أ ف ب – توصلت اليونان أخيرا إلى اتفاق تاريخي مع قادة منطقة اليورو الإثنين للحصول على خطة مساعدة ثالثة تجنبها الخروج من هذه المنطقة في ختام مفاوضات ماراتونية استمرت طوال الليل في بروكسل.

ووافق رئيس الوزراء اليوناني اليساري الكسيس تسيبراس على خطة اصلاحات صارمة بعد 17 ساعة من المفاوضات الشاقة مقابل خطة انقاذ على مدى ثلاث سنوات بقيمة 86 مليار يورو، وهي ثالث خطة مساعدة لليونان خلال خمس سنوات.

وأعلن رئيس مجلس أوروبا دونالد توسك صباح الإثنين أن منطقة اليورو قررت بالإجماع بدء مفاوضات من أجل منح اليونان خطة مساعدة ثالثة بعدما وصل البلد على شفير الخروج من منطقة اليورو.

وكتب توسك على موقع تويتر بعد مفاوضات ماراتونية استمرت 17 ساعة، أن “قمة منطقة اليورو توصلت إلى اتفاق بالإجماع. جميعنا مستعدون لبرنامج مساعدة لليونان عبر الية الإستقرار الأوروبية، مع اصلاحات جدية ودعم مالي”.

وردا على هذا الإعلان إرتفع سعر اليورو الى 1,1194 دولار قبيل الساعة 7:00 تغ.

من جهته كتب رئيس وزراء استونيا تافي رويفاس على تويتر محذرا أن “اوروبا قررت خارطة طريق وكل شيء يتوقف الآن على تطبيقها”.

واستمرت المفاوضات طوال الليل وحتى صباح الإثنين من أجل التوصل إلى هذا الإتفاق الذي يعطي الضوء الأخضر السياسي لإطلاق مفاوضات حول خطة مساعدة ثالثة لليونان بقيمة تقدر ما بين 82 و86 مليار يورو على ثلاث سنوات.

من جهته اعلن رئيس الوزراء اليوناني عن “اتفاق صعب” مع الشركاء الأوروبيين، غير أنه يضمن “الاستقرار المالي” والإنتعاش الإقتصادي في اليونان، مؤكدا أن حكومته “خاضت حتى النهاية معركة عادلة”.

وقال تسيبراس “أن الغالبية الكبرى من الشعب اليوناني ستدعم هذا المجهود … وسنواصل المعركة من أجل الإصلاحات الجذرية التي تحتاج اليها اليونان”.

وفي ردود الفعل، اثنى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على “الإتفاق التاريخي” الذي تم التوصل اليه في بروكسل بين اليونان وشركائها الأوروبيين، معتبرا أنه “يسمح لليونان بالبقاء في منطقة اليورو” ومشيدا في الوقت نفسه بـ”الخيار الشجاع” الذي قام به تسيبراس.

وقال هولاند في ختام قمة استثنائية لمنطقة اليورو، أن “مصداقية أوروبا كانت ستضرر لو لم يتم التوصل الى اتفاق اليوم” مشددا على أن الإتفاق الذي كلل 17 ساعة من المفاوضات الماراتونية يتضمن “اعادة تحديد شروط الديون” اليونانية من خلال “تمديد الإستحقاقات والاجال والتفاوض في نسب الفوائد”.

من جهتها، حذرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الإثنين بأن الطريق سيكون “طويلا” و”صعبا” حتى تعود اليونان الى طريق النمو.

وقالت المستشارة أن الإتفاق يتضمن “مجموعة واسعة من الاصلاحات التي تحظى اليونان من خلالها على ما اعتقد بفرصة للعودة الى طريق النمو” لكن “الطريق سيكون طويلا وعلى ضوء مفاوضات الليلة الماضية سيكون صعبا”.

واعلن رئيس مجموعة اليورو يورين ديسلبلوم الإثنين أن البرلمانات الأوروبية التي يفترض أن تصادق على مشروع مساعدة اليونان، يرتقب ان تقوم بذلك هذا الاسبوع.

وقال: “في الايام المقبلة، الثلاثاء أو الأربعاء سيقر اليونانيون الخطة. ومن المفترض المصادقة على الخطة بكاملها لكن أيضا على التحركات الاولى” التي تطالب بها الجهات الدائنة.

مضيفا: “عند القيام بذلك، سنجري اجتماعا لمجموعة اليورو عبر الهاتف على الأرجح الأربعاء ما سيشكل اشارة للبرلمانات الأخرى الأربعاء أو الخميس أو الجمعة”.

وأوضح “حين يقومون بذلك، سيكون لدينا حينئذ قرار رسمي أكثر لإستئناف المفاوضات”.

ويتوقع مراقبون أن تواجه الحكومة اليونانية صعوبات في تمرير الخطة لدى الرأي العام الداخلي، بعدما وعدته برفض نهج التقشف واملاءات الدائنين، صندوق النقد الدولي والإتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي.

إلا أن الإصلاحات التي يطالب بها الدائنون الآن أكثر تشددا من تلك التي رفضها اليونانيون بنسبة فاقت 61% خلال استفتاء في 5 تموز/يوليو.

وللحفاظ على هامش تحرك اضطر تسيبراس الى التقرب من المعارضة مثيرا خلافات داخلية في حزبه سيريزا، ما يثير مخاوف من قيام ازمة سياسية جديدة.

وقال مصدر حكومي يوناني مبررا هذه التنازلات “حين يكون مسدس مصوبا إلى رأسك سوف توافق أنت أيضا”.

لكن الساعات كانت معدودة بالنسبة لليونان بعدما فرغت خزائنها وبات اقتصادها على شفير الانهيار، في وقت لا تستمر البلاد الخاضعة لرقابة على الرساميل سوى بفضل المساعدات الطارئة التي يمنحها البنك المركزي الأوروبي لمصارفها المغلقة منذ 29 حزيران/يونيو.

وقد اضطر رئيس الوزراء اليوناني إلى بذل كل ما بوسعه لإعادة بناء الثقة التي انقطعت بين اليونان وشركائها على مر ستة أشهر من المفاوضات المضطربة.

كذلك شكلت المفاوضات حول مصير اليونان ضغطا شديدا على باقي منطقة اليورو وعلى الأخص على العلاقات الفرنسية الألمانية واتخذت قمة الأحد مند انطلاقها منحى مواجهة بين المانيا المتمسكة بخط صارم لا تزيح عنه وفرنسا الداعية الى موقف أكثر ليونة حيال اليونان.