قدمت النيابة العامة في منطقة المركز يوم الخميس لائحة اتهام ضد فتى إسرائيلي يُشتبه بقتله لسيدة فلسطينية قبل نحو ثلاثة أشهر، في الهجوم الأكثر دموية الذي يُشتبه بتورط يهود فيه منذ هجوم إلقاء القنبلة الحارقة على منزل في دوما في عام 2015.

ووُجهت للفتى البالغ من العمر 16 عاما، وهو من سكان وسط الضفة الغربية، تهم القتل غير العمد، إلقاء حجارة خطير على مركبة عابرة والتخريب المتعمد لمركبة. وتم اعتبار جميع هذه التهم المرتبطة بقتل عائشة الرابي، وهي امرأة فلسطينية تبلغ من العمر 47 عاما وأم لثمانية أبناء، بأنها نُفذت “في سياق عمل إرهابي”.

وقد يواجه المشتبه به عقوبة بالسجن لمدة طويلة حيث أن الحد الأقصى لتهمة القتل غير العمد لوحدها قد يصل إلى السجن لمدة 20 عاما. ومع ذلك، تمكن الفتى من تجنب توجيه تهمة القتل العمد ضده والتي كان من الممكن أن تضعه وراء القضبان لمدى الحياة.

في تقديم لائحة الاتهام، طلبت النيابة العامة تمديد اعتقال المشتبه به حتى استكمال الإجراءات ضده.

بحسب لائحة الاتهام، قام المشتبه به – الذي يُحظر نشر اسمه بسبب كونه قاصرا – بمغادرة المعهد الديني “بري هآرتس” الواقع في مستوطنة رحاليم في شمال الضفة الغربية، حيث يدرس، برفقة عدد من الطلاب الآخرين في وقت متأخر من ليلة 12 أكتوبر.

ووصلت المجموعة إلى قمة تل بين مفرق رحاليم ومفرق تبواح يطل على الطريق رقم 60 – وهو الطريق الرئيسي الذي يربط بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. وقام المشتبه به بحمل حجر كبير يبلغ وزنه حوالي 2 كيلوغرام وجهز نفسه لإلقائه على مركبة فلسطينية “بدوافع أيديولوجية عنصرية وعداء للعرب في كل مكان”، وفقا للائحة الاتهام.

في الوقت نفسه كانت الرابي وزوجها وابنتهما البالغة من العمر 9 سنوات يستقلون مركبة من مفرق رحاليم إلى مفرق تبواح في طريقهم إلى منزلهم في قرية بديا.

بحسب لائحة الاتهام، في هذه اللحظة قام المشتبه به – الذي لاحظ وجود لوحة ترخيص فلسطينية على المركبة – بإلقاء الحجر الكبير على المركبة، التي كانت تسير بسرعة حوالي 100 كيلومتر في الساعة. وحطم الحجر الزجاج الأمامي للمركبة بجانب السائق وأصاب الرابي في رأسها. ونجح زوج الرابي في السيطرة على المركبة وتهدئة ابنته التي أصيبت بحالة من الذعر والإسراع باتجاه عيادة قريبة في مدينة نابلس حيث تم الإعلان عن وفاة زوجته بعد وقت قصير.

في الأيام التي تلت الهجوم، تم فرض أمر حظر نشر على التحقيق المشترك لجهاز الأمن العام (الشاباك) ووحدة الجرائم القومية في الشرطة. ومع ذلك، قال مسؤلو دفاع لوسائل إعلام إسرائيلية إنهم يعتقدون أن مستوطنين إسرائيليين يقفون وراء إلقاء الحجارة.

في 30 ديسمبر – بعد حوالي شهرين ونصف من وفاة الرابي – نفذت الشرطة السلسلة الاولى من الاعتقالات في القضية، حيث قامت بالقبض على ثلاثة فتية إسرائيليين للاشتباه بضلوعهم في الجريمة. بعد ذلك بأسبوع تم اعتقال زميلين آخرين لهم.

في 7 يناير قام الشاباك برفع أمر حظر النشر على تفاصيل القضية بشكل جزئي وأعلن عن أن الفتية الخمسة الذين تم اعتقالهم مشتبهون بقتل الرابي وكشف عن أنهم جميعا طلاب في المدرسة الدينية “بري هآرتس” في مستوطنة رحاليم.

وتم منع المشتبه بهم الخمسة جميعهم من لقاء محامييهم لبعض الوقت، ولكن بعد ذلك سُمح للمحامين بزيارتهم. ويسمح القانون الإسرائيلي للسلطات بمنع زيارة المحامي لمشتبه به بالإرهاب لمدة تصل إلى 21 يوما، الخاضعة لالتماس في المحكمة.

سيارة زوجين فلسطينيين بعد تعرضها لحادث طرق جراء إصابتها بحجر يُشتبه بأن مستوطنين إسرائيليين قاموا بإلقاء في مفرق ’تبواح’ في شمال الضفة الغربية، 12 أكتوبر، 2018.
(Zachariah Sadeh/Rabbis for Human Rights);
في الصورة الصغرى: عائشة طلال الرابي. (Courtesy)

وتُعتبر التحقيقات الإسرائيلية في الإرهاب اليهودي – كما يُشار إلى هذه الحالات غالبا – حساسة للغاية. ويتهم نشطاء من اليسار السلطات بالمماطلة في مثل هذه القضايا مقارنة بالتحقيقات المتعلقة بهجمات فلسطينية، في حين يتهم قادة الحركة الاستيطانية والمعسكر القومي المتدين الشاباك بتعذيب المشتبه بهم اليهود.

مع ازدياد الغضب الشعبي ضد المحققين الإسرائيليين، قام الشاباك برفع أمر الحظر بشكل جزئي بهدف نشر تفاصيل التحقيق التي “أشارت إلى خصائص متطرفة معادية للصهيونية” لدى الفتية الذين تم اعتقالهم.

وتضمنت الأدلة مقطع فيديو تم اكتشافه خلال التحقيق يظهر فيه حرق للعلم الإسرائيلي. أحد الأدلة الأخرى التي عثر عليها عملاء الشاباك في غرفة أحد المشتبه بهم كان علما إسرائيليا حمل رسما للصليب المعقوف على نجمة داوود إلى جانب عبارة “الموت للصهاينة”.

ومع ذلك، أفرجت المحكمة عن أربعة من المشتبه بهم الخمسة في 10 يناير، في ما اعتبره محامو الفتية بأنه مؤشر على انهيار التحقيق ضدهم.

صورة تم نشرها في 6 يناير، 2016 من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) الذي قال إنها لقطة شاشة من مقطع فيديو يظهر قيام فتية يهود يُشتبه بضلوعهم في قتل امرأة فلسطينية في الضفة الغربية بحرق علم إسرائيلي. (Shin Bet)

وبعد أسبوع، أعلن الادعاء عن نيته تقديم لائحة اتهام ضد المشتبه به الرئيسي “في الأيام القادمة”.

وأقرت المحكمة ب”خطورة” الأدلة ضد القاصر ووافقت مرة أخرى على تمديد اعتقاله في الوقت الحالي.

يوم الأربعاء، كشف القاضي غاي أفنون عن أن الأدلة تشمل عينة حمض نووي للمشتبه به تم العثور عليها على الحجر الذي أصاب الرابي في رأسها.

وقد قلل محامي المشتبه به من أهمية نتائج التحقيق، وقال إنه لو كان للنيابة العامة ما يكفي من الأدلة ضد موكله، لكانت قامت بتوجيه لائحة الاتهام ضده فورا بدلا من طلب تمديد اعتقاله خمس مرات لاستكمال التحقيق.