هاجمت شخصيتان بارزتان من قادة المستوطنين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأربعاء مع حلول الموعد الذي حدده في الأول من يوليو دون توقعات حقيقية بأن يشمل خطوات نحو ضم الضفة الغربية كما وعد.

وقال رئيس المجلس الإقليمي السامرة، يوسي دغان، في بيان، “لقد بسط [رئيس الوزراء الأسبق مناحيم] بيغن السيادة على هضبة الجولان في يوم واحد. قام بتمرير القراءات الثلاث [للتشريع] في الكنيست ولم يعط أية فرصة للاعتراض على خطته. للأسف، ليس هذا هو الحال مع رئيس الوزراء”.

وأضاف “نسمع عن السيادة منذ عام ونصف دون حدوث أمور على الأرض. لقد تبين اليوم أن الأمر برمته مهزلة كبيرة”.

رئيس مجلس “يشع” الاستيطاني الذي يمثل قادة المستوطنات عبّر هو أيضا عن استيائه، ورفض “العذر” الذي أسمعه مساعدو نتنياهو مؤخرا بأن وزير الدفاع بيني غانتس يعمل على إحباط الخطوة.

رئيس المجلس الإقليمي السامرة يوسي دغان (من اليسار) يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منزل الضيافة الرئاسي ’بلير هاوس’، 27 يناير، 2020. (Samaria Regional Council)

وقال دافيد إلحياني، الذي يشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي غور الأردن، لموقع “واللا” الإخباري إن “ربط عدم [الإعلان] عن السيادة ببيني غانتس هو عذر بائس”، وأشار إلى أن الاتفاق الإئتلافي بين “الليكود” وحزب غانتس، “أزرق أبيض”، يسمح لنتنياهو بطرح مشروع قانون الضم على الكنيست أو الحكومة دون الحصول على موافقة وزير الدفاع.

وقال إلحياني “في هذا الوضع، الأمر بين يدي رئيس الوزراء، الذي عليه تحمل مسؤولية القرار وإظهار القيادة وأن يقول: ’لقد أخذت هذا العهد على نفسي للناخبين في حملتين انتخابيتين، وسأفي به”.

وأضاف “توقف عن الحديث وابدأ بالعمل. سيكون هناك دائما عذر لعدم القيام بذلك”، وأقر بأنه توقع بأن يمر الموعد المحدد دون صدور إعلان كبير عن نتنياهو.

إلحياني ودغان هما شخصيتان بارزتان من بين 24 رئيس مجلس محلي في مستوطنات الضفة الغربية الذين أعربوا عن دعمهم لقيام إسرائيل بضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، لكنهم يعارضون بشدة القيام بذلك في سياق خطة ترامب للسلام، لأن الخطوة تتصور إقامة دولة فلسطينية على ما تبقى من الأراضي.

في تصريحات مختلفة للصحافة مع حلول موعد الأول من يوليو الذي تم إبرازه في الاتفاق الإئتلافي بين نتنياهو وغانتس، بدا أن قادة المستوطنين يقرون أيضا بأن نسبة 30٪ التي ناقش رئيس الوزراء في البداية ضمها – جميع مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن – لم تعد على الأرجح مطروحة على الطاولة.

(من اليسار إلى اليمين) رئيس المجلس الإقليمي غور الأردن، دافيد إلحياني، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسكرتير الحكومة تساحي برافرمان، يصفقون بعد أن صادقت الحكومة على شرعنة بؤرة ميفؤوت يريحو الاستيطانية في الجلسة الأسبوعية للحكومة التي عُقدت في غور الأردن، 15 سبتمبر، 2019. (Haim Tzach/GPO)

وقال عمدة إحدى المستوطنات، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، لتايمز أوف إسرائيل إن الحديث عن ضم غور الأردن أصبح وسيلة للتفاوض سيتخلى عنها نتنياهو في نهاية المطاف ويكتفي بدلا من ذلك بخطوة محدودة أكثر.

ومع ذلك، قال إلحياني لموقع “واللا” إن قادة المستوطنين سعوا إلى التواصل مع القادة الإنجيليين في الولايات المتحدة في محاولة لإقناعهم بالضغط على الرئيس الأمريكي لدعم نسخة الضم التي يفضلها المستوطنون بدلا من تلك المطروحة في خطة ترامب.

ودخل أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتنو” على خط الانتقاد، وقال إن نتنياهو “يتلاعب بالجميع ولا توجد لديه نية بتطبيق السيادة”.

متحدثا للصحافيين بالقرب من قرية خان الأحمر البدوية الواقعة في وسط الضفة الغربية، قال ليبرمان إنه عندما كان وزيرا للدفاع، بعث نتنياهو إليه بأمر مباشر بعدم هدم القرية الفلسطينية المعدة منذ فترة طويلة للهدم. وتابع زعيم حزب اليمين العلماني حديثه مؤكدا على أن نتنياهو “كذب” بشأن الضم كما “كذب” بشأن نيته هدم خان الأحمر “بشكل فوري”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (من اليسار) ورئيس مجلس مستوطنة إفرات خلال زيارة إلى إفرات، 31 يوليو، 2019.
(Gershon Elinson/Flash90)

رئيس مجلس مستوطنة إفرات، عوديد رفيفي، قال لصحيفة “هآرتس”: “في النهاية، يجب التصويت على [الضم] بشكل من الأشكال – إما في الكنيست أو الحكومة – لذا قد يكون هناك إعلان [اليوم]، ولكنه ليس ملزما”. رفيفي يمثل معسكر يضم تسعة من قادة المستوطنين على الأقل الذين أعربوا عن دعمهم لخطة ترامب، حيث يرون إن التنازلات التي سيكون على إسرائيل تقديمها تستحق القيام بها من أجل الحصول على دعم الولايات المتحدة للضم.

وأقر رئيس مجلس إفرات بأن فرصة تنفيذ الخطوة المثيرة للجدل آخذة بالتلاشي وبسرعة، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية بعد أربعة أشهر فقط، وأشار إلى أن أي قرار بشأن الضم يجب أن يأتي بسرعة لمنح إدارة ترامب الوقت لاستخدام حق النقض ضد قرار يدين أو يفرض عقوبات على إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

يوم الثلاثاء التقى نتنياهو مع السفير الأمريكي ديفيد فريدمان ومبعوث البيت الأبيض الخاص للسلام آفي بيركوفيتش، وبدا بعد الاجتماع أنه يشير إلى أنه سيفوت موعد الأول من يوليو الذي حدده لنفسه. وجاءت رحلة بيركوفيتش إلى إسرائيل بعد أن أن عقدت إدارة ترامب محادثات استمرت لثلاثة أيام في الأسبوع الماضي لمناقشة دعم خطة الضم الإسرائيلية، حيث قال مسؤول في البيت الأبيض إنه لم يتم اتخاذ قرار نهائي.

وقال نتنياهو الثلاثاء “لقد تحدث حول مسألة السيادة، التي نعمل عليها هذه الأيام وسنواصل العمل عليها في الأيام المقبلة”، مما يعني أن العمل التمهيدي الذي يسبق الخطوة سيستمر إلى ما بعد الأول من يوليو.