اجتمع وفدان يمثلان حزب “الليكود” الذي يرأسه رئيس الوزراء بينامين نتنياهو، وحزب “أزرق أبيض”، الذي يتزعمه بيني غانتس، يوم الثلاثاء في إطار المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، في محاولة لحل الأزمة السياسية في أعقاب الانتخابات العامة التي أجريت في الأسبوع الماضي، والتي تبدو فرص نجاحها ضئيلة.

والتقى وفد الليكود برئاسة وزير السياحة يريف ليفين بوفد حزب أزرق أبيض الذي ترأسه يورام توربوفيتش، مساعد سابق لرئيس الوزراء إيهود أولمرت. وأصدر الطرفان بيانا مشتركا بعد اللقاء الذي استمر لساعة ونصف جاء فيه إن الاجتماع كان “صريحا وعُقد بأجواء طيبة”.

وأكد البيان على أن توبروفيتش اعتبر ليفين ممثلا عن حزب الليكود ورئيس الوزراء في حين قال ليفين إنه مثل أعضاء كتلة اليمين الـ 55 جميهم.

وجاء الاجتماع في الوقت الذي استمر فيه الطرفان في التشاحن، حيث زعم حزب “أزرق أبيض” أن نتنياهو يستخف بحلفائه في اليمين، ونفى الاتهامات بأن غانتس يحاول تفكيك كتلة نتنياهو.

ودعا رئيس الدولة رؤوفين ريفلين غانتس ونتنياهو إلى مأدبة عشاء خاصة، بعد أن التقى مع الرجلين يوم الإثنين.

وهنأت رئيسة تحالف “يمينا”، أييليت شاكيد، غانتس ونتنياهو على اجتماعهما المقبل، وكررت التزام حزبها لكتلة اليمين.

وزير السياحة يريف ليفين في اجتماع لحزب الليكود، 28 مايو، 2019، في القدس. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت شاكيد: “نحن نلتزم ونؤمن بوحدة كتلة اليمين مع رئيس الوزراء. كما رأينا من نتائج الانتخابات أنه يجب علينا أن نتكاتف وأن نشكل حكومة وحدة مع أحزاب اليسار”.

وأكد نتنياهو لشركائه السياسيين في اليمين ليلة الإثنين التزامه بالاتفاق للتفاوض ككتلة واحدة معهم. في الوقت نفسه، أبلغ غانتس أعضاء حزبه أنه لن يتخلى عن تعهده للناخبين بأنه لن يسمح لنتنياهو بأن يظل رئيسا للوزراء، وهو ما قد يشير الى أن حالة الجمود السياسي التي تركت إسرائيل بدون حكومة لأشهر  قد تستمر.

في الأسبوع الماضي أقنع نتنياهو أحزاب “يمينا” و”شاس” و”يهدوت هتوراة” بتوقيع اتفاق مع حزبه الليكود للتفاوض كمجموعة واحدة، بعد فشل أحزاب اليمين والاحزاب المتدينة بالحصول على الدعم الكافي لتشكيل إئتلاف حكومي. ولم ينجح غانتس وشركائه في وسط-اليسار أيضا في الحصول على المقاعد الـ 61 المطلوبة من أصل 120 في الكنيست، مما وضع حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني القومي في موقع “صانع الملوك” مع ثمانية مقاعد.

والتقى نتنياهو يوم الإثنين للمرة الاولى بغانتس، في مقر إقامة ريفلين، واتفقا على بدء المفاوضات في محاولة لتشكيل حكومة وحدة.

وبعد المحادثات مع غانتس، التي بادر إليها ريفلين، قال الليكود إن نتنياهو تحدث هاتفيا مع رؤساء الأحزاب المتحالفة معه لإطلاعهم على تفاصيل الاجتماع. ووفقا لبيان الليكود، قال نتنياهو إنه أكد لغانتس أنه يمثل “المعسكر الوطني برمته” ويتولى المفاوضات نيابة عنهم جميعا.

