قال خبراء فلسطينيون يوم الاثنين إن موافقة إسرائيل والسلطة الفلسطينية على السماح للسلطة الفلسطينية بجمع ضرائبها الخاصة على واردات الوقود ستؤدي إلى ملئ خزينة القيادة في الضفة الغربية التي تعاني من ضائقة مالية، وأثنوا على الاتفاق الذي تم التوصل إليه افي لأسبوع الماضي والذي يقلب سياسة استمرت على مدى عشرين عاما.

وأشار المحللون إلى أن الاتفاقية تجرد إسرائيل جزئيا من ورقة مساومة كانت تستخدمها ضد السلطة الفلسطينية في محاولة لمنع السلطة الفلسطينية من إعطاء رواتب للأسرى الأمنيين الفلسطينيين وعائلات منفذي الهجمات.

وقال مسؤولون في السلطة الفلسطينية في الأسبوع الماضي إن رام الله وإسرائيل توصلتا إلى اتفاق يسمح للفلسطينيين بجمع الضرائب على الوقود المستورد، بعد أكثر من عقدين من الزمن قامت خلالها الدولة اليهودية بفعل ذلك نيابة عنهم.

وقال سمير عبد الله، وهو وزير سابق في السلطة الفلسطينية وباحث كبير في معهد “أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني-ماس”، لتايمز أوف إسرائيل: “إن هذا الاتفاق يمنح فلسطين السيطرة على ما يقرب من ثلث الضرائب التي جمعتها وزارة المالية الإسرائيلية نيابة عنها”.

شاحنات محملة بالوقود إلى قطاع غزة تدخل رفح عبر معبر كيريم شالوم بين إسرائيل وقطاع غزة في 16 مارس، 2014. (AFP Photo/Said Khatib)

وأضاف: “إن ذلك يشكل تغييرا هاما في الطريقة التي تم بها تطبيق بروتوكول باريس”، في إشارة إلى الملحق الاقتصادي لاتفاقيات أوسلو، والاتفاقيات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في التسعينيات التي نتج عنها إنشاء السلطة الفلسطينية وتحديد علاقاتها مع الدولة اليهودية.

وينص النص الأصلي لبروتوكول باريس الاقتصادي على قيام إسرائيل بجمع الضرائب على الواردات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة نيابة عن الفلسطينيين ومن ثم  تحويل الأموال إلى خزائنهم.

وأوضح جعفر صدقة، وهو خبير في القضايا الاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومراسل لوكالة الأنباء “وفا”  الرسمية الفلسطيني، أن الاتفاقية الجديدة ستسمح للمجلس العام للبترول بوزارة المالية في السلطة الفلسطينية بشراء الوقود من الشركات الإسرائيلية ثم إعادة بيعه لاحقا للفلسطينيين بسعر خاضع للضريبة.

وقال صدقة في مكالمة هاتفية: “في الماضي، كان مجلس البترول يشتري الوقود من الشركات الإسرائيلية بسعر خاضع للضريبة. بعد ذلك قامت الشركات الإسرائيلية بإرسال أموال الضرائب، التي تبلغ حوالي 45% من سعر السوق، إلى وزارة المالية الإسرائيلية، والتي حولتها في وقت لاحق إلى خزينة السلطة الفلسطينية”، وأضاف “الآن، سوف يدفع مجلس البترول ثمن الوقود فقط، ويبيعه للشركات الفلسطينية بسعر خاضع للضريبة. بعد ذلك، سترسل أموال الضرائب إلى الحسابات المصرفية الخاصة بالسلطة الفلسطينية”.

بائع متجول فلسطيني يبيع بالونات بالقرب من سوق عشية عيد الأضحى في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 14 أكتوبر، 2013. (Issam Rimawi/Flash90)

وأشار كل من عبد الله وصدقة إلى أن الاتفاق سيعفي السلطة الفلسطينية من رسوم إدارية بقيمة 3% يُسمح لإسرائيل بحسب بروتوكول باريس فرضها على رام الله مقابل جمعها للضرائب.

وقال “نحن نتحدث هنا عن توفير السلطة الفلسطينية لحوالي 6 مليون شيكل (1.7 مليون دولار) في كل شهر لأنه لم يعد يتعين عليه دفع التكلفة الإدارية على جمع الضرائب على واردات الوقود”.

في السنوات الأخيرة، دفعت السلطة الفلسطينية ما يقرب إلى 20 مليون شيكل (5.7 مليون دولار) شهريا لإسرائيل مقابل جمع الأخيرة للضرائب.

وأضاف صدقة أن الاتفاق سيكون أيضا بمثابة حل جزئي لنزاع مالي متواصل بين إسرائيل والفلسطينيين حول سياسة السلطة الفلسطينية المتمثلة في دفع رواتب للأسرى الأمنيين وعائلاتهم ولعائلات منفذي الهجمات.

وقال صدقة: “سيكون للسلطة الفلسطينية الآن مبلغ إضافي يتراوح بين 200-250 مليون شيكل (57-71 مليون دولار) سيتدفق إلى حساباتها في كل شهر”، وأضاف “لن تعود إسرائيل قادرة على استخدام الضرائب على واردات الوقود كورقة ضغط على السلطة الفلسطينية، التي ستكون لها الآن السيطرة عليها (واردات الوقود)”.

في شهر فبراير بدأت إسرائيل بتطيق قانون جديد يسمح للحكومة باقتطاع مبلغ 11.5 مليون شيكل من الضرائب التي تجمعها شهريا نيابة عن السلطة الفلسطينية. وقال مسؤولون إسرائيليون إن هذا المبلغ يعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين، من ضمنهم منفذي هجمات، وعائلات القتلى من منفذي الهجمات.

واحتج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على القانون الجديد ورفض الحصول على أي جزء من الضرائب التي تجمعها إسرائيل للسلطة الفلسطينية شهريا، والتي تبلغ قيمتها مئات ملايين الشواقل، حتى الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الأسبوع الماضي حول الضرائب على واردات الوقود.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الثاني من اليسار، برفقة أسرى فلسطينيين محررين من السجون الإسرائيلية خلال احتفالات في مقر عباس في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 30 أكتوبر، 2013. (Issam Rimawi/Flash90)

وذكرت هيئة البث العام (كان) يوم الخميس، نقلا عن مصادر فلسطينية، قولها إن إسرائيل قامت بتحويل مبلغ 2 مليون شيكل (568 مليون دولار) في الأسبوع الماضي للسلطة الفلسطينية بعد إبرام الاتفاق. وأفادت القناة أن المبلغ الذي تم تحويله للسلطة الفلسطينية يشمل الضرائب التي جمعتها على واردات الوقود خلال الأشهر القليلة الماضية.

وتصر إسرائيل على أن سياسية الفلسطينيين المتمثلة بدفع رواتب للأسرى الأمنيين وعائلات منفذي الهجمات تشكل محفزا للهجمات العنيفة ضد الإسرائيليين.

في حين تؤكد القيادة الفلسطينية في رام الله على أن الهدف من دفع هذه الرواتب هو السعي إلى توفير رعاية اجتماعية للعائلات الفلسطينية للتعويض على ما تصفه بأنه نظام قضائي عسكري غير عادل.