قال أحد مراقبي حقوق الإنسان واصفا الوضع الإنساني المتأزم في قطاع غزة هذا الأسبوع، أن النزاع بين الفصائل الفلسطينية التي أدت إلى أزمة الكهرباء في القطاع، تسبب أيضا بنقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية في المنطقة التي تسيطر عليها حركة حماس.

ووفقا للمعلومات المقدمة إلى منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل من قبل وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس، “لم يعد بالإمكان الحفاظ على ثلث الأدوية الأساسية، وأكثر من 270 غرض من المعدات الطبية لغرف العمليات ووحدات العناية المركزة في مخازن وزارة الصحة ومستشفيات غزة”.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن سبب النقص هو تخفيض السلطة الفلسطينية للأموال المرسلة إلى غزة، بما في ذلك عمليات الرعاية الصحية والإمدادات الطبية.

ووفقا للمعلومات المقدمة إلى منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، كانت السلطة الفلسطينية تدفع 4 ملايين دولار شهريا للتشغيل المنتظم لـ -13 مستشفى حكومي، و54 مركزا للرعاية الأولية. وفي نيسان/أبريل، انخفض المبلغ إلى 2.3 مليون دولار، وفي أيار/مايو انخفض إلى 500,000 دولار فقط.

وفي نيسان/أبريل، نقلت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن أحد كبار مستشاري رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي قال إن رام الله تخفض ميزانية الرعاية الصحية لقطاع غزة في إطار سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى إجبار حماس على التخلي عن بعض سيطرتها على القطاع منذ 2007، وإعطاء السلطة إلى السلطة الفلسطينية.

وقال المستشار: “نحن ندرك أن هذا يبدو قاسيا. ولكن في النهاية، بعد انقضاء 10 سنوات على الإنقسام وحكم حماس في القطاع، يجب على حماس أن تقرر ما إذا كانت ستتحكم في جميع الأمور، بما في ذلك النفقات الجارية، أو السماح للحكومة الفلسطينية بالسيطرة”.

وكان الوزراء الإسرائيليون قد قرروا أمس الأحد أن يستجيبوا لطلب عباس بخفض كمية الكهرباء المقدمة الى غزة، مما يزيد من حدة التوترات مع حماس، وهذا التحرك قد يؤدى الى اندلاع اعمال عنف.

وتفرض كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حماس أن تحصل على المال اللازم لتوفير احتياجات غزة من الطاقة، إذا لم تنفق جزءا كبيرا من مواردها على التسلح والتحضير للصراع المستقبلي مع اسرائيل التي خاضت حماس معها ثلاث حروب سعيا الى تدميرها.

وفي حالة حدوث التخفيضات فإن كمية الكهرباء التي يتلقاها سكان القطاع والتي يبلغ عدد سكانه 2 مليون نسمة، ستخفض بنحو 45-60 دقيقة يوميا من الـ 4-6 ساعات التي يحصلون عليها حاليا.

وقد يؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى ضرر المستشفيات بشدّة، مع وجود القليل من الوقود للحفاظ على تشغيل مولدات الطوارئ.

صورة ظلية لصبي فلسطيني على منزل مؤقت في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة في 19 أبريل / نيسان 2017. (Mahmud Hums/AFP).

صورة ظلية لصبي فلسطيني على منزل مؤقت في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة في 19 أبريل / نيسان 2017. (Mahmud Hums/AFP).

وطبقا لوثيقة تابعة لوزارة الصحة في غزة قدمت إلى “تايمز أوف إسرائيل” عن طريق منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في اسرائيل، فإن مخزونات الوقود لمولدات المستشفيات ستنفذ بحلول منتصف يوليو/تموز.

وأشارت الوثيقة إلى أن مستشفيات الوزارة تحتاج الى 430 الف لتر من الوقود شهريا، وتبلغ تكلفتها حوالى 450 الف دولار.

ووفقا لمجموعة الأطباء، هناك أيضا نقص حاد في الأدوية والمعدات في المنطقة الفلسطينية المحاصرة.

قالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل نقلا عن احصاءات من وزارة حماس أن معظم مرضى السرطان غير قادرين على تلقي العلاج المناسب بسبب النقص.

واحدة من المجموعات الأكثر تضررا من نقص الدواء هي المرضى، ومعظمهم من الأطفال، الذين يعانون من مرض الرئة المزمن التليف الكيسي، الذين لا يستطيعون الحصول على الأدوية والفيتامينات التي يحتاجونها.

وقال أشرف الشنطي، رئيس جمعية مرضى التليف الكيسي في غزة حسب بيان صادر عن منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل: “في قطاع غزة، هناك 321 مريضا يحتاجون إلى 40,000 حبة كريون، لكن المخازن فارغة تماما، وبلغ مستوى الإمداد الى الصفر”.

أزمة الكهرباء في القطاع يعني أيضا أن المرضى لا يستطيعون استخدام أجهزة تنظيم التنفس بسبب الإنقطاع المتكرر للكهرباء.

وبالإضافة الى ذلك، فإن 240 طفلا مصابا بعجز النمو وليس لديهم امكانية للحصول على صيغة الحليب العلاجية المعقدة التي تعالج سوء التغذية الحاد والشديد، والتى تعد “ضرورية لنمو الأطفال الجسدي والإدراكي”.

