هاجم رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، الذي أفرج عنه في الصيف الماضي بعد قضائه عقوبة لمدة 16 شهرابعد إدانه بتلقي رشاوى وعرقلة العدالة، خصومه في كتاب سيرة ذاتية سيصدر قريبا، بحسب مقتطفات من الكتاب نشرتها صباح الخميس صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

واتهم أولمرت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بنشر نظريات المؤامرة عنه واستغلال حرب لبنان الثانية في عام 2006، والتي كان أولمرت خلالها رئيسا للحكومة، لإسقاط حكومته وتنظيم مظاهرات مزيفة ضده من قبل جنود احتياط و”تحريض واستفزاز” عائلات ثكلى للاحتجاج ضده.

وهاجم رئيس الوزراء السابق الزوجين نتنياهو – المتورطان حاليا في عدد من قضايا الفساد – بإنفاقهم مبالغ “لم يسبق لها مثيل” في مقر إقامة رئيس الوزراء، وعلى “الهدر، والانغماس في المتعة، والإزدراء لأدنى معايير التواضع وضبط النفس” التي قال إنها “تصرخ إلى السماء”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يشاركان في حفل تدشين قسم طوارئ جديد في مستشفى ’برزيلاي’ في مدينة أشكلون، 20 فبراير، 2018. (Flash90)

في شهر سبتمبر، أبلغ النائب العام أفيحاي ماندلبليت سارة نتيناهو بأنه يعتزم تقديم لائحة اتهام ضدها في تهم الاحتيال للاشتباه بقيامها باستخدام نحو 360,000 شيكل (104,000 دولار) من المال العام لأغراض شخصية، مع نية تجنب دفع النفقات الشخصية. وتتعلق هذه التهم بسحب أموال من خزينة الدولة لوجبات طعام خاصة طُلبت إلى مقر إقامة رئيس الوزراء. إلا أنه لم يتم حتى الآن تقديم لائحة اتهام.

أولمرت أظهر ازدراء حتى لشعر نتنياهو المرتب بعناية وإيماءاته الجسدية ويكتب ساخرا: “القليل من اللون البنفسجي في الشعر، بعض التشابك، القليل من الغراء لمنع تطاير الشعر في الهواء، ابتسامة وحركات باليدين تم التمرن عليها أمام المرآة عشرات المرات”.

عن ميل سارة نتنياهو إلى تضخيم “مساهمتها المجيدة” كإخصائية نفسية لأطفال القدس، يقول أولمرت إنه بما أن من قام بتوظيفها في قسم الخدمات النفسية كان هو خلال شغله لمنصب رئيس بلدية القدس، ولمعرفته الكثير عنها، فهو يفضل عدم نشر أي “أمور محرجة”.

ويقول: “يكفي أن أقول أن من حظ أطفال القدس الجيد أن السيدة نتنياهو نادرا ما أتت إلى عملها”.

إيهود أولمرت وشولا زاكين، سبتمير 2011. (Uri Lenz/Flash90)

مسلطا الضوء على شولا زاكين، التي كانت مديرة لمكتبه ومقربة منه لفترة طويلة قبل أن تشهد ضده في إطار صفقة مع الإدعاء مقابل تخفيف عقوبتها، أكد أولمرت على أن زاكين تلقت على الأرجح رشاوى تجاوزت الهدايا التي أدينت بالحصول عليها بصورة غير قانونية في قضية الفساد الكبيرة في بلدية القدس التي حُكم عليه فيها بالسجن.

وحُكم على زاكين بالسجن لمدة 11 شهرا، خففت لجنة الإفراج المشروط الثلث منها بسبب حسن سلوكها.

نافيا محاولته منعها من الشهادة ضده (على الرغم من اعترافه عكس ذلك في إطار صفقة مع الإدعاء) يدحض أولمرت ما كان اعتقادا سائدا مرة بأن زاكين ضحت بحياتها من أجله من خلال ولاء متعصب له.

ويقول: “وصف هذه العلاقة بأنها كانت تضحية من جهتها، وتجاهل حقيقة أنها تحولت بفضلي من كاتبة مبتدئة في مكتب محاماة متوسط إلى مساعدة لرئيس الوزراء، هو تكذيب للحقيقة”.

