أشادت ابنة رئيس الدولة الأسبق شمعون بيريس بوالدها في أعقاب وفاته في وقت مبكر من صباح الأربعاء، واصفه والدها بأنه رجل متحمس ومتطلب “أثار فضول” الزعماء العالميين بطاقته التي لا تعرف الكلل وسعيه لخلق مستقبل أفضل للعالم.

وقالت تسفيا فالدن لإذاعة “من دون توقف 103 إف إم”، بأن والدها كان يملك القدرة على إثارة إنطباع الزعماء بسبب نهجه الفريد من نوعه بشأن الشؤون الدولية.

وقالت فالدن: “طوال الوقت استثمر طاقته بالتفكير في مستقبل العالم، مستقبل إسرائيل، مستقبل البلدان الأخرى؛ كان غارقا في ذلك طوال الوقت… كانت هذه قدرته”. وأضافت: “والناس كانوا يشعرون بالإثارة والفضول: ’من هو هذا الرجل؟ إنه يفكر في أمور تزعجنا، ولكنه يعرف كيف يعرضها بطريقة مختلفة. هذا أول ما أثار فضول الجميع، ما الذي سيقوله عن أمور يعرفها الجميع”.

بيريس البالغ من العمر (93 عاما)، فارق الحياة بعد حوالي أسبوعين من تعرضه لجلطة دماغية. ومن المتوقع وصول عشرات الزعماء العالميين والوزراء وشخصيات سياسية للمشاركة في جنازته المقررة في القدس يوم الجمعة.

وقالت فالدن إن والدها كان “أبا مركبا ورائعا وكاملا ومتطلبا، متطلبا من نفسه، مسليا، وحكواتي. كانت لديه معرفة عميقة بتاريخ الشعب اليهودي وسجلات دولة إسرائيل. هذه العلاقة الحميمة غيرت الطريقة التي نظر بها إلى الكثير من الأمور، أتذكر ذلك جيدا”.

وستجلس العائلة فترة “الشيفعا” (فترة الحداد) في مركز بيريس للسلام في يافا، بدءا من يوم الجمعة بعد جنازته.

بيريس، الذي شغل خلال حياته منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيضا، كان قادرا على التعامل مع المصاعب السياسية من خلال القوة المطلقة لشخصيته، كما قالت فالدن.

“كان يتمتع بحماس مكنه من اجتياز أمور صعبة وعدم الإستسلام والتنازل. خلال السنوات التي كان فيها في الساحة السياسية كانت هناك الكثير من الأوقات الصعبة، ولكن لا أعتقد أن ذلك غيّر من إلتزامه”.

“إلى جانب ذلك، كان رجلا حقيقيا ورقيقا، رجلا متحفظ. والناس تحب الرجل الحقيقي الذي يحترم البشر”.

أييليت فريش، التي شغلت منصب المتحدثة بإسم بيريس لمدة 12 عاما، قالت إنه كان كـ”شخصية أب” لموظفيه. ونشاطه ألهم من حوله، على الرغم من الضغوطات الشخصية التي رافقت رئيسهم الذي جاب العالم.

وقالت فريش لإذاعة الجيش الأربعاء: “تعرف أنك لا تعيش حياتك إلى جانب شمعون بيريس فحسب، فأنت تعيش حياة نشطة وكاملة معظمها في المساهمة والتفاني لهذا البلد، الذي أحبه كثيرا”.

حتى عندما كان موظفوه بعيدين عن البيت، كما قالت فريش، فإن “التنقل بين المحافل العالمية معه، رؤية تضحيته وحبه الهائل لهذا البلاد، إنه أمر يملأ قلب الإنسان بالفخر”.

وأضافت أن بيريس كان “دائما متفائلا”، ولم يتأثر من المنتقدين الذين شككوا في الخدمة التي قدمها لإسرائيل، على الرغم من جهلهم للأنشطة التي قام بها بعيدا عن الأضواء.

“كان دائما يقول إن الحقيقة ستخرج للعيان، حتى لو كان ذلك فقط عندما أبلغ سن التسعين، إن الحقيقة ستخرج للعيان”.

ألون نافي، السائق الشخصي لبيريس لأكثر من 17 عاما، تحدث لإذاعة الجيش عن رحلته الأخيرة مع بيريس – في السيارة إلى مركز “شيبا” الطبي، عندما شعر الرئيس الأسبق بالسوء قبل أسبوعين. إرتباك بيريس الواضح خلال هذه الرحلة جعل من نافي يدرك أن رئيسه يعاني من مشكلة صحية خطيرة.

وقال نافي: “اتصلت بالطبيب… وقاموا بأخذه مباشرة إلى تصوير مقطعي للدماغ”.

وأضاف: “كان الشخص الأكثر تهذيبا في العالم. لم يرفع صوته أبدا. تحدث دائم بطلف معي”.