رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اعلن مساء السبت انه عين يارون بلوم، ضابطا سابقا في “الشين بيت” ومفاوض رهائن، لتولي مسؤولية اطلاق سراح الاسرائيليين ورفات الجنود المحتجزين لدى حماس في غزة.

أسماء الجنديين اللذين احتجزت حماس رفاتهما هما: أورون شاؤول وهدار غولدين.

في الكنيست، شكل المنافسون السياسيون عمير بيريتس (العمل)، وعضوة حزب (البيت اليهودي) شولي معلم، تجمعا مخصصا لاعادة جثث الجنود الذين سقطوا خلال حرب غزة عام 2014، المعروفة في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”.

ومع ذلك، فإن أسماء وعدد المدنيين الإسرائيليين الأحياء الموجودين حاليا في غزة، تلقى اهتماما اقل بكثير. ( أبيرا منغيستو، هشام السيد، جمعة إبراهيم أبو غنيمة، وآخر لم يتم الكشف عن اسمه للجمهور).

افراهام منغيستو (Courtesy)

افراهام منغيستو (Courtesy)

وقد أثار عدم الاهتمام بقضيتهم ادعاءات بالعنصرية – حيث أن أحد الأسرى المحتملين من أصل إثيوبي والباقون عرب – بالاضافة الى اتهامات بالتمييز ضد المصابين بأمراض عقلية، إذ يبدو أن ثلاثة من المحتجزين عانوا من اضطرابات نفسية عندما دخلوا غزة.

كما أثار وجود الإسرائيليين في القطاع مرة أخرى مسألة مثيرة للجدل حول مدى استعداد الحكومة للتضحية من أجل المواطنين الفرديين، بالاضافة الى مسؤولية الدولة تجاه المواطنين الذين يضعون أنفسهم طوعا في طريق الأذى.

وبينما يفترض أن تكون مسائل العرق والتعصب ذات حلول بسيطة نسبيا، فإن من الصعب جدا حل هذه المسائل المتعلقة بمسؤولية الحكومة وآثارها الاستراتيجية.

وبالنسبة للمنسق السابق لمفاوضات السجناء، ليئور لوتان، يبدو أن ضغوط المنصب الحساس نمت بشكل كبير، الى أن استقال في آب/أغسطس بعد ثلاث سنوات في هذا الدور.

المسؤول السابق في الشين بيت يارون بلوم يتحدث في مقابلة مع القناة 10 في 15 سبتمبر 2015. (screen capture: YouTube)

المسؤول السابق في الشين بيت يارون بلوم يتحدث في مقابلة مع القناة 10 في 15 سبتمبر 2015. (screen capture: YouTube)

وفي استقالته، قال لوتان لرئيس الوزراء إن المنصب “متطلب للغاية، من الناحيتين المهنية والشخصية ومن ثم فان من المناسب تغيير الافراد كل بضع سنوات”.

بلوم، الذي سيحل محل لوتان، سيكون لديه بعض الفهم للتحديات التي تواجهه، بعد أن عمل في الفريق الصغير الذي تفاوض على عودة غلعاد شاليط، وهو جندي من الجيش الإسرائيلي الذي احتجزته حماس لمدة خمس سنوات قبل إطلاق سراحه في تبادل أسرى مثير للجدل للغاية في 2011.

كان أبيرا الأول

في الرابع من سبتمبر/أيلول 2014، عبر أبيرا منغيستو، وهو إثيوبي إسرائيلي يبلغ من العمر (28 عاما)، من مدينة عسقلان، إلى شمال غزة من شاطئ زيكيم. وقد رصدته كاميرات الأمن التابعة للجيش الإسرائيلي، ولكنه دخل عبر السياج قبل أن تصل القوات إلى المكان. وقد التقطته دورية تابعة لحركة حماس، ولم تسمع أسرته عنه منذ ذلك الحين.

