأضاف أن “الإدعاء بأن الأطباء يعتمدون على ممثلي الأدوية من أجل المعرفة هو هراء محرج”.