أ ف ب – يسود إحباط وغضب في مراكز الإيواء التابعة للأمم المتحدة لنازحين فلسطينيين دمر الجيش الإسرائيلي بيوتهم في الحرب التي انتهت قبل ستة أشهر في قطاع غزة.

ويقول سفيان فروانة (35 عاما)، “وصلنا لأكثر من اليأس، من إحباط إلى إحباط، فقدنا الوعي ولا طعم للحياة. هذا الوضع سيؤدي لإنفجار في وجه الجميع لأنه لا أحد من المسؤولين ينظر إلينا بعين الرأفة”.

ويضيف سفيان الذي يقيم مع أسرته المكونة من ستة أفراد في مدرسة “بنات الرمال” التابعة للأنروا غرب غزة، وهو يقف إلى جانب زوجته التي كانت تنظف أواني طبخ قديمة في زاوية الصف بعدما تناولوا طعام الإفطار، “أنا خائف جدا لأنني فقدت الأمل بالمستقبل، وإذا زاد الوضع قساوة فهذا ليس بمصلحة أحد في الدنيا”.

وتقول زوجته سهير شملخ، أن الأولوية حاليا بالنسبة لها هي توفير كلفة عملية جراحية في عين طفلتها رغد ذات الأربعة أعوام، والتي أصيبت في الحرب.

وبعصبية وغضب تشير المرأة إلى فأر كان يأكل بقايا خبز أسفل مقعد دراسي وضعت عليه أكواب زجاجية وحلة طهي صغيرة وعلبة طعام بلاستيكية. وتقول، “نعيش مع الفئران، عيشتنا صعبة والأولاد كلما سمعوا صوت مفرقعات يرتعدون خوفا”.

الطفل أنس بردع وعمره (12عاما)، يضطر لبيع عبوات غذائية معلبة تحصل عائلته المكونة من ثمانية أفراد عليها يوميا من الأونروا، والتي تقيم في نفس المدرسة لتوفير بعض المال لتغطية مصروفه مع أشقائه الأربعة للوصول إلى مدرسته في حي التفاح.

ويعبر أنس عن إحساسه بالبرد الشديد لعدم توفر تدفئة في الغرفة، واحباط شديد وهو يمسك بيده اليمنى كتابا مدرسيا ويحاول تهدئة شقيقه الرضيع جهاد ذي الأربعة أشهر، وهو يجلس على فرشة بالية أسفل سبورة في غرفة الصف.

ويقول أنس أنه يقرأ في الصباح استعدادا لتقديم إمتحان العلوم العامة قبل توجهه لمدرسته في الفترة المسائية، ويساعد والدته وهي ترتب بعض الأشياء في غرفة الصف التي تعيش فيها العائلة المكونة من ثمانية أفراد، وعائلة شقيق زوجها المكونة من ستة أفراد.

دمر منزل بردع في حي الشجاعية شرق غزة في الحرب التي تضررت فيها أكثر من مائة ألف منزل كليا أو جزئيا، فيما تبدو عملية الإعمار متعثرة بسبب منع إسرائيل إدخال مواد البناء بكميات كافية، وعدم توفر الأموال اللازمة من المانحين.

وتقول نرمين بردع (32 عاما) أم انس، “نحن محبطون ويائسون..لا يوجد طعام كاف ولا تدفئة. يعطوننا معلبات نضطر لبيعها لتوفير مواصلات لأولادي للذهاب إلى مدارسهم البعيدة. نعيش كالأموات”.

وبشيء من الخجل تقول المرأة التي أنجبت رضيعها جهاد في هذه المدرسة، “حياتنا الخاصة معدومة وكأننا لسنا بشرا”. وتستدرك، “الأونروا تقدم لنا حفاضات وحليبا لإبني لا تكفي، وزوجي عاطل عن العمل وليس معنا مال لنشتري شيئا. لا أستطيع شراء ألعاب لأولادي مثل باقي الأطفال، إنهم لا ينامون من البرد ووضعهم النفسي مدمر”.

