سيعقد المجلس الوزاري الأمني صباح الإثنين اجتماعا لمناقشة الوضع والتهديدات على طول الحدود الشمالية لإسرائيل، وسط جهود وقف إطلاق النار في سوريا والاضطرابات السياسية في لبنان.

جلسة يوم الإثنين ستكون الأولى التي يعقدها المجلس الوزاري رفيع المستوى منذ إعلان الولايات المتحدة وروسيا والأردن عن الاتفاق في وقت سابق من هذا الشهر، ومنذ إعلان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عن استقالته من الرياض، مثيرا توترات شديدة في المنطقة في خضم شائعات عن تدخل سعودي.

ليلة الأحد ذكر تقرير في قناة تلفزيونية إسرائيلية إن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو حذر الرئيس السوري بشار الأسد بأن إسرائيل ستتدخل عسكريا في الحرب الأهلية السورية إذا سمح الأسد لإيران بإنشاء وجود عسكري لها في سوريا.

وأوصل نتنياهو الرسالة إلى الأسد عبر طرف ثالث، بحسب ما ذكر محلل شؤون الشرق الأوسط في شبكة “حداشوت” الإخبارية (القناة 2 سابقا) إيهود يعاري.

وقال يعاري أن التهديد حدد أن إسرائيل ستتخلى عن سياسة عدم التدخل التي اتبعتها خلال الأعوام الستة منذ اندلاع الحرب الأهلية حتى اليوم، إذا قام الأسد بـ”دعوة قوات إيرانية إلى تثبيت نفسها في سوريا من خلال اتفاق من أي نوع”. وتزود إيران نظام الأسد وقواته بدعم لوجستي وتقني ومالي وتدريبات، فضلا عن نشر مستشارين عسكريين وبعض القوات المقاتلة في سوريا. وتقوم أيضا بتسليح وتدريب وتمويل منظمة “حزب الله” اللبنانية، التي قامت بإرسال مسلحين للمحاربة إلى جانب قوات الأسد.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال زيارة لقسم الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية، بالقرب من مستوطنة بيت إيل الإسرائيلية. 10 يناير 2017. (Hadas Parush/Flash90)

حتى الآن، زودت إسرائيل ضحايا الحرب عبر حدودها بمساعدات طبية وانسانية، وقامت بالرد عند اجتياز النيران لحدودها، واستخدمت الغارات الجوية لاستهداف مخازن وقوافل أسلحة كانت معدة ل”حزب الله”. ولكن حتى اليوم “لم يكن هناك استهداف مباشر للجيش السوري أو للأسد”، كما أشار يعاري.

التقرير أشار إلى أن سياسة عدم التدخل هذه تتعارض مع السياسة الإسرائيلية السابقة. في عام 2006، على سبيل المثال، كسرت طائرات مقاتلة إسرائيلية حاجز الصوت وحلقت فوق القصر الرئاسي للأسد في اللاذقية، في ما اعتبر تحذيرا له من دعمه لمنظمات فلسطينية.

الإشارة إلى أي “دعوة” سورية أو “اتفاق” رسمي مع إيران، كما جاء في التقرير، تنبع من حقيقة المشاروات التي تجريها إيران وروسيا حول ترتيبات مستقبلية في سوريا، التي بموجبها سيكون على جميع القوات الأجنبية مغادرة البلاد، باستثناء تلك الموجودة بموجب الاتفاق، أو بدعوة من الأسد. وجود القوات الروسية في سوريا هو على أساس هذه الدعوة، وهدف نتنياهو في توجيه هذا التحذير هو “ردع الأسد من توجيه” دعوة ممثالة لإيران.

التقرير التفلزيوني أشار إلى أن الإيرانيين يريدون بناء “قاعدة بحرية، ربما للغواصات، وقاعدة جوية ومصانع للأسلحة لصنع أسلحة دقيقة”.

في وقت سابق من الشهر، ذكرت شبكة BBC، نقلا عن مسؤول أمني غربي، أن إيران تقوم ببناء قاعدة دائمة في موقع يستخدمه الجيش السوري بالقرب من مدينة الكسوة، على بعد 14 كيلومترا جنوبي دمشق، و50 كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.

صورة أقامر صناعة لقاعدة إيرانية مزعومة في سوريا من أكتوبر 2017. (Airbus, Digital Globe and McKenzie Intelligence Services/BBC)

وياتي تقرير يوم الاحد بعد أيام من تقارير نقلت عن نتنياهو قوله للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في مكالمة هاتفية إن إسرائيل ترى بالنشاط الإيراني في سوريا “هدفا” لقواتها، وقد تقوم بتنفيذ غارات ضد أهداف إيرانية إذا تتطلبت الضرورة الأمنية ذلك.

خلال خطاب له في الأسبوع الماضي تعهد نتنياهو بعدم السماح لإيران بوضع موطئ قدم لها في المنطقة. وقال نتنياهو “لقد وضحنا مرات عدة بأننا لن نقبل بأسلحة نووية في أيدي إيران، ولن نسمح أيضا بإنشاء قوات إيرانية بالقرب من حدودنا، وفي المنطقة السورية بشكل عام، أو في أي مكان آخر”.

في 21 نوفمبر، تحدث نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف حول اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية السورية والوجود الإيراني بالقرب من الحدود مع إسرائيل، بحسب ما أعلنه مكتبه. وجاء في البيان الصادر عن مكتب نتنياهو إن “المحادثة استمرت نحو نصف ساعة وتناولت سوريا ومحاولة إيران ترسيخ نفسها في سوريا”، وأضاف البيان أن “نتنياهو أصر على أمن إسرائيل وكرر معارضته لترسيخ وجود إيران في سوريا”.