قدمت النيابة العسكرية لوائح اتهام يوم الخميس ضد خمسة جنود للاشتباه باعتدائهم بالضرب على معتقليّن فلسطينييّن في وقت سابق من الشهر، متسببين بإصابات خطيرة لهما، كشكل من أشكال الانتقام على هجوم أسفر عن مقتل اثنين من رفاقهم.

الجنود الخمسة متهمون ب”مهاجمة الفلسطينيين بصفعات، لكمات، وضرب بالهراوات وهما مكبلا الأيدي ومعصوبي الأعين، متسببين لهما بإصابات خطيرة”.

وتم اعتقال الفلسطينيين – اب وابنه – في مداهمة تم تنفيذها في إطار عمليات بحث عن منفذ هجوم أسفر عن مقتل رفيقين للجنود في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية.

ويُشتبه بأن الفلسطينيين ساعدا منفذ الهجوم على الهروب. ولا يزالان قيد الاعتقال ولكن لم يتم حتى يوم الخميس توجيه تهم لهما.

بحسب لوائح الاتهام ضد الجنود، خلال الإعتداء، قام الخمسة بإزالة العصبة عن عيني الابن “حتى يرى كيف يقومون بضرب” والده.

أحد الجنود قام بتصوير العنف بهاتفه الخلوي في حين “هتف [الجنود الآخرون] بفرح واعتزاز أحدهم للآخر – وكل هذا أمام عدسة الكاميرا”، وفقا للائحة الاتهام.

الجنود متهمون بضرب الأب على رأسه ووجه وذراعه اليمنى وظهره وأضلاعة ورجليه، وضرب الابن على الرأس والصدر والبطن والرجلين والمناطق الحساسة. “حتى أن أحد المشتبه بهم قام بشد شعر [الابن]”، بحسب لائحة الاتهام.

وأصيب الابن بعدد من الجروح في رأسه و”تورم كبير” في وجهه، بحسب ما جاء في لائحة الاتهام. في حين عانى الأب من كسر في الأضلاع وكسر في الأنف “بشكل حاد”، فضلا عن نزيف تحت الجلد حول بطنه. وتم نقله إلى المستشفى حيث رقد هناك ثلاثة أيام بعد تعرضه للضرب، حسبما جاء في لائحة الاتهام.

وكان حجم الإصابات التي تعرض لها الوالد كبير جدا لدرجة أنه لم يكن قادرا على الخضوع للتحقيق لعدة أيام.

ووُجهت للجنود الخمسة تهم الإعتداء الخطير.

جنود إسرائيليون وطواقم طبية والشرطة في موقع هجوم إطلاق نار بالقرب من غيفعات أساف، في وسط الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

بالإضافة إلى ذلك، وُجهت لاثنين من الجنود تهمة عرقة العدالة بعد الاشتباه بمحاولتهما تنسيق شهادات كاذبة حول الحادثة.

مع تقديم لوائح الاتهام، طلبت النيابة العسكرية أيضا تمديد اعتقال المشتبه بهم الخمسة طوال المحاكمة.

وانتقد عدد من السياسيين من اليمين يوم الخميس الجيش لأنه يسعى إلى معاقبة الجنود.

وقال بتسلئيل سموتريتش، الرئيس المنتخب حديثا لحزب اليمين المتطرف “البيت اليهودي”، في تغريدة له، “هل أنا هو الشخص الوحيد الذي لم يصدم من أن الجنود أعطوا قليلا من الضرب لإرهابيين ساعدوا شخصا قتل رفاقهم؟ هذه مسألة تأديبية على أكثر تقدير”.

وقال إن حزبه يعتزم تمرير قانون يمنح الحصانة للجنود من إجراءات جنائية بحقهم.

عضو الكنيست المثير للجدل أورن حزان (الليكود) اتهم الجيش بـ”تلفيق التهم” ضد الجنود.

وكتب حزان على تويتر، “لائحة الاتهام هذه هي وصمة عار أخرى لقيادة الجيش التي لا تعرف كيفية دعم جنودها”.

إذا تمت إدانتهم، سيواجه الجنود الخمسة أحكام مشددة بالسجن.

على نحو منفصل، يُشتبه بأن قائد فصيلة الجنود، وهو ضابط برتبة ملازم، كان على علم بحادثة الاعتداء على المعتقلين ولم يتخذ إجراءات ضدها. حتى يوم الخميس، لا يزال الضابط محتجزا في قاعدة عسكرية حتى تتمكن النيابة العسكرية من تحديد الخطوات التي سيتم اتخاذها ضده.

ويخدم الجنود المتورطون جميعهم في كتيبة “نيتساح يهودا” المتدينة التابعة للواء كفير.

وكان جنود الكتيبة، التي تعمل في الضفة الغربية، في قلب العديد من الحوادث المثيرة للجدل المرتبطة بمتطرفين من اليمين وفلسطينيين، وخاصة في الآونة الأخيرة.

بتسلئيل سموتريتش بعد فوزه بالانتخابات لرئاسة ’الاتحاد الوطني’، في فندق ’كراون بلازا’ في القدس، 14 يناير، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

في الشهر الماضي، تم إبعاد عنصرين من الكتيبة من الخدمة بعد اشتباكهما مع مجموعة من عناصر حرس الحدود خلال قيامهم باعتقال أصدقاء مدنيين لهما لقيامهم بإلقاء حجارة على منازل فلسطينية في رام الله.

في ديسمبر أيضا، فتحت الشرطة العسكرية تحقيقا في أفعال جنود نيتساح يهودا الذين قاموا بقتل رجل من القدس الشرقية بعد إطلاق النار عليه بحجة أنه حاول دهسهم بسيارته في حاجز في الضفة الغربية. التحقيق الأولي في الحادثة خلص إلى أن محاولة دهس كهذه لم تحدث.

في عام 2016، حُكم على جندي من الكتيبة بالسجن لمدة 21 يوما في سجن عسكري لمشاركته في ما وُصف بـ”زفاف الكراهية”، الذي احتفل فيه متطرفون بجريمة قتل رضيع فلسطيني قبل بضعة أشهر من ذلك.

وأدين جنود من الكتيبة أيضا في الماضي بتعذيب وضرب معتقلين فلسطينيين.

وتم تشكيل هذه الكتيبة لتمكين الحريديم وجنود متدينين آخرين من الخدمة من دون أن يشعروا بأن هناك مساومة على معتقداتهم. الجنود لا يتواصلون مع جنديات بنفس القدر الذي يتواصل فيه جنود آخرون مع العنصر النسائي في الجيش ويتم منحهم وقت إضافي للصلاة والدراسة.

ساهم في هذا التقرير ميخائيل باخنر.