وفي غرفة صفية مجاورة تقيم أسرتان من عائلة فروانة من حي الزيتون شرق مدينة غزة.

ويصرخ علي بردع (32 عاما) وهو عم أنس، “الأنروا تضيق علينا لنخرج من المدارس لكن أين سنذهب، مهما ضاقت بنا الحياة لن نغادر هذه المدرسة إلا إذا أعادوا بناء بيوتنا التي دمرت في الحرب”.

ولا يخفي الشاب يأسه من العودة لمنزله قائلا، “لن يبنوا لنا منازلنا. هم يكذبون علينا. نسمع وعودا من الأمم المتحدة والسلطة (الفلسطينية) ولا تدخل من العرب والعالم. لم يقم أي مسؤول في الحكومة أو الفصائل أو العالم بزيارتنا أو تقديم مساعدات”.

ويقاطعه عصمت سعد (39 عاما)، “نحن في مدارس الأنروا على هامش التاريخ منذ ستة أشهر، أولادنا يموتون ولا أحد يسأل”.

وفي ساحة المدرسة تجلس ست نساء يتبادلن أطراف الحديث، وتشرح إحداهن كيف سلبها تدمير الجيش الإسرائيلي بيتها في الشجاعية “حياتنا”.

وبين عدد من الأطفال يجلسون أمام غرفهم الصفية يتدفؤون تحت أشعة الشمس، كان شريف بردع (7 أعوام) يشير إلى جرح في ذقنه إثر وقوعه على سلم المدرسة أثناء توجهه للحمامات المشتركة.

ويقيم في هذه المدرسة نحو تسعين أسرة تضم 543 شخصا غالبيتهم من الشجاعية والزيتون حيث توفر لهم الأنروا الفراش والأغطية، وتقدم لهم ثلاث وجبات طعام وماء صالح للشرب يوميا. لكن مراكز الإيواء تفقتر إلى مستلزمات ضرورية مثل التدفئة كما يقول عدد من النازحين.

وفي مدرسة البحرين بمنطقة تل الهوى جنوب غرب غزة حيث يقيم نحو ألف شخص، تقول دنيا جندية (19عاما)، “لا أمل بالإعمار والإنفجار قادم”.

ويبيع أطفال متجولون أو على بسطات معلبات غذائية قرب المدرسة .

ويقول عدنان أبو حسنة المتحدث بإسم الأنروا، أن “نحو 13 ألف نازح لا يزالون يقيمون في 14 مركز-مدرسة إيواء تابعة للأنروا في قطاع غزة كونهم غير قادرين على إيجاد مساكن بديلة”.

وبحسب احصائيات الأنروا، فقد تضرر أو دمر خلال الحرب الأخيرة ما يزيد عن مئة ألف منزل في القطاع.

واعلنت حماس والفصائل الفلسطينية وقف إطلاق النار مع إسرائيل في 26 اب/اغسطس، أي بعد القتال الذي استمر خمسين يوما.

ويقول محمد أبو قمر منسق مراكز الإيواء شمال غزة، “يواجه النازحون العديد من التحديات نتيجة إقامتهم في هذه المراكز لفترة طويلة”.

وتوفي الأسبوع الماضي الطفل عز الدين الكفارنة إثر حريق في مدرسة “بيت حانون” للإيواء شمال قطاع غزة، سببه تماس كهربائي في الصف، وفقا لما أعلن أبو حسنة.

ويقول سعد، “لا يوجد طعام كاف ولا تدفئة ولا غاز للطهي ولا أواني طهي ولا مواد تنظيف. طالبنا الأنروا بتوفير حافلات أو بدل مواصلات لنقل أولادنا للمدارس الحكومية البعيدة دون أي إستجابة”.

وناشدت الأنروا المانحين بالإيفاء بإلتزامتهم محذرة من إنفجار الأوضاع في القطاع.