أ ف ب – تم الاثنين اجلاء اكثر من 450 مسلحا ومدنيا من ثلاث بلدات سورية بموجب اتفاق بين النظام والفصائل المعارضة المقاتلة، في اطار عملية تبادل نادرة عبر لبنان وتركيا، في وقت قتل 19 شخصا جراء تفجيرات هزت مدينة حمص في وسط البلاد.

ووصل الاشخاص الذين تم اجلاؤهم من الفوعة وكفريا المؤيدتين للنظام في محافظة ادلب (شمال غرب) والمحاصرتين من مقاتلي المعارضة، الى الحدود التركية بعد ظهر الاثنين، في طريقهم الى مطار انطاكيا للانتقال جوا الى مطار بيروت على ان يعودوا الى مناطق سيطرة النظام في سوريا في وقت لاحق.

في المقابل دخل مقاتلو المعارضة الجرحى الخارجون من الزبداني المحاصرة من قوات النظام في ريف دمشق، الاراضي اللبنانية عبر نقطة المصنع الحدودية ووصلوا لاحقا الى مطار بيروت، حسب مصور وكالة فرانس برس.

وغادر الذين تم اجلاؤهم من الزبداني مطار بيروت مساء الاثنين متوجهين الى تركيا. فقد قال مصدر في الملاحة الجوية في المطار لفرانس برس ان “طائرة تقل 125 شخصا تم اجلاؤهم من الزبداني اقلعت من مطار بيروت الدولي باتجاه تركيا”، مشيرا الى ان “من بينهم ثمانية اشخاص في حالات صحية تتطلب نقلهم الى المستشفيات فور وصولهم”.

ولفت الى ان سيارات اسعاف الصليب الاحمر لا زالت في مطار بيروت بانتظار وصول من تم اجلاؤهم من الفوعة وكفريا قادمين من تركيا.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس “بدأ صباح اليوم الاثنين إجلاء اكثر من 120 شخصا هم مقاتلون جرحى وافراد من عائلاتهم من الزبداني واكثر من 335 شخصا بينهم جرحى ومدنيون من الفوعة وكفريا، تنفيذا للمرحلة الثانية من الاتفاق بين قوات النظام والفصائل المقاتلة”.

واورد التلفزيون السوري الرسمي من جهته ان افرادا من “عائلات الجرحى وكبار السن” هم في عداد المغادرين من الزبداني.

وتوصلت قوات النظام والفصائل المقاتلة الى اتفاق في 24 ايلول/سبتمبر باشراف الامم المتحدة يشمل في مرحلته الاولى وقفا لاطلاق النار في المناطق الثلاث ومن ثم ادخال مساعدات انسانية.

ونصت المرحلة الثانية على السماح بخروج الجرحى والمدنيين من المناطق الثلاث على ان يبدأ بعدها تطبيق هدنة لستة اشهر.

وشنت قوات النظام وحزب الله اللبناني في تموز/يوليو هجوما عنيفا على الزبداني أدى الى محاصرة مقاتلي الفصائل في وسط المدينة. وفي رد على هذا الهجوم، ضيق مقاتلو الفصائل الخناق على الفوعة وكفريا اللتين يعيش فيهما مواطنون شيعة. وتمكن ائتلاف فصائل “جيش الفتح” من السيطرة على محافظة ادلب بالكامل الصيف الماضي باستثناء هاتين البلدتين اللتين تدافع عنهما ميليشيات موالية للنظام.

تعاون سوري لبناني تركي

وبدأ تنفيذ الاتفاق صباح الاثنين. وبثت قناة “المنار” التلفزيونية اللبنانية التابعة لحزب الله صورا من الفوعة وكفريا تظهر تجمع عشرات الاشخاص قرب حافلات وسيارات اسعاف وبينهم نساء واطفال.

وسمح لكل من الخارجين من الزبداني بحمل حقيبة كتف معه، وفق ما افاد مصدر سوري مطلع على الاتفاق.

