شحنة الأسلحة الإيرانية التي اعترضتها البحرية الإسرائيلية في أعالي البحار قبالة السودان يوم الأربعاء الماضي، والتي تم وضعها بعناية للعرض في ميناء إيلات يوم الاثنين، لم تكن لتغير ميزان القوى بين إسرائيل وقطاع غزة جذرياً اذا كانت قد وصلت إلى وجهتها المقصودة. ولكنها كانت ستتغير قواعد اللعبة نوعاً ما.

المستلمين المقصودين لل-40 صاروخ من نوع م-302 وغيرها من الأسلحة على متن الكلوس-سي ليسوا الحكام الإسلاميين لغزة- حركة حماس، اللذين تدهورت علاقاتهم مع ايران ولا تزال تزيد في التدهور، بل لمنافستها- حركة الجهاد الإسلامي، قوة موالية بشده لإيران، التي كانت تمول وتدرب عناصرها.

ان وصلت الشحنة إلى وجهتها، كان سيكتسب الجهاد الإسلامي أسلحة أكثر تطورا من عشرات الصواريخ القادرة على ضرب تل أبيب والقدس، حيث العديد منها أنتج في غزة، التي تكدسها حماس لجولة قادمة لا مفر منها من الصراع.

عزز هذا مكانة حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، وقواها في تحدياتها المستمرة لحركة حماس. أهم من ذلك بكثير، إن ذلك من شأنه أن يعطي الإيرانيين قدرة لقصف جميع أنحاء إسرائيل لحظة يختارون.

قال مسؤولون إسرائيليون ان بعض صواريخ ال-ام-302 على متن الكلوس-سي يمكنها أن تصل من غزة حتى خارج تل أبيب، وصولاً إلى حيفا، ذات رؤوس حربية شديدة التدمير وزنها 150 كيلوغراما. وبينما حماس، نظراً لمحاولة سيطرتها على غزة بالعنف عام 2007، يجب أن تزن بعناية أي مواجهة متصاعدة مع إسرائيل ضد حاجتها لاستعادة السيطرة على القطاع، للجهاد الإسلامي لا توجد مثل هذه المخاوف: إذا كانت إيران ستقوم بإعطاء الأمر بإطلاق وابل الصواريخ الذي وهبته على إسرائيل، لم تكن حركة الجهاد الإسلامي لتتردد في ذلك.

على الحدود الشمالية لإسرائيل، نجد حزب الله – حتى الآن أكثر منظمة ارهابية مسلحة في العالم – والتي تملك عشرات آلاف من الصواريخ القادرة على وصول أي مكان في إسرائيل. لدى هذة المنظمة اعتبارات خاصة بها حول جلب لبنان إلى صراع متجدد، لكنها في نهاية المطاف موالية للنظام الإيراني الذي قام بإنشائها. ان شحنة الكلوس-سي كانت ستمنح إيران القدرة على ضرب إسرائيل بالصواريخ في نفس الوقت من الشمال والجنوب معاً، عندما تراه ضروريا.

طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن الأسبوع الماضي، منادياً ضد رغبة الرئيس باراك أوباما للسماح لإيران بامتلاك قدرة لتخصيب اليورانيوم، طالب بتفكيك تام للبرنامج النووي العسكري الإيراني. ان لم يحدث ذلك، حذر، ستصبح إيران بشكل لا محال دولة عتبه للأسلحة النووية، قادرة سريعاً علىصنع قنبلة في حين يركز العالم اهتمامه على مسائل أخرى.

توظيف جماعاتها الإرهابية الوكيله — حزب الله في الشمال و/أو الجهاد الإسلامي في الجنوب – ليست سوى واحدة من الوسائل التي يمكن لإيران خلالها تحويل الانتباه، والتسبب في ضرر واسع النطاق للجبهة الداخلية الإسرائيلية.

تحديد وتعقب واعتراض الشحنة في النهايه تشكل مثال مثير للاعجاب لمهارة اسرائيل بجمع المعلومات الاستخبارية والتنفيذية. كما تحدث نتنياهو وزملائه بالتفصيل عن المهمة، شارحين قدرات الأسلحة التي تم اعتراضها، موجهين إصبع الاتهام على إيران بعد ظهر يوم الاثنين، إلا أنه لا تزال هناك مخاوف متعددة.

من جهة واحدة، قطاعات معينة من المجتمع الدولي قد تبقى مضلله بشكل مقصود للاعتقاد ان اولئك الإيرانيين الجدد الساحرين قد يكونون مسؤولين عن إرسال الشحنة، ومع ذلك مقاومين، للاخطار الأوسع للنظام في طهران. تحدث نتنياهو في إيلات عن مجتمع دولي “منافق الذي يفضل انكار” استمرار العدوان الإيراني – موقفا وصفه “كغير مقبول أخلاقيا”. أنه لم يذكر رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين أشتون تحديداً، لكنه فكر بها بشكل مفترض وخاص. قامت أشتون بزيارة إيران في الأيام القليلة الماضية، ولم تعطى أي اشارة على استماعها إلى طلب نتنياهو في نهاية الأسبوع لمواجهة مضيفيها حول شحنة الأسلحة التي تم اعتراضها.

بشكل اكثر عملي، هناك الخوف من أن هذه لم تكن أول شحنة مرسلة الى غزة، ومن غير المحتمل أن تكون الأخيرة.

وأخيراً، كما شدد نتنياهو في إيلات بعد ظهر اليوم الاثنين، هناك خطر بحالة تفوق الإيرانيين ونجحوا بتضليل المجتمع الدولي، فان شحناتهم السرية المستقبليه، المتوجهه إلى أي ميناء في العالم، سيمكنها أن تحمل أسلحة دمار بدرجات أعلى بكثير من هذة.