ويتحدث أولمرت في الكتاب الذي كتبه في زنزانة تقاسمهما مع رجلين آخرين أدينا في قضية “هوليلاند” أيضا عن حرب لبنان الثانية، التي شهدت توغلا إسرائيليا لجنوب لبنان خلال فترة حكمه بعد أن قامت منظمة حزب الله المدعومة من إيران بقتل ثلاثة جنود إسرائيليين واختطاف اثنين آخرين في هجوم نفذته عبر الحدود.

ويقر أولمرت بارتكابه “عدد غير قليل من الإخفاقات”، مقتبسا كلامه من خطاب ألقاه أمام الكنيست بعد دخول اتفاق وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ تحمّل فيه المسؤولية عن كافة الإخقاقات. في إشارة كما يبدو إلى سلوك نتنياهو بعد حرب غزة في عام 2014، يكتب “لقد كنت مسؤولا حينها – وكنت كذلك منذ ذلك الحين… لم أتلاعب ولم أغتر بنفسي ولم ألقي باللوم على أي شخص آخر، لم أتصرف كضحية”.

عن حياة السجن في الجناح 10 في سجن “معسياهو” في الرملة، الذي خضع لعمليات ترميم بتكلفة 4 مليون شيكل (1.17 مليون دولار) قبل دخول كبار الشخصيات إليه كنزلاء، يتحدث أولمرت عن زميله في الزنزانة داني دانكنر، رئيس مجلس إدارة بنك “هبوعليم” السابق الذي قضى حكما بالسجن لمدة 15 شهرا للعبه دور الوسيط في تبادل الرشاوى في قضية هوليلاند، واصفا إياه بزعيم الجناح.

ويكتب اولمرت “هو يرفض هذه المكانة، ولكن من الناحية الفعلية تم قبول سلطته بحب واحترام”، ويضيف “عندما كان هناك واجب، كنت هناك. لا أريد أن أكون استثناء. عندما تكون هناك حاجة إلى شطف الرواق وكان الدور الدوري – كنت أقوم بالشطف. عندما كانت هناك حاجة إلى تقطيع الخضراوات بدقة، كنت أبذل قصارى جهدي. [أنا] واحد منهم. من دون خدمات ومن دون منافع”.

داني دانكنر، من اليسار، خلال شغله لمنصب رئيس مجلس إدارة بنك ’هبوعليم’، 1 فبراير، 2008. (Roni Schutzer/Flash 90)

ويكشف أولمرت في الكتاب أيضا عن أن جناح السجن كان يغلق أبوابه في الساعة 8:30 مساء، في كل ليلة، وكانت أبواب الزنزانات تُغلق في الساعة 10 ليلا حتى الساعة السادسة صباحا في اليوم التالي. قبل الذهاب إلى النوم، كان دانكنر يعطيه وزميله في الزنزانة، أوري شيطريت، قطعة شوكولاتة داكنة. شيطريت، وهو مهندس سابق في بلدية القدس، أدين هو أيضا في قضية هوليلاند.

في لحظة من التأمل الذاتي، يقول أولمرت “أسال نفسي مرة تلو الأخرى فيما إذا كان كل ذلك ضروريا. هل كان يمكن تجنب ذلك؟ هل أخطأت في مرحلة ما من مسيرتي العامة بشكل كبير جلبت فيه على نفسي هذا السقوط الكبير من موقع لا يشيه أي شيء آخر في الحياة العامة وتحولت إلى سجين؟”

وتم إطلاق سراح أولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء من 2006 حتى 2009، من السجن في 2 يوليو، 2017، بعد أن قضى 16.5 شهرا من أصل 19 لإدانته بخيانة الأمانة وتلقي الرشاوى في قضيتي فساد منفصلتين.

وكان أول رئيس حكومة إسرائيلي يدخل السجن.

في العام الماضي، حاولت الشرطة تأجيل جلسة الاستماع لإطلاق سراحه المشروط بسبب مخاوف من أنه كان يعتزم إدراج مواد سرية في سيرته الذاتية تتعلق بقصف المفاعل النووي السوري في سبتمبر 2007.

ولم تؤكد إسرائيل يوما مسؤوليتها على الهجوم ضد المفاعل النووي في منطقة دير الزور في سوريا، ومُنع الإعلام الإسرائيلي من تأكيد وجود أي صلة إسرائيلية به.