بينما ينزل الغبار على احتفالية الإعلان عن المصالحة الفلسطينية في غزة مساء أمس الأربعاء، معسكران برزا: الاول يدعي أن الوحدة مع حماس هي قبلة مميتة لمحادثات مع إسرائيل، والأخر محتج بأنها الطريقة الوحيدة التي تمكن استمرار المحادثات.

المتحدث باسم المجموعة الأولى كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الذي أخبر كورتس سيباستيان, وزير الخارجية النمساوية يوم الأربعاء، ساعات فقط قبل الحفل في غزة, أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يجب أن يختار بين “السلام مع إسرائيل او السلام مع حماس”. موقف نتانياهو، المؤكد مجددا بعد الإعلان عن الاتفاق، يعكس أن تقريبا كافة أعضاء التحالف، بما في ذلك المفاوضة السلمية الاولى, تسيبي ليفني.

يترأس عباس المجموعة الأخرى، الذي أعلن بعد وقت قصير من اتفاق الوحدة بين الفصائل الفلسطينية انها “ستعزز قدرة المفاوض الفلسطيني على تحقيق الحل القائم على دولتين لشعبين”.

على ما يبدو وجد زعيم المعارضة الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بعض الصحة في منطق عباس، معلقاً أن غزة ستخضع الان لسيطرة عباس. ولكن يبدو أن الإدارة الأميركية تقف الى جانب نتانياهو، كما قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي, انه لا يمكن التوقع من إسرائيل “الجلوس والتفاوض مع مجموعة تنكر حقها في الوجود”.

حقيقة الأمر هي أن عباس لم يلتجئ إلى حركة حماس من أجل المفاوضات مع إسرائيل، ولكن من أجل إجراء انتخابات وطنية في الأراضي الفلسطينية، في محاولة لاستعادة شيء ادعت الحكومة الإسرائيلية منذ فترة طويلة بشدة أنه يفتقر إليه: الشرعية للسيادة.

وهكذا، يجد عباس نفسه في مأزق مزدوج. ملعون إذا تصالح مع حماس بينما تحاول الولايات المتحدة بشكل صريح تمديد المفاوضات، وملعون إذا استمر في التفاوض مع ثلث سكان دولته تحت حكم حماس وبعد أربع سنوات من انقضاء فترة ولايته الرسمية.

كانت الانتخابات الوطنية طلب حركة فتح المركزي في النقاش مع حماس، التي كان شرطها الأساسي إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية للسماح بدخولها. حماس وافقت على مضض على الانتخابات ستة أشهر بعد تشكيل حكومة تكنوقراطية مؤقتة التي ستسيطر على قطاع غزة والضفة الغربية. في البداية طالبت فتح إجراء انتخابات في غضون ثلاثة أشهر.

ايمكن أن يكون عباس قد لعب بشكل مختلف؟ ممكن. قالت بساكي من وزارة الخارجية الأميركية أن المشكلة مع المصالحة كانت “المحتوى، فضلا عن التوقيت.”

ما اذا يأتي اتفاق المصالحة بثماره في شكل الانتخابات الفلسطينية في سبعة أشهر – أو حتى في إنشاء حكومة مؤقتة في غضون خمسة أسابيع – الأضرار التي لحقت بالثقة مع إسرائيل قد سبق وحدثت. ومن هذا المنطلق، بساكي محقة في قولها أن توقيت الاتفاق يشكل مشكلة كبيرة.

ولكن ماذا عن “المحتوى”؟ عباس ومسؤولين فلسطينيين آخرين زعموا مرارا أن حماس وافقت علنا على المفاوضات مع إسرائيل. لم يخضع الاستعداد لاختبار إسرائيل أو المجتمع الدولي. وفي الواقع، لم تطالب إسرائيل ابدأ بوحدة وطنية فلسطينية كشرط مسبق للمحادثات، ولكن هذه الوحدة – مع ولاية واضحة للتعامل مع إسرائيل — تبقى شرطا مسبقاً لأي اتفاق سلام جدير بالثقة في المستقبل.