ونقل عن نتنياهو قوله: “أنا ملتزم بما وعدتكم به”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة الأحزاب اليمينية والحريدية في مكتبه بالقدس، 18 سبتمبر، 2019. (Courtesy Likud)

وأصر غانتس على ترأس اي حكومة وحدة واستبعد الانضمام إلى حكومة مع نتنياهو نظرا للوائح الاتهام التي يواجهها رئيس الوزراء بتهم فساد، في انتظار جلسة استماع. وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، تعهد غانتس أيضا بتشكيل حكومة “علمانية” ورفض الشراكة مع حزب “شاس” و”يهدوت هتوراة”.

وبعد مغادرة مقر إقامة الرئيس، أطلع غانتس قادة “ازرق ابيض” على محادثاته مع نتنياهو، كما قال الحزب الوسطي، الذي أضاف أنه أبلغ نتنياهو أن الوحدة مستحيلة ما لم يتنحى هو عن منصبه كرئيس للوزراء.

وقال غانتس في بيان، “جرى الحديث عن الوحدة كثيرا في الاجتماع”، مشددا على التزام “ازرق ابيض” بوعود حملته الانتخابية.

وأضاف غانتس في بيان صدر عن الحزب، “لقد اختار الجمهور التغيير، وليس لدينا أي نية في التخلي عن قيادة [الائتلاف] أوعن قيمنا أو عن شركائنا الطبيعيين”.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن مصادر بحزب “ازرق البيض” قولها أن حضور نتنياهو للاجتماع كان بمثابة حيلة وأنه يسعى الى التوجه لجولة ثالثة من الانتخابات خلال أقل من عام.

وقالت المصادر بحسب التقرير إن نتنياهو “يتصرف بمكر، وهو يدفع بكل قوته لانتخابات ثالثة لأنه لا يزال يعتقد أنه سيحصل على 61 مقعدا”.

وأضافت المصادر “إنه يعلم أننا لن نجلس مع [يعقوب] ليتسمان و[بتسلئيل] سموتريتش”، في إشارة إلى زعيم “يهدوت هتوراة” والمشرع الرفيع في حزب “يمينا”.

قادة ازرق ابيض، من اليسار، غابي اشكنازي، بيني غانتس، يئير لبيد، وموشيه يعالون، في مقر الحزب بعد صدور نتائج الانتخابات الاولية في تل ابيب، 18 سبتمبر 2019 (AP Photo/Sebastian Scheiner)

والتقى نتنياهو وغانتس لأكثر من ساعتين في مقر الرئيس، أولا مع ريفلين ومن ثم في محادثات قيل إنها دارت حول من سيتولى رئاسة حكومة مشتركة محتملة. وعاد ريفلين للتحدث مرة أخرى معهما قبل انتهاء الاجتماع.

وكان من المتوقع أن يقترح ريفلين اتفاقية تناوب تقضي بتبادل رئيسي الحزبين منصب رئيس الوزراء، على الرغم من بقاء هذا الاتفاق بعيد المنال.

وعندما التقى غانتس ونتنياهو بمفردهما، قال مكتب ريفلين إنه أبلغ نتنياهو وغانتس بأن الإسرائيليين لا يريدون إجراء انتخابات أخرى وأن العبء ملقى على عاتقهما الآن للخروج من حالة الجمود السياسي.

وقال: “تقع مسؤولية إنشاء حكومة على عاتقكما، ويتوقع الناس منكما إيجاد حلا وتجنب إجراء  انتخابات جديدة، حتى لو كان ذلك بتكلفة شخصية وحتى أيديولوجية. هذا ليس الوقت لاستبعاد الناس”.

وأبلغ ريفلين غانتس ونتنياهو أنه بما أنهما لم يحصلا على أغلبية التوصيات لتشكيل الحكومة المقبلة، فلديه مجال أكبر في تحديد من سيكلف بهذه المهمة. وسيأتي قراره بشأن من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة بحلول الأسبوع المقبل.