جنين حديث الولادة داخل حاضنة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة في 23 أبريل / نيسان 2017. (Said Khatib/AFP).

جنين حديث الولادة داخل حاضنة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفى الشفاء في مدينة غزة في 23 أبريل / نيسان 2017. (Said Khatib/AFP).

وقال ران غولدشتاين المدير التنفيذى لمنطمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل لتايمز اوف اسرائيل يوم الإثنين، أنه يعتقد بأن اسرائيل مسؤولة جزئيا عن الأزمات الحالية فى غزة.

وقال: “إن المسؤولية لا تقع فقط على جانب واحد. حقيقة أن السلطة الفلسطينية لا تنقل تمويل النظام الصحي هي مسؤوليتهم، ولكن حقيقة أن إسرائيل لا تزال تسيطر مع مصر على كل الموانئ في غزة، فلا يزال لديها الكثير من المسؤولية”.

وأضاف: “ان اسرائيل تستطيع أن تختار نهجا أفضل لإنقاذ الأبرياء من الموت”.

وحث إسرائيل على توفير الأموال والأدوية والطاقة الكهربائية اللازمة، وفتح غزة للعالم الخارجي للحصول على مساعدة إنسانية “عاجلة”.

وتحتفظ اسرائيل ومصر بالحصار المفروض على قطاع غزة، والذي تدعيه الحكومة الإسرائيلية أنه لا بد من ابعاد الأسلحة والمواد التي يمكن استخدامها لنشاط ارهابي أو في محاربة اسرائيل. وتسمح سلطة الحدود بادخال البضائع الإنسانية، كما تمنح بعض سكان غزة تصاريح لدخول إسرائيل للحصول على الرعاية الطبية.

وأكد منسق الأنشطة الحكومية في الأراضي الفلسطينية، فرع وزارة الدفاع الذي يتناول الشؤون المدنية الفلسطينية، أن “قائمة المعدات التي تدخل إلى غزة تديرها السلطة الفلسطينية وتقرر وفقا لإعتباراتها”.

وقال المنسق أن اسرائيل تعمل فى اطار “تعزيز السياسات المدنية لمساعدة سكان غزة”.

وعلى الرغم من حقيقة أن حماس “تحاول بإستمرار الإستفادة من الخطوات المدنية التي تقوم بها إسرائيل”، بما في ذلك إساءة استخدام التصاريح الممنوحة لسكان غزة “لنقل الأموال والأسلحة والتعليمات والإستخبارات الإرهابية للقيام بأعمال إرهابية في إسرائيل “.

وطبقا لما ذكره المنسق، تم في عام 2016 تنسيق 30,768 تصريح عبور من قطاع غزة إلى إسرائيل للحصول على العناية الطبية. وفي عام 2017، تم حتى الآن تنسيق 13,530 معبر من قطاع غزة إلى إسرائيل للحصول على العناية الطبية، وحتى الآن في يونيو/حزيران بلغ هذا العدد 732.

وفي نيسان / ابريل، قالت أجهزة الأمن “شين بيت” أنها ضبطت شقيقتين، احداهما مصابة بالسرطان، في محاولة لتسليل متفجرات من قطاع غزة الى اسرائيل، والتمويه على أنها أدوية.

ما يقارب 900 مريض معرضون للوفاة

حذر الدكتور أشرف القدرة المتحدث بإسم وزارة الصحة في غزة اليوم الإثنين من “عواقب وخيمة على الصحة العامة والمرضية” في قطاع غزة في حال تم تخفيض الكهرباء.

جمانة داوود من غزة تحمل ابنتها مريم البالغة من العمر 7 أشهر في مستشفى مقاصد في القدس الشرقية في 20 فبراير 2017، لأنها تجتمع بها لأول مرة منذ ولادة الطفلة المبكرة. (AFP/AHMAD GHARABLI).

جمانة داوود من غزة تحمل ابنتها مريم البالغة من العمر 7 أشهر في مستشفى مقاصد في القدس الشرقية في 20 فبراير 2017، لأنها تجتمع بها لأول مرة منذ ولادة الطفلة المبكرة. (AFP/AHMAD GHARABLI).

ووفقا للوثيقة التي قدمتها منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، فإن مرضى 212 وحدة عناية مركزة ووحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، بالإضافة إلى 647 مرضى بحاجة لغسيل كلى “معرضون لخطر الوفاة” بسبب نقص الكهرباء.

وفي مستشفى الشفاء الذي يعد اكبر مستشفى في غزة، تم تأجيل اكثر من الف عملية جراحية اختيارية.

كما يعتمد سكان غزة على محطات تحلية المياه لتزويدهم بمياه الشرب. وبدون كهرباء، سيتعرض عمل هذه المحطات للخطر.

وقال وزير الإسكان يواف غالانت، وهو عضو فى مجلس الوزراء الأمنى الإسرائيلى، لتايمز أوف اسرائيل خلال مؤتمر صحفى مع الصحفيين يوم الإثنين، إن اسرائيل كانت “مستعدة للحصول على أى نوع من الدعم” من المجتمع الدولى لتخفيف الأزمة الإنسانية.

مضيفا: “علينا أن نتأكد من وجود ما يكفي من المياه والأدوية في قطاع غزة. ونحن نبذل قصارى جهدنا”، دون أن يوضح بالتفصيل ما تقوم به اسرائيل.