مع بدء حملات التشهير السياسية بتلطيخ الحملات الإنتخابية للانتخابات المقررة في شهر سبتمبر، دخل رئيس الوزراء الأسبق إيهود براك حقل ألغام محتمل صباح الثلاثاء، بعد أن قال إنه يتفق مع تصريحات مثيرة للجدل أدلى به أحد أبرز المجندين لحزبه الجديد، والتي شبه خلالها اتجاهات معينة في المجتمع الإسرائيلي ببعض الظروف التي شهدتها ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية.

وقال براك، متحدثا لإذاعة 103FM، في حديث عن نائب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي السابق الذي كشف في الشهر الماضي إنه عضو مؤسس في حزبه “إسرائيل الديمقراطية”، “لقد قال يائير غولان الحقيقة حول العمليات التي تحدث في بلادنا، والتي حدثت في أوروبا قبل 90 عاما”.

وكان غولان قد أثار عاصفة من الانتقادات بعد أن قال لجمهور خلال مراسم إحياء ذكرى المحرقة في عام 2016 إنه يرى اتجاهات في المجتمع الإسرائيلي اليوم مشابهة تلك التي شهدتها أوروبا قبل المحرقة، محذرا من ازدياد القسوة واللامبالاة تجاه من هم خارج التيار السائد في المجتمع.

وقال غولان في خطاب شديد اللهجة وغير مألوف لقائد عسكري، “إذا كان هناك شيء يخيفني في ذكرى المحرقة، فهو بالتأكيد العمليات المروعة التي حدثت في اوروبا… قبل 70، 80 و90 عاما وإيجاد دليل على وجودها هنا بيننا، اليوم، في 2016”.

ودعا غولان، وهو ضابط يحظى بتقدير وتولى عدد من المناصب الرفيعة خلال مسيرته العسكرية التي استمرت لـ37 عاما، إلى “إمعان النظر” حول كيفية تعامل المجتمع مع الضعفاء و”الآخر” فيه.

نائب رئيس هيئة الأركان العامة يائير غولان خلال كلمة ألقاها في 5 مايو، 2016. (أخبار القناة 10)

وأثارت تصريحاته انتقادات سريعة من مختلف أطراف الطيف السياسي، وخى أولئك الذين اتقوا مع نية الجنرال قالوا ان اختياره للكلمات وتوقيتها لم يكن موفقا.

وهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قاد وابل الانتقادات من اليمين، الجنرال، ووصف تصريحاته بالـ”مخزية” وقال إنها تشكل “ازدراء للمحرقة”.

وقال غولان خلال خطابه أيضا: “لا يوجد هناك أسهل من كره الآخر. لا يوجد أسهل من رفع المخاوف وزرع الرعب. لا يوجد أسهل من أن يصبح الإنسان قاسي القلب وفاسد أخلاقيا ومنافقا”.

وسارع غولان، وسط عاصفة الانتقادات، إلى توضيح تصريحاته، وقال إنه لم يكن يقصد تشبيه إسرائيل بألمانيا النازية، وقال في بيان نقلته وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي حينذاك، “إنها مقارنة سخيفة ولا أساس لها ولم يكن لدي أي قصد في رسم أي نوع من المقارنة أو إنتقاد قيادة الدولة”.

بحسب براك الثلاثاء، فإن تصريحات غولان كانت السبب الرئيسي في عدم تعيينه بعد ذلك لقيادة الجيش بعد أن اعتُبر المرشح الأوفر حظا. وقال براك “انتهت فرصه (غولا) بأن يتم تعيينه رئيسا لهيئة الأركان، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لي”، منتقدا ما وصفه ب”جو الخوف” المحيط بإدارة نتنياهو.

في أول مقابله له منذ انضمامه لحزب براك الجديد، قال غولان في الأسبوع الماضي إنه على الرغم من أنه يرى نفسه على يسار الخارطة السياسية، إلا أنه ليس “يساريا”، نائيا بنفسه عن مصطلح أصبح يُعتبر إهانة في إسرائيل.

عند إعلانه عن عودته الى الساحة السياسية على رأس حزب “إسرائيل الديمقراطية” الجديد، تعهد براك، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 1999-2001 واعتزل الحياة السياسية في 2013، بهزيمة نتنياهو في سبتمبر، وقال إن رئيس الوزراء يشكل “تهديدا على الديمقراطية الإسرائيلية”.

وتصاعد تراشق الانتقادات بين الإثنين يوم الثلاثاء بعد أن نشر نتنياهو مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تساءل فيه عن علاقة براك بالملياردير الأمريكي جيفري إبستين المتهم بالاتجار الجنسي بالقاصرين.