التقى وزير الخارجية الاميركي جون كيري الجمعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في اجتماع رباعي جرى في منتجع شرم الشيخ في مصر وتناول سبل استئناف عملية السلام في الشرق الاوسط.

ويحضر كيري في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر مؤتمرا دوليا للاستثمار تنظمه مصر لاجتذاب استثمارات عالمية للنهوض باقتصادها المتداعي جراء الاضطرابات السياسية منذ اربع سنوات.

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية ومكتب السيسي أنه قبيل المؤتمر التقى كيري بعباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وملك الأردن عبد الله الثاني لمناقشة العملية السلمية.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان الجمعة ان السيسي التقى العاهل الاردني والرئيس الفلسطيني ووزير الخارجية الاميركي في اجتماع رباعي مغلق تناول “سبل استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط وتوفير المناخ اللازم لدفع هذه العملية قدما من أجل التوصل إلى سلام شامل وعادل في المنطقة”.

خلال الاجتماع شدد السيسي “على أن التوصل إلى سلام واستقرار في المنطقة سيحقق الإستقرار لجميع البلدان في المنطقة”، بحسب البيان.

وكان كيري قد توسط في العام الماضي محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني، ولكنه جهوده انهارت وسط تبادل اتهامات بين الطرفين.

في الشهر الماضي أعربت الولايات المتحدة عن مخاوفها من أن السلطة الفلسطينية على شفا الإنهيار بسبب نقص التمويل، مع تجميد إسرائيل لعائدات الضرائب والمماطلة في تقديم المساعدات.

وقال مسؤول في الخارجية الأمريكية لصحفيين رافقوا كيري في الطائرة قبل لقائه بالزعماء، “لا نزال قلقين من وضع السلطة الفلسطينية”.

وتابع المسؤول، طالبا عدم ذكر اسمه، “إنه حقا جزء من الحديث المتواصل والجاري مع الجهات المعنية الهامة هنا”.

وألقى كيري أيضا كلمات تشجيع يوم الجمعة للجهود المصرية لجذب استثمار أجنبي أكبر، ولكنه لم يتحدث عن مساعدات عسكرية جديدة كما طالب الرئيس السيسي.

كيري مقيد في هذا الشأن لأن إدارة أوباما لم تقرر بعد حول ما إذا كانت ستؤكد على تقدم مصر في العملية الديمقراطية وفي مجال حقوق الإنسان أو أنها ستطلب إصدار تنازل لصالح الأمن قومي. وعليها اتخاذ قرار بشأن ذلك في إطار الميزانية لعام 2015 لتحرير مئات الملايين من الدولارات على شكل مساعدات عسكرية لمصر.

وقال كيري أن هناك حاجة للإستثمار لإعادة الثقة في مصر وتوفير الإستقرار للمنطقة.

وقال وزير الخارجية الأمريكي في حديث له أمام غرفة التجارة الأمريكية، “يتمتع هذا الجزء من العالم بكمية مذهلة من القدرات التجارية”، وأضاف أن الولايات المتحدة، التي استثمرت شركاتها مبلغ 2 مليار دولار في مصر في العام الماضي، على استعداد لتقديم المساعدة.

والتقى كيري مع السيسي، الذي كان طالب بدبابات وطائرات ومعدات أخرى أمريكية علقت الولايات المتحدة تسليمها منذ استيلاء الجيش على الحكم عام 2013.

وقال الرئيس في وقت سابق من هذا الأسبوع أن هذا الجمود يخلق الإنطباع بأن الولايات المتحدة لا تقف إلى جانب المصريين في حربهم مع تنظيم “الدولة الإسلامية” وقوى متطرفة أخرى. وشدد في لقاء مع قناة “فوكس نيوز” على حاجة بلاده “الماسة” للأسلحة والمعدات.

وكان كيري يأمل أن يعلن خلال رحلته التي ستستمر لثلاثة أيام في مصر عن تسليم مقاتلات اف-16، بحسب مسؤولين أمريكيين، الذين لا يملكون تصريحا للتحدث علنا عن مداولات داخلية وطلبوا عدم ذكر هويتهم.

ولكن لم يتم تحقيق أي تقدم خلال المناقشات المتعددة التي أجراها البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة بشأن الأموال المجمدة منذ 21 شهرا عندما قام السيسي، قائد الجيش في ذلك الوقت، بالإطاحة بأول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في مصر، الرئيس الإسلامي عبد الفتاح السيسي.

وتقوم الولايات المتحدة بتزويد حليفتها بمئات الملايين من الدولارات على شكل مساعدات لمكافحة الإرهاب، والتي لم يتم تعليقها بسبب الإنقلاب. وقالت مصر أنها بحاجة إلى هذه الأموال لمواجهة التهديدات المتزايدة من المتطرفين الزاحفين عبر الحدود من ليبيا التي ينعدم فيها القانون أو من شبه جزيرة سيناء، وأن الولايات المتحدة ترى بهذه الأموال ضرورية من أجل استقرار الشرق الأوسط المضطرب.

ولكن لا تستطيع واشنطن أن توفر ما يقرب من نصف حزمة المساعدات السنوية التي تصل إلى 1.5 مليار دولار – إلى جانب مساعدات تم تجميدها في سنوات سابقة – حتى تقوم بأحد هذين الأمرين. إما التأكيد على تقدم حكومة السيسي على مسار الديمقراطية وفي مجال حقوق الإنسان وحكم القانون، أو أن تقول للكونغرس أنه يجب تقديم هذه المساعدات لمصر لأن ذلك يصب في مصلحة الأمن القومي الأمريكي.

ولدى الإدارة الأمريكية تحفظات بشأن هذين الخيارين.

فهي لا ترغب في الموافقة على الحملة المصرية بعد الإنقلاب ضد المعارضين السياسيين والتي بدأت بمقتل المئات من الأشخاص في اشتباكات وبسجن الآلاف. منذ ذلك الوقت تجري هناك محاكمات جماعية وتصدر أحكام جماعية بالإعدام.

كذلك لا تشعر الإدارة الأمريكية بالارتياح بشأن الإعلان عن مصلحة الأمن القومي، التي ستُذكر البعض بعقود من الدعم الأمريكي للدكتاتور المصري السابق حسني مبارك على الرغم من أوجه القصور الواضحة في حكومته.

وقال مسؤولون أن التركيز في رحلة كيري لن يكون على الشؤون العسكرية، ولكن على مؤتمر الإستثمار، الذي يشارك فيه كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات جنرال إلكتريك ومايكروسوفت وشركات أمريكية أخرى.

وتعرض الإقتصاد المصري لهزة كبيرة بعد أن نجح متظاهرو الربيع العربي بإسقاط مبارك عن الحكم في عام 2011. ويسعى السيسي إلى جعل البلاد أكثر جذبا للإستثمار ويعمل على إصلاح النظام الضريبي في مصر، من بين جهود أخرى لتحفيز تجدد الحيوية الإقتصادية.

بعد المؤتمر، سيتوجه كيري إلى لوزان في سويسرا يوم الأحد لإجراء محادثات جديدة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

وتدخل المحادثات بين القوى العالمية وإيران للتوصل إلى اتفاق لكبح جماح برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل تخفيف العقوبات مرحلة حساسة مع اقتراب الموعد النهائي للتوصل إلى إتفاق إطار سياسي في 31 مارس.

مع استمرار عدم اليقين المحيط بالصفقة، لم تعلن الخارجية الأمريكية طول الفترة التي سيقضيها كيري في لوزان، ولم تتحدث أيضا عن الموعد المتوقع لعودته إلى واشنطن.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.