أ ف ب – اتسعت رقعة إجراءات العزل التام بهدف احتواء فيروس كورونا المستجد الذي حصد أرواح الآلاف حول العالم بينما يتواصل تفشيه بشكل متسارع في الولايات المتحدة.

ورغم ظهور بصيص أمل من إيطاليا التي تأثّرت بشكل كبير بوباء كوفيد-19 الناجم عن الفيروس، إلا أن الإجراءات المشددة التي أبقت 40% من سكان العالم معزولين في منازلهم امتدت لتشمل مزيدا من المدن والمناطق، في وقت وصل عدد الوفيات نتيجة الوباء في العالم الى 37 ألفا.

وانضمت موسكو ولاغوس إلى سلسلة المدن حول العالم التي خلت شوارعها من الحياة بينما كانت فيرجينيا وماريلاند وواشنطن آخر الولايات الأميركية التي أصدرت أوامر للسكان بالتزام منازلهم، لتشمل إجراءات العزل بشكل أو آخر نحو 75% من الأميركيين.

ووصلت سفينة عسكرية طبية أميركية إلى نيويورك للتخفيف على منظومتها الصحية المنهكة. ومن المقرر كذلك أن يبدأ تشغيل مستشفى ميداني أقيم في حديقة “سنترال بارك” في وقت لاحق يوم الثلاثاء.

وواصل الوباء انتشاره في الولايات المتحدة جغرافيا، وبلغت حصيلة الوفيات 3000 من 163 ألف إصابة تم تسجيلها رسميا، في أعلى عدد من الإصابات يتم تسجيله في بلد واحد.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتطمين المواطنين، مشيرا الى أن السلطات تكثّف توزيع المعدات الضرورية على غرار أجهزة التنفس ومعدات الوقاية الشخصية. لكنه حذر كذلك من “الأوقات الصعبة المقبلة خلال الأيام الثلاثين القادمة”. وأقر باحتمال صدور أمر لجميع سكان البلاد بالبقاء في منازلهم.

وقال ترامب: “نخاطر بكل شيء نوعا ما”، مشبها جهود احتواء كورونا المستجد بـ”الحرب”.

’بكيت وأنا أتناول وجبة الفطور’

وارتفع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس حول العالم إلى أكثر من 784 ألفا، بينها وفاة 37 ألف.

ويتحمّل الموظفون في قطاع الصحة العبء الأكبر في وقت يزداد الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.

وكتبت الممرضة الفرنسية إليز كوردييه منشورا على فيسبوك يكشف عن مدى الخوف والمعاناة اللذين تواجههما الطواقم الطبية التي تجد نفسها في الصفوف الأمامية للمعركة ضد الفيروس.

وقالت كوردييه: “بكيت لدى استيقاظي هذا الصباح. بكيت وأنا أتناول وجبة الفطور. ذرفت الدموع وأنا أستعد” ليوم عمل جديد.

لكنها أضافت: “في حجرة تبديل الملابس في المستشفى، مسحت دموعي والتقطت أنفاسي بين شهيق وزفير. يبكي الناس على أسرّة المستشفيات كذلك، ومن واجبي أن أمسح دموعهم”.

ولا يزال قادة العالم الذين أصيب عدد منهم بالمرض أو أجبروا على الخضوع للحجر الصحي، يبحثون عن وسائل للتعامل مع أزمة تتسبب بهزّات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية.

وخلّفت إجراءات الإغلاق ملايين العاطلين عن العمل حول العالم بينما دفعت الحكومات للمسارعة الى وضع خطط ضخمة لتحفيز الاقتصادات.

وتوقع خبراء في ألمانيا، أكبر قوى اقتصادية في أوروبا، بأن يتسبب الفيروس بانكماش إجمالي الناتج الداخلي للبلاد هذا العام بنسبة تصل إلى 5,4%.

وحذر البنك الدولي من أن التداعيات الاقتصادية للوباء “قد توقف عجلة النمو في الصين وتزجّ بالملايين من أهالي شرق آسيا بالفقر”.

’العمل متواصل’

وبعد أسابيع على العزل التام في إيطاليا، تظهر مؤشرات على أن الإجراءات الصارمة التي اتخذت تبطئ انتشار الوباء. ورغم تسجيل 812 وفاة جديدة في البلاد خلال 24 ساعة لتصل إلى 11 ألفا وـ 591، إلا أن عدد الإصابات ارتفع بنسبة 4,1%.

ومن المقرر أن تشهد إيطاليا دقيقة صمت في وقت لاحق الثلاثاء تكريما لضحايا الوباء.

وأعلنت إسبانيا كذلك عن 812 وفاة جديدة بالفيروس خلال 24 ساعة، لتتجاوز حصيلتها في الوفيات الصين حيث ظهر المرض أولا في كانون الأول/ديسمبر.

ورغم الضغط الذي تعاني منه منظومة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، أعلن ترامب أنه سيأمر بإرسال المزيد من المعدات الطبية إلى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا.

’كيف تعيش؟’

وناقش ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إمكانية قيام “تعاون وثيق” بين بلديهما لمكافحة كوفيد-19 وناقشا التراجع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في اتصال هاتفي الاثنين، بحسب الكرملين.

وتعمل حكومة بوتين جاهدة على التعامل مع تفشي الفيروس في البلاد، إذ حض الرئيس الروسي سكان موسكو على احترام العزل التام الذي أدى إلى إغلاق جميع المتاجر غير الأساسية وترك الساحة الحمراء الشهيرة في موسكو خالية تماما.

وقالت مصممة مواقع على الإنترنت تدعى آنا (36 عاما) إن العزل التام سيكون صعبا عليها وعلى ابنتها البالغة خمس سنوات. وقالت لوكالة فرانس برس لدى خروجها لشراء الخبز “لكنني أخشى أن تمرض أرينا (ابنتها). ولذلك، سأمتثل للحجر بكل تأكيد”.

وتتسبب إجراءات العزل التام بصعوبات في أنحاء العالم تتجسّد بشكل أكبر في المدن الفقيرة في إفريقيا وآسيا.

وانضمت كبرى مدن القارة السمراء لاغوس الاثنين إلى سلسلة المدن التي فرضت على سكانها التزام منازلهم، إذ أصدر الرئيس النيجيري محمد بخاري أمرا بفرض عزل تام مدته أسبوعين على سكانها البالغ عددهم 20 مليون نسمة. وطُبّقت الإجراءات ذاتها في العاصمة أبوجا.

ورأى الطالب عبد الرحيم (25 عاما) بينما كان يساعد شقيقته في بيع الأطعمة في أحد الأسواق أن “أسبوعين مدة طويلة جدا. لا أعرف كيف سنتعامل مع الأمر”.

كما بدأت زيمبابوي التي تعاني من نسبة فقر عالية، تطبيق عزل تام لمدة ثلاثة أسابيع.

وقالت بائعة الخضار إيرين رويسي في بلدة مباري، مشيرة الى أحفادها الأربعة، “يجب إطعامهم، لكن لا يوجد شيء للأكل”. وأضافت “كيف يتوقعون منا أن نعيش؟”.