هاجم مستوطنون ملثمون ومسلحون بقضبان حديدية مجموعة من المتطوعين الأجانب بمعظمهم بينما كانوا يقومون بمساعدة مزارعين فلسطينيين في موسم قطف الزيتون السنوي في شمال الضفة الغربية، حسبما ذكرت مجموعات حقوقية يوم الأربعاء.

وقال عامل ميداني في منظمة “يش دين” غير الحكومية إن من بين المتطوعين الخمسة المصابين هناك أربعة من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية أخرى. من بين المصابين هناك أيضا ناشط يبلغ من العمر 80 عاما من منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” والذي تعرض لضربات في الذراع والرأس، وتم نقله إلى مركز مئير الطبي في كفر سابا مع كسر في  ذراعه.

وتقوم منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان بتجنيد متطوعين إسرائيليين وأجانب لمرافقة الفلسطينيين، الذين يواجهون كما يقولون التخويف والعنف بشكل منتظم خلال الاهتمام بمحاصيلهم بالقرب من المستوطنات في جميع أنحاء الضفة الغربية.

صباح الأربعاء، قدم حوالي عشرة متطوعين المساعدة لمزارعين فلسطينيين من قريتي بورين وحوارة عندما وصلت مجموعة تضم أكثر من 30 مستوطنا من مستوطنة يتسهار، وهي مستوطنة تعتبرها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بؤرة للتطرف، بحسب عامل ميداني في يش دين.

وقال العامل الميداني في “يش دين” الذي تحدث مع تايمز أوف إسرائيل إنه وصل إلى المكان بعد وقت قصير من بدء الاعتداء. بعد أن شوهدت مركبة عسكرية إسرائيلية من بعيد وهي في طريقها إلى الموقع، أشعل المستوطنون حريقا وتراجعوا باتجاه يتسهار. في هذه المرحلة، استدارت المركبة العسكرية وعادت أدراجها، على حد قول موظف المنظمات غير الحكومية.

وقالت متحدثة بإسم الجيش الإسرائيلية إنها تدرس الحادث، لكنها لم تتمكن من تقديم أي معلومات إضافية.

وقدم المتطوعون الأجانب شكوى لمركز شرطة قريب في مستوطنة أريئيل، ولكن متحدثة باسم الشرطة لم تستطع تقديم أي تفاصيل حول ما إذا كان قد تم فتح تحقيق.

ناشط في منظمة ’يش دين’ بعد تعرضه للإصابة في مواجهة مع مستوطنين في شمال الضفة الغربية، 16 أكتوبر، 2019. (Courtesy Yesh Din/Lexie Botzum)

وقال متحدث بإسم مستوطنة يتسهار إنه على علم بـ”المشاجرة” التي حدثت خارج المستوطنة، لكن لم يتمكن هو أيضا من تقديم معلومات إضافية.

متحدثا من سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني الذي قدم لها العلاج من إصابته بالقرب من موقع الإعتداء، قال الناشط الإسرائيلي موشيه يهوداي (80 عاما) إنه كان يقدم المساعدة للفلسطينيين مع متطوعين آخرين عندما اعتدى عليهم المستوطنون.

وقال: “فجأة، جاء المستوطنون ووجوهم [مغطاة]، وبدأوا الجري باتجاهنا وقاموا بتطويقي وإلقاء الحجارة علي وضربي بقضبان حديدية، وأصابوني في رأسي”.

وأضاف: “قلت لهم أنني أبلغ من العمر 80 عاما. دعوني وشأني”، لكن المعتدين لم يتوقفوا عن ضربه، كما قال.

وجاءت هذه الحادثة مع بدء موسم قطف الزيتون السنوي. وتعتمد أكثر من 100 ألف عائلة فلسطينية إلى حد معين على الدخل الذي يدره قطف الزيتون وحوالي 18% من المنتجات الزراعية الفلسطينية تأتي من الزيتون، وفقا لإحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وتُعتبر مناطق قطف الزيتون مواقع متكررة للمواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه يسعى إلى منعها.

