قامت القوات الإسرائيلية الجمعة بتوسيع عمليات بحثها في محاولة للعثور على منفذي هجوم الطعن الذي وقع في الضفة الغربية ليلة الأربعاء، مع دخول عمليات البحث يومها الثاني.

ويخشى الجيش من أن يحاول منفذو الهجوم، الذين فروا من موقع الهجوم بعد قتل طالب المعهد الديني دفير سوريك طعنا في كتلة عصيون، تنفيذ هجمات إضافية أو أن يكونوا مصدر إلهام لآخرين. وتزداد حدة هذه المخاوف بشكل خاص مع اقتراب عيد الأضحى ويوم ذكرى خراب الهيكل العبري.

ويشير المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون إلى هذه النزعة المتمثلة بحدوث موجة من العمليات بوصفها “هجوم إرهابي يولد هجوما إرهابيا”، أو باللغة العبرية “بيغواع روديف بيغواع”. وكان يمكن ملاحظة ذلك مؤخرا في أواخر العام الماضي، عندما ارتكبت خلية فلسطينية هجومي إطلاق نار في غضون بضعة أيام في شمال الضفة الغربية قبل أن يتم القبض على أعضائها أو قتلهم على يد القوات الإسرائيلية.

في محاولة لتحديد موقع منفذي هجوم ليلة الأربعاء بالقرب من مستوطنة ميغدال عوز، أطلق جهاز الأمن العام (الشاباك)، بمساعدة الجيش والشرطة الإسرائيليين، عمليات بحث واسعة في المنطقة صباح الخميس وقام الجيش بنشر قوات إضافية في جميع أنحاء الضفة الغربية.

بداية تركزت عمليات البحث في قرية بيت فجار الفلسطينية القريبة، المتاخمة لميغدال عوز. وذكرت تقارير إعلامية فلسطينية إن الجنود قاموا بمصادرة لقطات فيديو صورتها كاميرات مراقبة من محلات تجارية في المنطقة في محاولة كما يبدو لتعقب مسار هرب منفذي الهجوم.

ليلة الخميس وفجر الجمعة، قامت قوى الأمن بتوسيع عملياتها لتشمل بلدة حلحول الفلسطينية، شمال الخليل، وفقا لتقارير إعلامية فلسطينية.

كما أفادت تقارير أن قوى الأمن تخشى من أن تكون الخلية التي تقف وراء هجوم الطعن الدامي قد انقسمت، مما يجعل من جهود البحث أكثر صعوبة. ويُعتقد أنه يتم تقديم المساعدة المجموعة لتجنب القبض على أعضائها.

القوات الإسرائيلية تجري عمليات بحث ي منطقة بيت لحم بعد العثور على جثة طالب بالقرب في كتلة عتصيون الإستيطانية، 8 أغسطس، 2019. (Israel Defense Forces)

فجر الخميس، عُثر على جثة دفير سوريك، الذي كان المفترض أن يحتفل بميلاده الـ 19 في الأسبوع المقبل، وعليها علامات طعن خارج المعهد الديني “محانايم” في مستوطنة ميغدال عوز، بالقرب من بيت لحم، حيث كان يدرس في إطار برنامج عسكري يُعرف باسم “هسدر”.

ليلة الأربعاء، أبلغت عائلة سوريك وأشخاص من المعهد الديني السلطات عن فقدان الاتصال بالشاب بعد أن توجه إلى القدس، حيث قام بشراء عدد من الكتب للحاخامات المسؤولين عنه كهدية بمناسبة نهاية الفصل الدراسي.

وتبين للمحققين أن سوريك عاد إلى المنطقة من القدس بعيد الساعة الثامنة من مساء الأربعاء وبدأ بالسير من محطة الحافلات بالقرب من مفرق غوش عتصيون باتجاه مدخل مستوطنة ميغدال عوز.

دفير سوريك (19 عاما)، طالب كلية دينية وجندي اسرائيلي خارج الخدمة عُثر على جثمانه بعد تعرضه للطعن بالقرب من مستوطنة في الضفة الغربية، 8 اغسطس 2019 (Courtesy)

وبينما كان يسير على الطريق، خرج مسلح من مركبة وهاجم سوريك. وتم العثور على جثته على مسافة قصيرة من موقع الهجوم على جانب الطريق، ولم يتم سحبه إلى داخل المركبة، كما اعتُقد بداية. وتم العثور على جثته حوالي الساعة الثالثة فجرا، على بعد حوالي 200 متر من المعهد الديني.