هشام السيد، الذي دخل قطاع غزة في ابريل عام 2015 ومحتجز هناك منذ حينها (Army Radio)

هشام السيد، الذي دخل قطاع غزة في ابريل عام 2015 ومحتجز هناك منذ حينها (Army Radio)

في نيسان/أبريل 2015، دخل هشام السيد، وهو بدوي إسرائيلي من قرية حورة في صحراء النقب، قطاع غزة بالقرب من معبر إيريز. ووفقا لأبيه، لم تكن هذه المرة الأولى التي يذهب فيها إلى غزة، ولكن في هذه الحالة تم إيقافه من قبل حماس حيث احتجزوه.

وبعد مرور أكثر من عام، في تموز/يوليو 2016، عبر أيضا الى غزة جمعة إبراهيم أبو غنيمة، وهو إسرائيلي بدوي يبلغ من العمر (19 عاما)، من قرية خشم زنّة في شمال النقب .

وضعه أقل وضوحا من وضع السيد ومنغيستو. لا تذكر الحكومة اسمه عند مناقشة قضية أسرى حماس، وكانت هناك تقارير تفيد بأن أجهزة الأمن الإسرائيلية تشك في أن أبو غنيمة ليس محتجزا لدى حماس، بل ربما انضم إليهم.

واعترف الشين بيت انه بحث الامر، لكنه لن يذكر نتائج التحقيق. ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على القضية تماما، متجاهلا طلبات متعددة للتعليق عليها.

أفراهام منغيستو، 28 عاما، المختجز رهينة عند حماس. (Facebook)

أفراهام منغيستو، 28 عاما، المختجز رهينة عند حماس. (Facebook)

ما هو معروف هو أن جميعهم لديهم تاريخ من الأمراض العقلية. تلقى منغيستو إعفاء من الخدمة العسكرية لحالته. خدم السيد في الجيش لفترة وجيزة قبل أن يعفي منه. وأبلغت عائلة أبو غنيمة صحيفة “هآرتس” ـن ابنهم يعاني من مشاكل نفسية ورفض العمل أو الذهاب إلى المدرسة في الأسابيع التي سبقت دخوله إلى غزة.

وفي وقت سابق من هذا الصيف، عبر الى غزة أيضا مواطن إسرائيلي رابع، لم ينشر اسمه بعد، على الرغم من أنه يبدو رغب في لم شمل مع والديه اللذين يعيشان هناك. (والدته ولدت في إسرائيل، ولكن والده من غزة، وعاد الاثنين في نهاية المطاف إلى القطاع).

النقاش العام

لمدة ما يقارب 10 أشهر من الوقت الذي تم فيه احتجاز منغيستو من قبل حماس، منعت وسائل الإعلام من الإبلاغ عن الأسرى من قبل الرقيب العسكري، حتى رفعت دعوى قضائية من قبل الصحف الإسرائيلية ضد الحكومة لإزالة منع النشر في 9 يوليو 2015.

في ذلك الوقت، لم تتحدث أسرة أبو غنيمة والسيد علنا، وعلى الأكثر تجاوبوا عندما اتصل بهم الصحفيون.

يجتمع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس وسفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون مع اسر اورون شاؤول وابراهام ابيرا منغيستو وهشام السيد الذي تحتجزهم حماس في قطاع غزة في 28 اب / اغسطس، 2017. (Shlomi Amsalem)

يجتمع الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس وسفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون مع اسر اورون شاؤول وابراهام ابيرا منغيستو وهشام السيد الذي تحتجزهم حماس في قطاع غزة في 28 اب / اغسطس، 2017. (Shlomi Amsalem)

وقال والد السيد، شعبان، في تصريح لوكالة أنباء “معا” الفلسطينية، ـنه يعتقد بأنهم سيعاملون ابنه بشكل جيد، نظرا الى اننا “لا نتعامل مع جندي إسرائيلي، ولكن مع مسلم عربي بدوي من النقب”.

في نهاية المطاف، أصبح أكثر انتقادا تجاه كل من حماس، لاحتجاز ابنه، وأسر غولدين وشاؤول ومنغيستو، الذي قال إنهم جعلوا المفاوضات أكثر صعوبة من خلال تحدثهم. واعرب شعبان عن اعتقاده بأن اسرائيل ستبذل كل ما في وسعها لاعادة ابنه.

