نسب وزير الأمن العام، غلعاد إردان، يوم الإثنين موجة العنف التي يواجهها الوسط العربي في إسرائيل مؤخرا لثقافة المجتمع العربي، مثيرا اتهامات ضده بالعنصرية من أعضاء كنيست عرب.

وقال إردان لإذاعة القدس: “إن المجتمع (العربي) عنيف جدا… الأمر مرتبط بالثقافة هناك. الكثير من النزاعات تنتهي هنا بدعوى، هناك يقومون بسحب السكين والسلاح”.

وتابع إردان تصريحاته ضد المجتمع العربي بالقول: “يمكن لأم أن تعطي الإذن لابنها بقتل شقيقيته لأنها تخرج مع شاب لا يعجب العائلة”.

وجاءت تصريحاته وسط احتجاجات شهدها الوسط العربي في الأيام الأخيرة في جميع أنحاء البلاد ضد تصاعد العنف وجرائم القتل، من بينها مظاهرة شارك فيها الآلاف خلال نهاية الأسبوع.

وتقول الشرطة إن المجتمع العربي شهد أكثر من 70 جريمة قتل هذا العام، أي ما يقارب العدد الذي شهده العامين الماضيين كل على حدة، في الوقت الذي يشكل فيه العرب، الذين يمثلون 20% من نسبة السكان في البلاد، أكثر من نصف مجموع ضحايا القتل على مستوى البلاد.

عضوا الكنيست عن ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة وأحمد الطيبي، يشاركان في تظاهرة ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة في المجتمع العربي، مجد الكروم، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen/Flash90)

وقال رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، في بيان: “بدلا من تحمل مسؤولية الأمن لجميع المواطنين في البلاد، يفضل إردان الإختباء وراء مزاعم عنصرية وإلقاء المسؤولية على القتيل”.

كما واتهم عودة وزير الأمن إردان، الذي تشرف وزارته على الشرطة، بالنظر إلى مواطني إسرائيل العرب باعتبارهم “أعداء” ورفض حمايتهم من جماعات إجرامية.

وقال عضو الكنيست أحمد الطيبي، رقم 2 في القائمة المشتركة، إن الحزب يناقش كيفية الرد على تصريحات إردان. وكان من المقرر أن يلتقي وزير الأمن العام مع مشرعين من القائمة المشتركة الخميس، في لقاء كان من المخطط عقده قبل إدلائه بالتصريحات الأخيرة.

يوسف جبارين، عضو كنيست آخر عن القائمة المشتركة، قال إن إردان يلقي باللوم على الضحية.

وكتب على “تويتر”، “الثقافة المعيبة هي الثقاقة الحاكمة العنصرية التي تنظر إلى المواطنين العرب باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية وكأفراد في ثقافة أدنى”.

في أعقاب الانتقادات قال إردان إن كلماته حُرفت وأخرجت عن سياقها.

وكتب في تغريدة أن “المسؤولية الرئيسية في محاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي تقع على الحكومة والشرطة”، وأضاف أن “الجمهور العربي… يحترم القانون”.

إلا أنه أضاف أن تقليص العنف يتطلب الاعتراف بأن “هناك معايير ثقافية في شرائح من المجتمع” يجب معالجتها، مثل “عمليات الأخذ بالثأر، القتل في العائلة… والأسلحة غير القانونية”.

الآلاف من مواطني إسرائيل العرب يتظاهرون ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة داخل بلداتهم، في قرية مجد الكروم العربية، شمال البلاد، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen/FLASH90)

ويشارك عشرات الآلاف في مظاهرات تُنظم في البلدات العربية منذ الأسبوع الماضي مطالبين الشرطة بتعزيز تطبيق القانون وجعل شوارعهم آمنة. يوم الخميس، انطلقت المظاهرات مع إضراب عام في الوسط العربي.

ويقول قادة المجتمع العربي إن الشرطة الإسرائيلية تتجاهل إلى حد كبير العنف في مجتمعاتهم، بدءا من الخلافات العائلية وحرب العصابات وصولا إلى العنف المنزلي وما يسمى ب”جرائم الشرف”.

وترفض الشرطة بشدة اتهامها بالتقاعس وتقول إنها تبذل قصارى جهدها لوقف العنف، وإن على القادة المحليين بذل المزيد من الجهود للتعاون مع الشرطة ومنع العنف.

يوم الأحد، أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو موجة الجرائم العنيفة الأخيرة التي يشهدها المجتمع العربي في إسرائيل، متعهدا بتخصيص موارد لمحاربة العنف وحث الأقلية على التعاون مع سلطات إنفاذ القانون، في أول تعليق علني له منذ بدء الاحتجاجات على سفك الدماء وتقاعس والشرطة المزعوم في الأسبوع الماضي.

ورفض قادة القائمة المشتركة تصريحات نتنياهو إلى حد كبير في بيانات أصدرها المتحدثون الرسميون بعد دقائق من اقرار رئيس الوزراء بوجود تصعيد في ظاهرة العنف في الوسط العربي.

وأعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ، وهي الهيئة الجامعة للمنظمات العربية في إسرائيل، عن خطط لإجراءات احتجاجية مستمرة، بما في ذلك قافلة مركبات ستنطلق من البلدات العربية في شمال وجنوب البلاد باتجاه مكتب رئيس الوزراء في القدس.

الشرطة في موقع جريمة قتل عنان لوابنة في مدينة الناصرة مساء الأحد، 23 سبتمبرن 2019. (Israel Police Spokesperson)

ومن المقرر تنظيم مظاهرتين جماهيريتين في 21 و27 أكتوبر، خارج مقري الشرطة في الناصرة والرملة تباعا. في 27 أكتوبر، يخطط المتظاهرون نصب خيم اعتصام خارج المكاتب الحكومية في العاصمة.

ودعا عودة المجتمع اليهودي للانضمام إلى الاحتجاجات، وقال إن مجتمعا بلا أسلحة يجب أن يكون هدفا يسعى له الجميع.