وتحدثت وسائل إعلام فلسطينية ومجموعات حقوقية عن حالات متعددة من تدخل إسرائيليين في موسم قطف الزيتون السنوي والاعتداء على الفلسطينيين وسرقة ثمار الزيتون واقتلاع الأشجار.

في العديد من الأماكن، يقول المزارعون إنهم يواجهون التخويف والعنف من قبل مستوطنين متطرفين من مستوطنات قريبة ويطلبون المساعدة من مناصرين أجانب وإسرائيليين، بما في ذلك حاخامات يهود، لحمايتهم وحماية محاصيلهم.

يُنظر إلى بعض الحوادث على أنها محاولات للانتقام في أعقاب هجمات فلسطينية ضد الإسرائيليين، حتى لو لم يكن المزارعون المستهدفون متورطين في هذه الهجمات.

في حالات أخرى، كما تقول مجموعات حقوقية، لا تقف دوافع وراء الهجمات سوى تدمير ممتلكات الفلسطينيين.

ويقول مستوطنون إسرائيليون إنه تم إلحاق أضرار بمحاصيلهم أيضا، بما في ذلك حادثة وقعت في مايو 2018 تم خلالها إلحاق أضرار بحوالي 1000 كرم عنب.

جريمة كراهية

صباح يوم الأربعاء، أعطِبت إطارات عشر مركبات وتم خط شعارات على الجدران باللغة العبرية في قرية بيت عمار بوسط الضفة الغربية في أحدث جريمة كراهية تستهدف الفلسطينيين وراء الخط الأخضر.

وخط المهاجمون شعارات على المركبات والجدران مثل “عندما يتم قتل إخوتنا، من واجبنا ألا ننسى”، و”تعيش دولة إسرائيل”، وفقا لعامل ميداني في منظمة يش دين الذي وصل إلى المكان ووثق الحادثة بالصور.

وقالت الشرطة إنها على علم بالحادثة وأنها تنظر في المسألة.

في الأسبوع الماضي، فتحت سلطات تطبيق القانون تحقيقا بعد إعطاب إطارات 13 مركبة وخط شعارات باللغة العبرية على الجدران في قرية كيرا بشمال الضفة الغربية.

مركبة تم استهدافها في هجوم تدفيع ثمن في قرية بيت عمار بالضفة الغربية، 16 أكتوبر، 2019. (Yesh Din)

من بين الشعارات التي تم خطها في القرية الواقعة شمالي مستوطنة أريئيل “لا مكان للأعداء في إسرائيل” و”عندما يتعرض اليهود للأذى، من واجبنا ألا ننسى”.

وأظهرت لقطات صورتها كاميرات أمن في كيرا عددا من الملثمين وهم يتجولون في شوارع القرية ويقومون بإعطاب إطارات جرار ومركبات أخرى في طريقهم.

وقال عبد الله كميل، محافظ سلفيت التي تتبع لها كيرا، لصحيفة “هآرتس” إن الحكومة الإسرائيلية “تتحمل مسؤولية الجريمة والهجمات المتكررة للمستوطنين”.

على الرغم من عشرات جرائم الكراهية التي استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم في العام المنصرم، إلا أن اعتقال الجناة في هذه الجرائم يُعتبر نادرا، وتقول مجموعات حقوقية إن الإدانات في هذه الاعتداءات أكثر ندرة، حيث يتم إسقاط التهم في معظم هذه القضايا.

خط نجمة داوود على جدار منزل فلسطيني في قرية كيرا الفلسطينية في ما يُشتبه بأنها جريمة تدفيع ثمن، 6 أكتوبر، 2019. (Ouhoud Khafash/Yesh/Din)

وتقتصر هذه الهجمات، التي يُشار إليها عادة باسم “هجمات تدفيع الثمن”، على الحرق العمد وخط العبارات، لكنها تشمل أحيانا اعتداءات جسدية وحتى القتل.

في شهر ديسمبر، نشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تقريرا أظهر زيادة بنسبة 69% في الهجمات على الفلسطينيين في عام 2018 مقارنة بعام 2017.