وفي الوقت نفسه، حاولت عائلة منغيستو وأعضاء الطائفة الاثيوبية فرض اجراء محادثة عامة حول هذه القضية.

في الشهر الماضي، اقيمت مظاهرة فى ميدان هابيما بوسط تل ابيب، وذلك لذكرى ثلاث سنوات منذ دخول منغيستو غزة.

وحضر الإحتجاج عشرات الأشخاص، وهو عدد أقل بكثير مما كان يأمل المنظمون. كما مرت هناك حفنة من السياسيين، لكنها لم تتحدث إلى الحشد وغادرت بعد بضع دقائق.

العشران يحتشدون في تل أبيب في 3 سبتمبر، 2017، للمشاركة في مظاهرة تضمامنية مع أبيرا منغيستو المحتجز لدى حركة ’حماس’ في قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، خلال تظاهرة في تل أبيب في 3 سبتمبر، 2017. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

العشران يحتشدون في تل أبيب في 3 سبتمبر، 2017، للمشاركة في مظاهرة تضمامنية مع أبيرا منغيستو المحتجز لدى حركة ’حماس’ في قطاع غزة منذ ثلاث سنوات، خلال تظاهرة في تل أبيب في 3 سبتمبر، 2017. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وقال أحد المنظمين، اماي تاغا، لتايمز اوف اسرائيل، إن “ابيرا رهن الاحتجاز لمدة ثلاث سنوات وهذا هو عدد الاشخاص الحاضرين”، مشيرا الى الحشد الصغير الذي أخذ حوالي ربع الساحة فقط.

وقال تاغا، وهو لاعب كرة قدم الذي تم تغريمه لارتداء قميص احتجاجي لمنغيستو خلال مباراة العام الماضي، أنه لا يشعر بأن الحكومة “تبذل كل ما في وسعها لاعادته. على الاطلاق.”

تعمل إسرائيل على بعض المفاوضات من أجل عودة المدنيين الإسرائيليين والجنود القتلى في غزة، ولكن هذه المفاوضات لم تنجح.

وقد أثيرت هذه المسألة ايضا مع العديد من المسؤولين الدوليين، بمن فيهم الأمين العام للامم المتحدة، رئيس الصليب الاحمر، وجيسون غرينبلات الممثل الخاص للامم المتحدة للمفاوضات الدولية، والذين دعوا جميعا حماس الى اطلاق سراح الاسرى الاسرائيليين.

الرئيس رؤوفن ريفلين يرحب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم الترحيب لدى وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي في 22 مايو / أيار 2017. (AFP Photo/Jack Guez)

الرئيس رؤوفن ريفلين يرحب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم الترحيب لدى وصوله إلى مطار بن غوريون الدولي في 22 مايو / أيار 2017. (AFP Photo/Jack Guez)

ومع ذلك، عندما زار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل، ذكر الرئيس رؤوفن ريفلين غولدين وشاؤول فقط، مما أدى الى انتقادات محلية لإهماله منغيستو والسيد.

وعزا البعض في إسرائيل اللامبالاة النسبية نحو مصير منغيستو إلى لونه الداكن، مقارنة بالدعم الساحق لعودة جلعاد شاليط، الذي لديه بشرة بيضاء.

لكن العرق ليس الفرق الوحيد بين شاليط ومنغيستو، أو السيد، في هذا الشأن.

أحد الإختلافات المحتملة: يأتي والدا منغيستو من مستوى اجتماعي اقتصادي أقل بكثير من شاليط. في إحدى المراحل، كان على والده، هايلي، أن يعيش مع الأسرة، لأنه لا يستطيع دفع الإيجار. ولأنهم انتقلوا إلى إسرائيل في سن متقدم، فإن والد مينيغستو ووالدته، أغورنيش، لا يتكلمان العبرية بشكل جيد، مما يجعل الظهور الاعلامي أو المقابلات الإذاعية عن ابنهما مستحيلة تقريبا.

