أجرت إيران تجارب صاروخية متقدمة في صحراء دشت کویر في الأسبوع الماضي، وفقا لمسؤولين روس وأمريكيين، بما يعتبره البعض غطاء لأبحاث في الصواريخ البالستية العابرة للقارات.

ويدعى انه تم تصميم الـ”سيمرغ” – اسم الصاروخ، بهدف إرسال اقمار صناعية للفضاء. ولكن التقنية المستخدمة “مطابقا فعليا” للصواريخ البالستية العابرة للقارات، ويمكن استخدامها لإطلاق جهاز نووي على اهداف تبعد الاف الاميال، وفقا لأمير توماج، المحلل في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” في واشنطن.

وتم الكشف عن اطلاق الصاروخ بواسطة محطتي رادار روسية في الساعة 9:33 توقيت غرينيتش في 19 ابريل، بحسب تقارير اعلامية روسية، وقامت مصادر امريكية لاحقا بالتأكيد على التقارير لموقع “واشنطن فري بيكون”.

ووفقا للإتفاق النووي الإيراني، الذي تم التوقيع عليه في العام الماضي، لا يتم حظر التجارب الصاروخية البالستية بشكل مباشر، ولكنها “لا تتوافق” مع قرار مجلس الأمن الدولي من شهر يوليو 2015، قال الناطق بإسم وزارة الخارجية الامريكية جون كيربي.

ووفقا لقرار الأمم المتحدة، “يطلب من إيران عدم القيام بأي نشاطات متعلقة بالصواريخ الباليستية المصممة لتكون قادرة على حمل اسلحة نووية، ومن ضمن ذلك اطلاق صواريخ تستخدم تقنيات صواريخ بالستية كهذه”، حتى شهر اكتوبر عام 2023.

ولن يمنع ذلك إيران من اجراء اربعة تجارب لتقنيات صواريخ بالستية، ومن ضمنها هذه الاخيرة، منذ تبني الإتفاق النووي في 18 اكتوبر 2015.

اطلاق صاروخ بالستي بعيد المدى خلال تجربة إيرانية في شمال البلاد، 9 مارس 2016 (MAHMMOD HOUSSEINI / TASNIM NEWS / AFP)

اطلاق صاروخ بالستي بعيد المدى خلال تجربة إيرانية في شمال البلاد، 9 مارس 2016 (MAHMMOD HOUSSEINI / TASNIM NEWS / AFP)

وبالرغم من تأكيد بعض المسؤولين الامريكيين على انباء اطلاق الصواريخ في الاسبوع الماضي، إلا أن الناطق بإسم وزارة الخارجية رفض الإقرار بها علنا، قائلا فقط انه “رأى هذه التقارير”.

“بالطبع، لإن كانت صحيحة، ونحن نتحدث عن اطلاق صاروخ بالستي او تجارب في تقنيات صواريخ بالستية، هذه بالطبع يقلقنا”، قال كيربي يوم الأربعاء الماضي، “لا أريد التكهن بشأن اي خطوات مستقبلية”.

رسم توضيحي لصاروخ سيمرغ الإيراني (Vahid alpha/WikiMedia/CC BY 3.0)

رسم توضيحي لصاروخ سيمرغ الإيراني (Vahid alpha/WikiMedia/CC BY 3.0)

ولم يتضح إن كانت التجربة ناجحة ام لا، خاصة لأن هدفها غير معروف. ولم يخترق الصاروخ الغلاف الجوي للكرة الارضية، ما أدى إلى قول بعض المسؤولين الأمريكيين الى قناة “فوكس” بأن إيران لم تحقق اهدافها.

ولكن إن لم يكن هدف التجربة ارسال قمر صناعي الى الفضائي، بل فقط اختبار المرحلة الاولى للصاروخ، قد يكون اختبار الأسبوع الماضي فعلا حقق هدفه، وهذا هو تقدير توماج للتجربة.

“وفقا للمعطيات [الروسية] الأولية، هذا كان ناجحا وسقط في الأجزاء الجنوبية من إيران”، قال توماج لتايمز أوف اسرائيل عبر البريد الإلكتروني.

