عند كتابة هذه السطور، لم تؤكد رسمياً ما إذا كان “محمد ضيف”، قائد جناح حماس العسكري، نجا من محاولة إسرائيل إغتياله الساعة 9:30 مساء يوم الثلاثاء في حي الشيخ رضوان في غزة، محطة إذاعية تابعة لحماس-الأقصى، أرسلت على تويتر أنه على قيد الحياة، وقد تكون هكذا الحالة. سنرى.

تقول تقارير من غزة أن سلاح الجو الإسرائيلي إستهدف منزل عائلة “الدلو”، حيث تواجدت عائلة ضيف. وأصيب المبنى بخمسة صواريخ حيث إنهارت ثلاثة طوابق، وأعلنت حركة حماس الأربعاء صباحاً ان زوجة ضيف، وإبنه “علي” قتلا، بالإضافة إلى أحمد الدلو، (20 عام)، حماس قدت سجلات مستشفى الشفاء، وتسجيل الوقت الذي أحضرت فيه جثث زوجة ضيف وإبنه. لماذا لم يستغرق وقتاً طويلاً لجلب الجثث إلى المستشفى؟ يصعب القول.

في الواقع، هناك عدد غير قليل من الأسئلة حول إستهداف ضيف، بصرف النظر عن الغموض المركزي حول مصيره. هل نفذ الهجوم على أساس معلومات إستخباراتية قوية ومحددة، أو مزيد من المعلومات العامة التي تفيد بأن عائلة ضيف كانت مختبئة في حي مدينة غزة بعيداً عن منزل العائلة في مخيم خان يونس للاجئين؟ الإحتمال أن ضيف سيكون مع زوجته وإبنه عندما الصراع تصاعد من جديد- لا يبدو مرتفع بشكل خاص، على الرغم من أن عدد غير قليل من الإرهابيين المطلوبين دفعوا ثمن باهظ لأخطاء مماثلة، وقد ثبت ضيف بالفعل أنه قادر بشكل ملفت على البقاء على قيد الحياة، لكنه أصيب بشكل بالغ في الهجوم الإسرائيلي السابق وكان بقاءه في تلك الحادثة ليس بسبب قدرته العجيبة على الإختباء.

قصة معروفة للشاباك تتعلق بإتصال خاص بين رئيس الجناح العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، غريمه الإرهابي “إبراهيم حامد”، وزوجته حتى في ذروة الفترات التي بحثت عنه إسرائيل بدأب، كان سيرسل رسائل وهدايا لها في ظل مخاطر شخصية كبيرة، حتى أنها أصبحت حاملاً خلال تلك الفترة. (ألقي القبض على حامد في نهاية المطاف، حوكم وأدين في عام 2012 ب-46 جريمة قتل، ويقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن إسرائيلي) هذا لا يعني أن الأمر نفسه ينطبق على ضيف، ولكن إرهابي غزة اللدود من حماس مطارد منذ وقت طويل، منذ التسعينات ومن المفترض أن يزور زوجته وأولاده بين الحين والآخر، وإلا لن يكون لديه أطفال.

قضية أخرى تتعلق بإعتبارات إسرائيل في مهاجمة ضيف في هذه المرحلة، هذا لا يعني أنه لا يصح إستهداف ضيف، محور إرهابي سلم نفسه إلى الموت منذ سنوات، إن التوقيت هو الذي يثير تساؤلات.

ساعات فقط قبل ذلك، خاضت إسرائيل وحماس مفاوضات غير مباشرة، عبر مصر والسلطة الفلسطينية، على هدنة طويلة الأمد، تم إطلاق الصواريخ بعد ظهر يوم الثلاثاء مع وابلاً إلى بئر السبع، ولكن بعدها هدأت الصواريخ، والقرار الإسرائيلي لضرب منزله في الشيخ رضوان ولد تصعيد معين. وقد يكون هذا قراراً أفضل من إستمرار المفاوضات اليائسة، ولكن إذا كان هذا هو الحال، فإن إسرائيل يجب أن تقطع المحادثات والإستعداد لهجوم بري واسع النطاق، بما في ذلك إستدعاء جنود الإحتياط، لكل من أذن لمحاولة إغتيال محمد ضيف عرف أن ذلك يعني إستمرار القتال وتصعيد لعدة أيام إضافية على الأقل.

آفاق إستئناف المفاوضات في مصر (مع أو بدون تدخل أميركي) تظهر الآن معتمدة بشكل ساخر على مصير ضيف، إذا تم قتل رمز حركة حماس، ستعر حماس بالحاجة السياسية لتصعيد القتال مع رد قاس – للإثبات للجمهور الفلسطيني أنها لم تستسلم، وبالتالي، فإن إحتمال وجود هدنة أو ترتيباً في الأيام المقبلة يتمحور حول الصفر.

لكن إذا نجا ضيف، قضية الإنتقام تصبح شخصية، بدلاً من سياسية، والقاهرة قد تستضيف مجدداً محاولة أخرى لمفاوضات غير مباشرة حول صفقة طويلة الأجل.