اجتمع فريقا التفاوض عن حزبي “الليكود” و”أزرق أبيض” صباح الجمعة لمواصلة المحادثات من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية محتملة بين الحزبين.

قبل بدء المفاوضات، قال وزير شؤون القدس زئيف إلكين (الليكود)، الذي يترأس فريق التفاوض الممثل للحزب إلى جانب وزير السياحة يريف ليفين: “اذا لم ننجح في هذه العملية، فإن كل من يحبطها سيأخذ البلاد نحو انتخابات ثالثة”.

وأضاف إلكين إنه من “الواضح جدا” أن الجمهور يريد حكومة وحدة، لكنه رفض أيضا التراجع عن تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن يقوم الليكود بتشكيل حكومة فقط مع كتلة الـ 55 مقعدا التي تشمل الأحزاب اليمينية والحريدية، وقال “لن يبقي أي من الـ 55 في الخارج”.

وقال ليفين إن الليكود منفتح على فكرة اتفاق لتقاسم السلطة مع أزرق أبيض طرحها رئيس الدولة رؤوفين ريفلين كوسيلة للخروج من الأزمة السياسية، “وأنا آمل بصدق أن أجد الاستعداد لذلك لدى أزرق وأبيض”.

ولم يدلي ممثلو أزرق أبيض بتصريحات قبيل الاجتماع.

على الرغم من استمرار المفاوضات يوم الجمعة، لا يبدو الحزبان قريبين من سد الفجوات بينهما، كما اتضح مساء الخميس في التصريحات التي أدلى بها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أزرق أبيض، بيني غانتس.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في تل أبيب أمام أعضاء حزبه، الليكود، في 18 سبتمبر، 2019، بعد الإنتخابات للكنيست ال22. (Gili Yaari/Flash90)

متحدثا في مؤتمر لليكود في تل أبيب، حض ننياهو غانتس على “اظهار القيادة”، والانضمام لتحالف لمعسكر اليمين والأحزاب الحريدية بقيادة الليكود، ووصف مطالب أزرق أبيض بأن يتخلى حزبه عنه بسبب التحقيقات الجنائية ضده بـ”الهلوسة” وقال إن شراكة الليكود مع أحزاب اليمين والأحزاب المتدينة لن تنهار.

وقال نتنياهو: “بيني، إن الكرة في ملعبك. أنا أعرف أن لديك شتى أنواع المستشارين الذين يقولون لك أمورا مختلفة، ولكن أحيانا الشيء الصحيح الذي يجب القيام به هو أيضا الشيء البسيط. قف وأظهر قيادة وانضم الى حكومة وحدة”.

يوم الأربعاء كُلف نتنياهو بمهمة تشكيل الحكومة، بالاستناد على قوة تحالفه مع أحزاب “يمينا” و”شاس” و”يهدوت هتوراة” من أجل التفاوض ككتلة واحدة. إلا أنه من دون المقاعد الكافية لتشكيل إئتلاف حاكم، من المتوقع على نطاق واسع بأن يعيد التفويض لريفلين، مما يثير تكهنات بإن جولة ثالثة من الانتخابات قد تكون في طريقها مع استمرار الأزمة السياسية.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يدلي ببيان في مؤتمر صحفي في تل أبيب، 26 سبتمبر، 2019. (Avshalom Shoshoni/Flash90)

وجاء خطاب نتنياهو بعد ساعات قليلة فقط من إصدار غانتس لدعوة مماثلة لنتنياهو وحزبه، الليكود، للبدء بمفاوضات لتشكيل حكومة وحدة، ولكن بقيادة غانتس وحزبه.

في اجتماع لفصيل أزرق أبيض في تل أبيب، فال غانتس إن التركيز في المفاوضات الإئتلافية لا يجب أن يكون على توزيع الحقائب الوزارية، وإنما على سياسات الحكومة المقبلة.

وقال: “أنا لا أتطلع لأن أكون رئيس وزراء من أجل مرتبة الشرف. لقد طلبت ثقة الجمهور في تنفيذ مهمة”.

وأضاف غانتس إنه لا يوجد لحزبه أي عداء شخصي تجاه نتنياهو، لكنه قال إن رفضه للشراكة مع الليكود ما دام نتنياهو قائدا للحزب سببه لوائح الاتهام التي تواجه رئيس الوزراء في سلسلة من تحقيقات الفساد، في انتظار جلسة استماع.

وقال غانتس: “نريد النزاهة في الحياة العامة. نريد العمل ضد الفساد ولا يمكننا الجلوس مع رئيس وزراء توجد ضده لوائح اتهام”.

بعد فشل نتنياهو في تشكيل إئتلاف حكومي بعد انتخابات 9 أبريل، أجبر البلاد على التوجه لانتخابات جديدة بهدف تجنب منح غانتس الفرصة لتشكيل حكومة. وجرت الانتخابات الثانية في 17 سبتمبر، لكن نتائجها أسفرت عن أزمة سياسية أكبر.

بنيامين نتنياهو، يسار، ورؤفين ريفلين، وسط، وبيني غانتس في مقر إقامة رئيس الدولة، 25 سبتمبر 2019 (Amos Ben Gershom/GPO)

وفاز حزب أزرق أبيض برئاسة غانتس بـ 33 مقعدا، متفوقا على الليكود الذي فاز بـ 32 مقعدا من أصل المقاعد الـ 120 في الكنيست. ولا يوجد لأي حزب من الحزبين مسار واضح نحو تشكيل إئتلاف أكثرية.

وبعد أن فشل الزعيمان في التوصل الى اتفاق حول حكومة وحدة في اجتماعين عقدهما ريفلين في وقت سابق هذا الأسبوع، كلف رئيس الدولة نتنياهو بالفرصة الأولى لتشكيل حكومة.

ولدى نتنياهو الآن 28 يوما لتشكيل حكومة، مع احتمال تمديد هذه الفترة لأسبوعين إضافيين. اذا فشلت محاولاته، يمكن لريفلين تكليف عضو كنيست آخر بالمهمة.

متحدثا مساء الأربعاء، قال ريفلين إنه اقترح حكومة وحدة يتم فيها تقسيم السلطة بالتساوي، وترتيبات بموجبها يتمتع “رئيس الوزراء المؤقت” بجميع صلاحيات رئيس الوزراء اذا أجبِر الأخير على أخذ اجازة من منصبه.

وشدد ريفلين مرتين في خطابه الأربعاء على أن الإسرائيليين لا يريدون جولة ثالثة من الإنتخابات، وقال إن “الجمهور سيدفع ثمن” فشل نتنياهو وغانتس في إيجاد أرضية مشتركة.

ويواجه نتنياهو لوائح اتهام ضده، في انتظار جلسة استماع ستُعقد في الأسبوع المقبل، في ثلاث قضايا فساد، إحداها تشمل تهمة تلقي رشوة، وهو ينفي جميع التهم.

يوم الخميس، حض نتنياهو النائب العام أفيحاي ماندلبليت على السماح ببث جلسة الاستماع على الهواء مباشرة، لكن ماندلبليت رفض الاقتراح “الغير مسبوق”، معتبرا إياه حيلة إعلامية.