تم اعتقال زوجين عربيين من مواطني إسرائيل في الشهر الماضي بعد عودتهما من عام من العيش والمحاربة في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق مع أطفالهم الثلاثة، وفقا لما أعلنه مسؤولون أمنيون إسرائيليون الخميس.

وقضى وسام وصابرين زبيدات (41-30 عاما تباعا) من مدينة سخنين العربية شمال البلاد، مع التنيظم الجهادي مدة عام قبل الهروب في نهاية المطاف والعودة إلى إسرائيل، وفقا لما قاله جهاز الأمن العام (الشاباك) في بيان أصدره الخميس في الوقت الذي تم فيه توجيه تهم ضد الزوجين.

وتم السماح بنشر تفاصيل القضية بينما قام الإدعاء العام في منطقة الشمال بتوجيه لائحتي إتهام ضد الزوجين في المحكمة المركزية في حيفا بتهم شملت التواصل مع عميل أجنبي والعضوية في منظمة محظورة والعضوية في منظمة إرهابية ومساعدة مجموعة غير قانونية والخضوع لتدريبات عسكرية غير قانونية.

وتم اعتقال الزوجين في مطار بن غوريون الدولي بالقرب من تل أبيب في 22 سبتمبر بعد عودتهما من تركيا مع أطفالهم الثلاثة الذين تبلغ أعمارهم 3 و6 و8 سنوات بعد قضاء أكثر من عام مع تنظيم “داعش”، وفقا لما جاء في بيان الشاباك.

خلال التحقيق معهما، قال الزوجان للمحققين بأنهما قررا الإنضمام إلى التنظيم بعد مشاهدتهما لمواده الدعائية ومقاطع فيديو للتنظيم.

في 16 يناير، 2015، سافر الزوجان مع أطفالهما إلى رومانيا للمشاركة في مناسبة عائلية. من هناك، ومن دون علم أفراد العائلة الموسعة، تابعا طريقهما إلى تركيا حيث قاما بالتواصل عبر الفيسبوك بمواطن عربي إسرائيلي من مدينة أم الفحم الذي انضم إلى “داعش” في 2013.

بمساعدته تمكنا من التواصل مع مهربين قاموا بتهريبهما عبر الحدود إلى داخل سوريا، حيث التقيا هناك مع أعضاء من التنظيم الجهادي. على الفور تمت مصادرة جوزات  السفر الإسرائيلية لأفراد العائلة ونقلهم إلى مدينة الرقة السورية، الي تُعتبر عاصمة “داعش”.

وتم فصل وسام عن عائلته وإرساله إلى مخيم في العراق، حيث تلقى دروسا في الدراسات الدينية وعقيدة “داعش”. من هناك تم أخذه إلى مخيم عسكري لتدريبه على إستخدام سلاح “كلاشنيكوف” ورشاش “بي كيه” وقاذفات “آر بي جي” مضادة للدبابات، بحسب الشاباك.

بعد ذلك شارك الزوج في عمليات لصالح التنظيم، وقام بحراسة منشآت للتنظيم بالقرب من مناطق قتال وشارك في عمليات ضد مواقع تابعة للجيش العراقي. خلال إحدى هذه الهجمات أصيب في ساقه وتم إرساله إلى مستشفى في مدينة الموصل العراقية لتلقي العلاج.

في الموصل أعيد لم شمل العائلة، التي عاشت في ظروف غير صحية بدون مياه جارية أو كهرباء. وقال الزوجان للشاباك بأن العائلة لم تتلقى الرعاية الصحية المناسبة ولم تتمكن من الحصول على أدوية. اطفال الزوجين لم يحصلوا على أي تعليم لفترة طويلة وقضوا أوقاتهم مع أطفال آخرين كانوا مصابين بأمراض معدية.

في بداية عام 2016، تعرضت المنطقة التي أقامت فيها العائلة لأضرار كبيرة جراء القصف المكثف. نتيجة لذلك عانى الأطفال من نوبات قلق.

بحسب بيان الشاباك، وصف الزوجان زبيدات مقاتلي تنظيم “داعش” والإداريين فيه يقومون بفرض قوانين تمييزيه، بالأخص ضد النساء، مستحدمين سبل وحشية للعقاب مثل الذبح وقطع الأطراف والجلد.

في الموصل، التي تقف في الوقت الراهن في مركز عملية عسكرية كبيرة للجيش العراقي لتحرريها من حكم تنظيم “داعش” المستمر منذ عامين، وصف الزوجان فقرا مدقعا وأطفال يخضعون لتدريبات عسكرية منذ سن 8 سنوات وشرطة نهي عن المنكر مهمتها، من بين أمور أخرى، فرض قوانين لباس على النساء ولحى على الرجال.

رواية الزوجين، التي تتوافق مع رويات أخرى عن الحياة تحت حكم “داعش”، قام الشاباك بنشرها كما يبدو لثني آخرين عن محاولة الإنضمام إلى التنظيم الجهادي بعد قراءة مواده الدعائية على شبكة الإنترنت.

وجاء في بيان الشاباك “من تحقيقات مع إسرائيليين عادوا من سوريا والعراق… تظهر صورة لمخاطر وظروف معيشة صعبة سائدة هناك”.

في يونيو 2016، بسبب الظروف القاسية، قرر الزوجان زبيدات العودة إلى إسرائيل، وقاما بالإتصال بأفراد من العائلة الذين قاموا بدفع آلاف الدولارات لمهربين وآخرين لتمكينهما من العودة إلى إسرائيل.

الزوجان حاولا التسلل إلى تركيا 10 مرات، وقاما أحيانا بتخدير طفلتهما الأصغر لمنعها من البكاء ولفت إنتباه السلطات إليهم.

بعد عدة محاولات فاشلة لاجتياز الحدود، بما في ذلك السير عبر مناطق جبلية في ظروف مناخية صعبة وتعرضهم لإطلاق النار من قبل الجنود الأتراك ومقاتلي “داعش”، نجح الزوجان بالوصول إلى تركيا، حيث تم إعتقالهما هناك ووضعهما في معسكر إعتقال.

بعد بضعة أيام تم إطلاق سراحهما وإرسالهما إلى إسرائيل، حيث تم إعتقالهما عند وصولهما.

وتم إعتقال عدد من العرب مواطني إسرائيل وسجنهم لمحاولتهم، وفي بعض الحالات نجاحهم، الإنضمام إلى تنظيم “داعش” على مدى السنوات القليلة الماضية.

ولا يحظى تنظيم “داعش” في إسرائيل بتأييد واسع النطاق، لكن جهاز الشاباك يقدر أن حوالي 50 مواطنا عربيا إسرائيليا سافروا إلى سوريا أو العراق للإنضمام إلى صفوف التنظيم في السنوات الأخيرة.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.