وتم الكشف عن الصاروخ، المسمى “سيمرغ” على اسم مخلوقي من الاساطير الفارسية، لأول مرة عام 2010، ولكن تم توقيف العمل عليه، “قد يكون ذلك بسبب ميزانيات”، وفقا لتوماج، الذي يركز بحثه على المسائل الإيرانية.

وهو صاروخ يعمل بالوقود السائل مثل صاروخ “اونها” من كوريا الشمالية، وهو امر منطقي نظرا الى كون “التعاون بين طهران وبيونغ يانغ على الصواريخ البالستية مسجل بشكل جيد”، كتب توماج بالنسبة لتجربة سيمرخ في تحليل صدر في الأسبوع الماضي.

وفي الشهر الماضي، قال منوشهر منطقي المدير التنفيذي لهيئة التصنيع الجوي التابعة لوزارة الدفاع للصحافة المحلية انه سوف يتم اختبار الصواريخ في ثلاثة مراحل، اولها سوف تتم في الربيع. وسوف تتم المرحلة الثانية في اواخر الصيف او بداية الخريف عام 2016، وأما الأخيرة في بداية عام 2017، قال منطقي.

وبالرغم من الإعلان بأن التجارب سوف تتم في المستقبل القريب، لم تقر الحكومة الإيرانية بشكل رسمي حتى الآن بإجراء تجارب الأسبوع الماضي، ولم يتم تغطية هذه المسألة في الإعلام المحلي بإستثناء موقع واحد، الذي نسب الأنباء حول التجربة الى “تقارير اجنبية”.

أمير توماج، محلل في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" في واشنطن (Courtesy)

أمير توماج، محلل في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” في واشنطن (Courtesy)

هذا غير مفاجئا بالنسبة لتوماج، “لا يوجد اي سبب لدى الجمهورية الإسلامية للإعلان عن التجارب حتى الاطلاق الكامل في العام المقبل، افتراضا بأنهم يستمرون كما هو مخطط”.

إيران بطريقها لتطوير صواريخ بالستية عابرة للقارات حتى عام 2020، قال الأميرال وليام غورتني من قيادة دفاع الفضاء الجوي الأمريكية الشمالية للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي في وقت سابق هذا الشهر.

“يبقى سعي إيران المستمر وراء القدرات الصاروخية طويلة المدى وبرامج الصواريخ البالستية وفضائية، خلافا لقرارات مجلس الأمن الدولي، مشكلة جدية”، أضاف غورتني.

وقال مسؤولون أمريكيون أن إيران اطلقت في اواخر شهر نوفمبر صاروخ متوسط المدى يمكنه الوصول بعد 1,930 كلم من موقع بالقرب من خليج عمان.

وفي شهر مارس، اجرت إيران تجربة اطلقت فيها صاروخين بالستيين اضافيين، قالت وكالة انباء إيرانية انه كتب عليها الشعار “يجب القضاء على اسرائيل” في اللغة العبرية. وقال قائد إيراني ان التجربة تهدف التوصيل لإسرائيل، التي تسعى إيران الى دمارها، بأنها داخل مجال الصواريخ الإيرانية.

وأثارت تجربة 9 مارس غضب دولي، لأنه بدا كتجاهل مباشر للإتفاق النووي.

ودانت الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا والمانيا التجربة ك”مزعزعة للإستقرار واستفزازية” وطالبت برد من الأمم المتحدة.

ونفى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف امكانية رد الأمم المتحدة في الشهر الماضي، قائلا أن القرار غير ملزم. ووفقا لظريف، نص القرار – كونه فقط “يطلب” من إيران عدم اجراء تجارب بالستية – لا يجعله ملزما من ناحية قانونية.

إضافة إلى ذلك، نظرا لعدم حيازة إيران لأسلحة نووية، الجمهورية الإسلامية “لا تصمم صواريخ لحمل اشياء لا نملكها”، قال ظريف خلال مؤتمر صحفي في استراليا.

وقال توماج أن هذا ادعاء سخيف، حيث أن “هذه الصواريخ البالستية بطبيعتها لديها قدرات نووية”، إن كانت مصممة لحمل جهاز نووي أم لا.