حماس على وشك توقيع اتفاق “شامل” مع إسرائيل لرفع الحصار المفروض منذ ثمانية أعوام على القطاع مقابل هدنة دائمة، قال مسؤول تركي الأحد.

ولكن يواجه الإتفاق معارضة داخلية، حيث أن الفصائل الفلسطينية تعتبره تهديدا ممكنا للوحدة السياسية بين غزة والضفة الغربية، كما هي واردة في اتفاقية أوسلو.

وبمقابلة مع صحيفة الرسالة التابعة لحماس، قال ياسين اكتاي، مستشار لرئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، أن قائد حماس السياسي خالد مشعل زار أنقرة الأسبوع الماضي لإبلاغ القيادة التركية بتفاصيل اتفاق تم التوصل إليه مع إسرائيل بوساطة رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلاير.

وبدأت تفاصيل الإتفاق الوشيك، الذي وردت الأنباء عنه للمرة الأولى في صحيفة الحياة الصادرة في لندن، بالظهور على وسائل الإعلام التابعة لحماس خلال نهاية الأسبوع. ووفقا للتقارير، سيسمح لغزة استيراد البضائع بواسطة “ميناء عائم” يقع 3 كم عن الساحل. وسيتم إنشاء ميناء وسيط في قبرص، حيث سيقوم مندوبوا الناتو بفحص جميع البضائع بطريقها إلى غزة.

ووفقا لصحيفة الرسالة التابعة لحماس، إسرائيل معنية بإتفاق أوسع يتضمن تبادل “أسرى إسرائيليين أحياء وأموات” لدى حماس – على ما يبدو بإشارة إلى المواطن الأثيوبي الإسرائيلي افرهام منغيستو ورجل بدوي، كلاهما دخلا القطاع من إرادتهما، بالإضافة إلى بقايا جنود إسرائيليين قتلوا خلال عملية الجرف الصامد الصيف الماضي – مقابل إطلاق سراح أسرى من حماس محتجزين لدى إسرائيل.

وورد بتقرير لموقع “المصدر” الأحد بأن قيادة حماس عقدت اجتماعا في غزة الجمعة، فيها حددت تفاصيل الإتفاق. ووفقا لمصدر الصحيفة الذي لم يتم تسميته، وافقت إسرائيل أيضا على السماح لآلاف العمال من غزة للدخول الى إسرائيل عن طريق معبر إيريز مقابل موافقة حماس للتوقف عن إطلاق صواريخ نحو إسرائيل وحفر انفاق هجومية تعبر الحدود لمدة لا تقل عن ثمانية أعوام.

جنود من لواء جفعاتي عند مدخل 'نفق هجوم' لحماس يوم الأربعاء 23 يوليو.  (تصوير: المتحدث الجيش الإسرائيلي /FLASH90)

جنود من لواء جفعاتي عند مدخل ‘نفق هجوم’ لحماس يوم الأربعاء 23 يوليو. (تصوير: المتحدث الجيش الإسرائيلي /FLASH90)

ولم يعلق المسؤولون في إسرائيل على الإتفاق الوارد مع حماس.

ودعم مجلس الشورى التابع لحماس الإتفاق بعد نقاش امتد ثلاث ساعات. ووفقا لموقع المصدر، عبر رئيس وزراء حماس السابق إسماعيل هنية عن مخاوفه بأن الإتفاق قد يؤذي العلاقات مع مصر التي بدأت بالتحسن مؤخرا.

“هذا الإتفاق لم يعد مجرد سمع أو أحاديث، بل سيتم توقيعه بأي لحظة”، قال وليد عوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني، الحزب الشيوعي سابقا، في غزة. ويتلقى المسؤولون من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مثل حزب الشعب، على معلومات من حماس حول المفاوضات مع بلاير خلال الشهر الأخير، قال لتايمز أوف إسرائيل.

المسؤول من حزب الشعب اللسطيني وليد عوض في غزة (Walid Awadh Facebook page)

المسؤول من حزب الشعب اللسطيني وليد عوض في غزة (Walid Awadh Facebook page)

وقال عوض أن حزبه، كجميع الفصائل الأخرى بمنظمة التحرير، يعارض مبدئيا اتفاق بين حماس وإسرائيل. والإتفاق، الذي جرى بشكل أحادي من قبل حماس بدون مشاورة السلطة الفلسطينية، يعزز الشرخ السياسي مع فتح وفي نهاية الأمر سيؤدي إلى عزل غزة تماما عن الضفة الغربية والقدس، قال.

مضيفا: “غزة تواجه مستقبل مجهول. هذا الإتفاق ينقلنا من شرخ سياسي إلى انفصال [غزة] ما يجعله من المستحيل لغزة أن تكون جزءا من دولة فلسطينية مستقبلية”.

وقال عوض أنه يتم عقد الإتفاق “بعيدا عن قطاع غزة” من قبل قيادة حماس في الخارج وبالتنسيق مع قطر وتركيا. وابلاغ منظمة التحرير في غزة كان مجرد بهدف تسويق الإتفاق على أنه نتيجة اجماع داخلي. معظم الفصائل في غزة تدعم الهدنة مع إسرائيل، أصر عوض، ولكنه شدد على أنه يجب أن يكون نتيجة “تمثيل فلسطيني موحد، يربط مستقبل غزة بمستقبل الضفة الغربية”.

قائلا: “لا يوجد لأي أحد منا حق مناقشة هذا الإتفاق أو تعديله”.

وتم التعبير عن استياء عوض من حماس بصورة أوضح على يد الناطق بإسم حركة فتح أسامة قواسمي خلال نهاية الأسبوع.

“لماذا الإصرار على ممر بحري نحو العالم كله إلا الضفة الفلسطينية؟” يسأل قواسمي ببيان صحفي نشر على موقع فتح الرسمي. “لماذا لم تطرح قضية الممر البري ” الممر الأمن ” مع الضفة الفلسطينية قبل كل شيء؟ مع أن وفد منظمة التحرير طرحها وبقوة، وهل قضية غزة قضية إنسانية أم أنها جزء من الوطن الفلسطيني؟”