ومن الزبداني، انطلقت القافلة الى الى نقطة المصنع الحدودية مع لبنان تزامنا مع انطلاق القافلة المتجهة من الفوعة وكفريا الى معبر باب الهوى مع تركيا.

وقال مراسل لوكالة فرانس برس عند الحدود اللبنانية السورية ان قافلة الزبداني ضمت بعد وصولها الى الاراضي اللبنانية 22 سيارة اسعاف وسبع حافلات بمواكبة امنية مشددة قبل توجهها الى مطار بيروت.

واكد المرصد السوري من جهته عبور الحافلات وسيارات الاسعاف عبر معبر باب الهوى الى مطار انطاكيا، تمهيدا للانتقال جوا من تركيا الى بيروت، ومنها الى سوريا.

وقال المصدر السوري المطلع على عملية التفاوض ان “الخطوط التركية تكفلت بعملية نقل من تم اجلاؤهم” من والى بيروت.

ومن المتوقع ادخال مساعدات انسانية خلال الايام القليلة المقبلة الى الفوعة وكفريا والزبداني ومدينة مضايا المجاورة والمحاصرة في ريف دمشق والتي تأوي الالاف من السكان والنازحين، بحسب الامم المتحدة.

وجاء في بيان صدر مساء الاثنين عن الامم المتحدة في سوريا واللجنة الدولية للصليب الاحمر والهلال الاحمر العربي السوري ان الامم المتحدة “نفذت بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري واللجنة الدولية للصليب الاحمر مهاما أفضت إلى إجلاء 338 شخصاً من بلدتي الفوعة وكفريا، و126 شخصاً من بلدات الزبداني ومضايا”، مضيفا ان “هؤلاء اجلوا في وقت واحد براً وجواً عن طريق تركيا ولبنان”.

ونقل البيان عن الموفد الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا قوله “أن للأمم المتحدة هدفاً واضحاً هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار يشمل كل أنحاء سوريا في القريب العاجل”.

واوردت وكالة الانباء السورية الرسمية ان عملية “اخراج المسلحين” من الزبداني تأتي في “اطار الجهود المبذولة لاخلاء المدينة من السلاح والمسلحين”.

وبحسب عبد الرحمن، فان “تنفيذ الاتفاق الاثنين يأتي في اطار مساعي النظام لتأمين العاصمة اما من خلال استعادة المناطق تحت سيطرة الفصائل او التوصل الى اتفاقات لوقف اطلاق النار”.

تفجيران في حمص

ميدانيا، هز تفجيران متزامنان، احدهما بحزام ناسف والاخر بسيارة مفخخة الاثنين حي الزهراء ذا الغالبية العلوية في مدينة حمص (وسط)، ما اسفر عن مقتل 19 شخصا واصابة العشرات بجروح، وفق حصيلة جديدة اوردتها وكالة “سانا”.

واكد رئيس الحكومة السوري وائل الحلقي، بحسب الوكالة، أن “التفجيرات الارهابية الجبانة واليائسة تأتي ردا على تنامي روح المصالحات الوطنية في مختلف المناطق السورية بالتوازي مع الانتصارات النوعية الكبرى التي يحققها جيشنا الباسل”.

وبات النظام السوري يسيطر على مدينة حمص بشكل شبه كامل بعد بدء تنفيذ اتفاق خرج بموجبه في بداية الشهر نحو 300 مقاتل معارض من حي الوعر، اخر مناطق سيطرة الفصائل المسلحة في المدينة، ويتوقع استكماله في الايام المقبلة.

وفي شمال البلاد، قتل 11 شخصا الاثنين واصيب اكثر من 40 آخرين بجروح جراء قذائف “اطلقها ارهابيون على احياء الاشرفية والشيخ مقصود غربي والسبيل والفرقان” في مدينة حلب التي تشهد معارك مستمرة منذ صيف 2012، بين قوات النظام والفصائل التي تتقاسم السيطرة على احيائها.