والدا أفراهام أبيرا منغيستو يتظاهران أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 11 سبتمبر، 2016. (Luke Tress/Times of Israel)

والدا أفراهام أبيرا منغيستو يتظاهران أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 11 سبتمبر، 2016. (Luke Tress/Times of Israel)

عائلة السيد هي أيضا من مجتمع أفقر ولا تتكلم العبرية بشكل جيد، على الرغم من أن والده تحدث في بعض الأحيان عبر الإذاعة الإسرائيلية.

ولكن في أذهان العديد من الإسرائيليين، هناك اختلاف جوهري بين جندي تم أسره – حتى لو كانت أفعاله هي السبب الذي مكّن ذلك، كما هو الحال مع شاليط – والمدني الذي سار إلى غزة من تلقاء نفسه، بغض النظر عن صحته النفسية.

قائد حماس الجديد في غزة يحيى السنوار (الثاني من اليمين) وقيادي الحركة إسماعيل هنية (من اليسار) يجلسان إلى جانب نجل القيادي في الحركة الذي تم اغتياله مازن فقهاء، 27 مارس، 2017، في مدينة غزة. (AFP Photo/Mahmud Hams)

قائد حماس الجديد في غزة يحيى السنوار (الثاني من اليمين) وقيادي الحركة إسماعيل هنية (من اليسار) يجلسان إلى جانب نجل القيادي في الحركة الذي تم اغتياله مازن فقهاء، 27 مارس، 2017، في مدينة غزة. (AFP Photo/Mahmud Hams)

وبالنسبة لواضعي السياسات، تلوح في أفق أي مفاوضات حول الأسرى الإسرائيليين صفقة تبادل الأسرى من أجل شاليط والتي هي موضع نزاع، والتي أفرجت فيها إسرائيل عن أكثر من 1000 أسير فلسطيني، بمن فيهم الرئيس الحالي لحماس في غزة، يحيى سنوار.

ومنذ ذلك الحين اعتقلت الأجهزة الاسرائيلية عشرات السجناء الذين اطلق سراحهم فى الاتفاق مرة أخرى لتنفيذ او التخطيط لتنفيذ هجمات جديدة، الامر الذى يجعل امكانية التوصل الى اتفاق مماثل اقل احتمالا.

وقال وزير الدفاع افيغدور ليبرمان أنه لن بكرر الـ”خطأ” مثل صفقة شاليط، وأن أي خيار الى جانب الاستسلام الكامل لحماس سيتطلب الصبر.

وعلى الرغم من عدم استعدادها لتقديم ما هو “مطلوب” للإفراج عن السجناء، إلا أن الحكومة على ما يبدو غير مستعدة لاستخدام “العصا” والضغط المفرط على حماس، لأنها لا تريد المخاطرة بالانهيار التام لحكومة غزة والفوضى التي يمكن أن تأتي بعدها، وفقا لمسؤول إسرائيلي كبير لم يكشف عن اسمه في حديثه إلى صحيفة “يديعوت أحرونوت” في أغسطس.

من جانبه قال بلوم الجديد في منصبه انه “لن يوفّر جهدا” لضمان الافراج عن الاسرائيليين في غزة، على الرغم من انه لم يحدد ما هو على استعداد للقيام به.

وقال في مقابلة مع محطة الاذاعة “103 اف ام” يوم الأحد: “سوف أنظر في القضايا واستخدم تجربتي وقدرات النظام لحل هذه القضية. هذا منصب جدي، وسأتخذه وفقا لذلك”.

وقد اعربت اسر الاسرائيليين المحتجزين في غزة عن تقديرها حتى الآن، واعربت عن تأييدها لقرار تعيين بديل للوتان الذي ترك المنصب قبل شهرين.

وقالت عائلة منغيستو في بيان لها انها تتوقع من بلوم “ان يحقق زخما للجهود الرامية الى عودة ابيرا، والاسرى الآخرين، بعد اكثر من ثلاثة سنوات من الأسر”.

ساهم في هذا التقرير آفي إساخوروف وطاقم تايمز أوف إسرائيل.