أ ف ب – اعلنت الحكومة اليمينية في الدنمارك الثلاثاء، انها توصلت الى اتفاق مع أبرز احزاب المعارضة سيضمن لاحقا موافقة غالبية برلمانية على مشروع القانون الذي قدمته حول مصادرة المقتنيات الثمينة للمهاجرين لتغطية نفقات اقاماتهم.

وأعلنت وزارة الاندماج في بيان ان اتفاقا تم بين حزب “فنستري” الليبرالي برئاسة رئيس الحكومة لارس لوكي راسموسن، وشركائه من اليمين الحزب الشعبي الدنماركي، والتحالف الليبرالي، والحزب الشعبي المحافظ من جهة، والاشتراكيين الديمقراطيين من جهة ثانية، حول مشروع القانون الذي سيعرض على النقاش في البرلمان اعتبارا من الأربعاء.

وتعرض مشروع القانون هذا لإنتقادات كثيرة في الخارج، وحتى داخل الأكثرية اليمينية. وأجبر وزيرة الهجرة والاندماج انغر ستويبرغ على مراجعة نصه مرتين منذ الإعلان عنه في العاشر من كانون الأول/ديسمبر.

ويصف المدافعون عن مشروع القانون بانه يأتي في سياق عدالة اجتماعية، في حين أن معارضيه يعتبرون انه يفرض ضريبة على شقاء المهاجرين. وحسب مشروع القانون سيكون بإمكان الشرطة “مصادرة مقتنيات يجلبها طالبو اللجوء معهم، وذلك للمساهمة في تغطية نفقاتهم في الغذاء والمأوى”.

وقال رئيس الحكومة الثلاثاء، “لقد اسيء فهم مشروع القانون هذا اكثر من اي مشروع قانون آخر”. وقارنته صحيفة “واشنطن بوست” ضمنيا بمصادرة اموال اليهود من قبل النازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وأضاف راسموسن، “عند الإستماع الى ما يقال هنا وهناك، نبدو وكأننا نقوم فور دخول اي شخص الحدود بتعليقه من رجليه لاسقاط كل ما يملكه من نقود”.

وفي الصياغة الاولى كان يسمح للمهاجرين بالاحتفاظ بمقتنيات لا تتجاوز قيمتها 3000 كورون (نحو 400 يورو) اضافة الى المجوهرات التي لها معنى عاطفي.

وأمام الإنتقادات الحادة، قدمت الوزيرة في الثامن من كانون الثاني/يناير صياغة معدلة ترفع قيمة المقتنيات التي يمكن الاحتفاظ بها الى عشرة الاف كورون (1250 يورو). ولن تصادر المجوهرات والميداليات والصور العائلية ما لم تكن لها “قيمة كبيرة اقتصاديا”.

ومع انه احتفظ بسقف العشرة الاف كورون فان مشروع القانون في صياغته التي تم الإتفاق عليها يستثني “بشكل كامل” كل المقتنيات “التي لها قيمة عاطفية خاصة” لأصحابها.

ويطالب الإشتراكيون الديمقراطيون بالضمانات ذاتها وهم لم يترددوا في فرض قيود على الإقامة عندما كانوا في السلطة بين 2011 و2015.

’لا يمكننا أخذ كل شىء’

وكتب الكاتب الدنماركي كارستن ينسن في صحيفة “داغنس نيهيتر” السويدية في الثامن من كانون الثاني/يناير ان اللاجئين “يواجهون الاهانة والاحتقار والشتائم ويتم تجريدهم من آخر ما تمكنوا من انقاذه من بيوتهم المدمرة، ويدفعون الى التساؤل ما إذا كان موتهم غرقا افضل”.

وقال الناطق بإسم مجلس اللاجئين الدنماركيين يويل فراندسن إن “الإجراء له طابع رمزي. على حد علمنا، قلة يحملون اغراضا قيمة من هذا النوع”.

وفي مركز طالبي اللجوء في اوديرود الذي يبعد 60 كلم شمال غرب كوبنهاغن، عبرت أغلبية المهاجرين الذين تحدثت اليهم وكالة فرانس برس عن استغرابهم لهذا السعي الى مصادرة أشياء لا يملكونها أصلا.

وقال الطالب الكردي فرهاد مرادي (22 عاما)، “علي إعادة سبعة آلاف يورو (استدنتها) لآتي الى هنا”.

أما طارق عيسى (25 عاما)، والقادم من مدينة حماة السورية، فيروي أن عائلته باعت كل شىء “بيتنا ومطعمنا” لتمويل هجرتنا. واضاف مازحا ان الشرطة الدنماركية لن تجد اكثر من “مئة يورو ربما معنا”.

وأكدت ساره علي مالايري مهندسة المعلوماتية الإيرانية، أنها مستعدة للتخلي عن سوراها وعقدها الذهبيين. وقالت: “لا يمكننا ان نحصل على كل شيء”.

في مقابلة مع وكالة فرانس برس، اعترف مارتن هنريكسن الناطق بإسم الحزب الشعبي الدنماركي بان عمليات المصادرة لن تكفي لتمويل اقامة طالبي اللجوء. وقال انها قبل كل شئ “إشارة” تهدف الى ردع الراغبين في التوجه الى الدنمارك.

وسجلت الدنمارك 21 الف طلب لجوء في 2015، وهي من الدول الأوروبية التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين نسبة الى عدد السكان البالغ 5,4 ملايين نسمة بعد فنلندا والنمسا والمانيا والسويد التي استقبلت 163 الفا.