وأقيمت مراسم جنازة سوريك في مقبرة مستوطنة عوفرا في وقت متأخر من ليلة الخميس، وشارك فيها آلاف الأشخاص، حيث رثى والده يوآف ابنه بوصفه “هدية نشرت النور والخير داخل العائلة وخارجها”.

أصدقاء وأقارب يشاركون في مراسم جنازة ضحية هجوم الطعن دفير سوريك، في مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، 8 أغسطس، 2019. (AP Photo/Tsafrir Abayov)

مساء الخميس، استبعدت قوى الأمن الإسرائيلية شكوكها الأولية بأن هجوم الطعن الداميمحاولة اختطاف فاشلة، واعتبرته جريمة قتل متعمدة.

ولم يتضح على الفور ما إذا كان الهجوم قد نُفذ من قبل عناصر في أحد الفصائل فلسطينية أو على يد مهاجمين لا ينتمون إلى أي فصيل.

وعلى الرغم من أنه يُعتقد بأن شخصا واحدا نفذ هجوم الطعن، إلا أنه لم يتضح على الفور ما إذا كان هناك أشخاص آخرين داخل المركبة الذين ساعدوا في تنفيذ الهجوم.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق علنا على تفاصيل القضية لأنها لا تزال قيد التحقيق، وفرضت محكمة أيضا حظر نشر على تفاصيل الهجوم.

وقام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي بزيارة موقع الهجوم وتحدثا مع القادة المشرفين على جهود البحث.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقوم بزيارة الموقع الذي عُثر فيه على جثة طالب معد ديني إسرائيلي قُتل في هجوم، خارج مستوطنة ميغدال عوز بالضفة الغربية، 8 أغسطس، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

حتى ليلة الخميس، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، لكن اثنين من أكبر الفصائل الفلسطينية – “حماس” وحركة “الجهاد الإسلامي” المدعومة من إيران – أشادا بالهجوم وأشارا إلى أنه جاء ردا على موجة من عمليات الهدم التي نفذتها إسرائيل في الشهر الماضي.

وقال متحدث بإسم حركة حماس في بيان إن “عملية عتصيون هي أكبر رد على الحديث عن محاولات ضم الضفة الغربية المحتلة للاحتلال”.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني “العملية البطولية رد فعل طبيعي على إرهاب الاحتلال وجرائمه بحق شعبنا وارضنا ومقدساتنا. من حق شعبنا أن يرد على جريمة نسف وهدم منازل المواطنين في وادي الحمص وهي جريمة تستوجب ردا مؤلما ورادعا للاحتلال”.

في الأشهر الأخيرة، حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) من أن حركة حماس، التي تتخذ من غزة مقرا لها، تستثمر جهودا وموارد كبيرة في تجنيد عناصر لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية وإسرائيل.

يوم الثلاثاء قال الشاباك في بيان له أنه “تم الكشف عن عدد من خلايا حماس العسكرية في منطقة يهودا والسامرة في الأسابيع الأخيرة والتي عملت بتعليمات من حماس في قطاع غزة وخططت لتنفيذ هجمات إرهابية ضد أهداف تابعة لإسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

وأضاف البيان أن “العناصر في الضفة الغربية تلقت تعليمات بتشكيل خلايا من أجل تنفيذ عمليات اختطاف وإطلاق نار وطعن، وشراء أسلحة، والعثور على وتجنيد المزيد من العناصر للأنشطة الإرهابية”.

جنود إسرائيليون يقومون بالحراسة خلال عمليات بحث من منزل إلى منزل في قرية بيت فجار بالضفة الغربية بالقرب من بيت لحم، 8 أغسطس، 2019، بعد هجوم طعن دام راح ضحيته دفير سوريك (19 عاما). (Hazem Bader / AFP)

وجاءت جريمة القتل في فترة تشهد هدوءا نسبيا في الضفة الغربية، وأثارت ردود فعل غاضبة وسريعة من القادة الإسرائيليين.

وقال نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، إن “قوى الأمن تشارك الآن في عملية مطاردة للقبض على الإرهابي الخسيس وتصفية الحساب”.

سوريك هو نجل يوآف سوريك، وهو محرر لمجلة “شيلواح” التابعة لـ”صندوق تيكفا” المؤثر، وهو أيضا حفيد الحاخام بنيامين هيرلينغ، الذي قُتل بهجوم في الضفة الغربية وقع في 19 أكتوبر، 2000.