تدرس السلطة الفلسطينية إعادة تقديم مشروع قرار إقامة الدولة الفلسطينية إلى مجلس الأمن الدولي، بعد أيام من رفضه يوم الثلاثاء لعدم حصوله على الأصوات التسعة اللازمة لتبنيه من قبل المجلس الذي يضم 15 دولة.

وقال المتحدث بإسم السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة يوم السبت، بعد اجتماع للقيادة الفلسطينية، بأنه تتم دراسة المسألة، بالنظر إلى التشكيلة الجديدة في مجلس الأمن والتي دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير.

وانضم إلى الهيئة الأممية يوم الخميس أنغولا وماليزيا ونيوزيلندا وفنزويلا وإسبانيا كأعضاء غير دائمين، إلى جانب تشاد وتشيلي وليتوانيا ونيجيريا الذين تنتهي ولايتهم في نهاية 2015. مع الأعضاء الخمسة الدائمين – الولايات المتحدو وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين – يصل عدد أعضاء المجلس إلى 15.

نظرا إلى أن الأعضاء الجدد يُعتبرون من قبل الفلسطينيين بأنهم أكثر تعاطفا مع القضية الفلسطينية، قد تدفع السلطة الفلسطينية مرة أخرى بمشروع القرار الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيلي إلى حدود ما قبل عام 1967 حتى عام 2017، ومفاوضات لمدة 12 شهرا للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي.

في أعقاب رفض مشروع القرار يوم الثلاثاء، أمر رئيس السلطة الفلسطينية وزير خارجيته رياض المالكي والسفراء الفلسطينيين بإجراء مفاوضات مع حكومات الدول التي امتنعت عن التصويت أو عارضت مشروع القرار، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”.

وأصدر مكتب عباس بيانا جاء فيه، أن القيادة الفلسطينية “تواصل بذل الجهود على المستويين السياسي والدبلوماسي لتحقيق تبني مجلس الأمن الدولي لمشروع القرار الذي يضع المبادئ والبنود الأساسية التي ستؤدي إلى إنهاء الإحتلال، وتسوية عادلة ومنسقة بشكل جيد لمشكلة اللاجئين بموجب قرار مجلس الأمن 194 ومبادرة السلام العربية، وكذلك إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة داخل حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها، والتي ستعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل ودول إقليمية أخرى”.

بعد يوم من رفض مشروع القرار، وقع عباس على معاهدة تأسيس المحكمة الجنائية الدولية، نظام روما الأساسي، وقدم طلبا لقبول فلسطين كدولة عضو. يوم الجمعة، قامت الفلسطينيون بتقديم الوثائق بشكل رسمي للأمم المتحدة للإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبذلك المضي قدما مع الإجراءات البيروقراطية التي ستمكنهم قريبا من توجيه دعاوى ارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل، التي هددت من جانبها بالرد عن طرق تقديم دعاوى مماثلة. وقد تدفع هذه الخطوة أيضا الولايات المتحدة إلى قطع الدعم المالي الذي تقدمه إلى السلطة الفلسطينية والذي تصل قيمته إلى 400 مليون دولار سنويا.

ودعمت كل من فرنسا والصين وروسيا والأرجنتين وتشاد وتشيلي والأردن ولوكسمبورغ مشروع القرار، فيما عارضته أستراليا والولايات المتحدة، بينما امتنعت بريطانيا وليتوانيا ونيجيريا وكوريا الجنوبية ورواندا عن التصويت.

وأشار كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في أعقاب رفض مشروع القرار الفلسطيني، إلى أن السلطة الفلطسنيية فد تعود مجددا إلى مجلس الأمن.

قبل وقت قصير من إجراء التصويت، توقع دبلوماسيون في مجلس الأمن حصول مشروع القرار على 9 أصوات لصالحه. ولكن نيجيريا، التي كان يُعتقد بأنها تدعم مشروع القرار، امتنعت عن التصويت، ما ترك مشروع القرار على بعد صوت واحد من الرقم المطلوب لتمريره.

وردد سفير نيجيريا، يو جوي أوغوو، الموقف الأمريكي قائلا أن الطريق الوحيد للسلام يكمن “في حل تفاوضي”.

وكان من الممكن أن يؤدي استخدام الولايات المتحدة لحق النقض الفيتو إلى إغضاب حلفاء عرب رئيسيين لها، بما في ذلك شركاء لها في التحالف الذي تقوده ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق.

وسارعت إسرائيل إلى الإستفادة من النصر الدبلوماسي الذي حققته على السلطة الفلسطينية، حيث وصف مندوبها الدائم في الأمم المتحدة إجراء السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة بأنه “مسيرة حماقة” وجهودها للفوز بدعم لإتفاق سلام خلال عام بأنها “استفزاز”. من جانبهم، انتقد الفلسطينيون ما وصفوه بشلل مجلس الأمن.

وقالت سفيرة الأردن في الأمم المتحدة ديما قعوار، الممثلة العربية في مجلس الأمن، بعد عملية التصويت: “حقيقة عدم تبني مشروع القرار هذا لن تمنعنا من الإستمرار بدفع المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة، نحو مشاركة فعالة في التوصل إلى حل لهذا الصراع”.

وتصر الولايات المتحدة على اتفاق سلام تفاوضي بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس جدولا زمنيا مفروضا. وأجرى كيري سلسلة من المحادثات الهاتفية على مدى الـ 48 ساعة التي سبقت عملية التصويت مع وزراء خارجية بريطانيا وتشيلي ومصر والإتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والأردن وليتوانيا ولوكسمبورغ وروسيا والسعودية. وتحدث أيضا مع رئيس رواندا والرئيس عباس.

وقال المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية جيف راتكي للصحفيين في واشنطن، أن الكثير من الدول تشارك الولايات المتحدة شعورها بأن مشروع القرار “لم يكن بناء وجاء في وقت سيء”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.