أ ف ب – وقعت الشركة الوطنية الإيرانية للنفط مع مجموعة “توتال” الفرنسية الثلاثاء اتفاقا لتطوير واستثمار حقل كبير للغاز في الخليج، في أكبر عقد تبرمه طهران مع شركة غربية للطاقة منذ تخفيف العقوبات المفروضة عليها في كانون الثاني/يناير.

وسترأس شركة “توتال” تحالف شركات (كونسورتيوم) يشمل شركة النفط الصينية الوطنية CNBC، وشركة بتروبارس الإيرانية، لتطوير المرحلة 11 من حقل بارس الجنوبي الغازي بموجب عقد مدته 20 عاما بقيمة 4,8 مليار دولار (4,3 مليار يورو).

وسينتج المشروع 50,94 مليون متر مكعب (1,8 مليار قدم مكعب) من الغاز يوميا، وسيكون اختراقا في جهود وزارة النفط في اجتذاب الإستثمارات والتكنولوجيا الغربية لتحسين بنى الطاقة التحتية القديمة في إيران.

ووقعت الشركات المشاركة في التحالف مذكرة تفاهم مع طهران الثلاثاء، وسيتم توقيع الإتفاق النهائي مطلع العام المقبل، بحسب ما اعلن مدير الإستثمار والتنقيب في الشرق الأوسط لدى “توتال” ستيفان ميشال.

وهذا أول اتفاق من نوعه منذ رفع العقوبات الدولية عن ايران في كانون الثاني/يناير بموجب اتفاق الطاقة مع القوى الكبرى.

وصرح أمير حسين زماني نيا نائب وزير النفط الإيراني، أنه سيتم توقيع اتفاق آخر مع شركة اوروبية “خلال أسبوعين أو ثلاثة”.

كما يمثل الإتفاق عودة مجموعة “توتال” الى ايران التي تمتلك ثاني أكبر مخزون للغاز ورابع اكبر مخزون للنفط في العالم.

وساعدت “توتال” على تطوير المرحلة الثانية والثالثة من حقل بارس الجنوبي، إلا أنها غادرت ايران قبل اربع سنوات عندما انضمت فرنسا الى شركاء في الإتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على ايران من بينها عقوبات على قطاعها النفطي.

وصرح باتريك بويانيه رئيس مجلس إدارة شركة “توتال” في بيان: “شركة توتال مسرورة باختيار الشركة الوطنية الإيرانية لها، فذلك اعتراف بالخبرات الفنية والشراكة التي بنتها المجموعة مع ايران عبر السنين”.

وأضاف أن هذا الإتفاق “مهم لأننا عندما نكون مبتكرين ونكون الأوائل فإننا نسجل نقاطا”.

وشكر وزير النفط الإيراني بيجان نمدار زنقنة الذي حضر مراسم التوقيع المجموعة الفرنسية “التي كانت رائدة دائما ووافقت (في الماضي) على القدوم الى ايران في ظروف صعبة”.

قائلا: “آمل في أن تتشجع الشركات الدولية التي لا تزال مترددة في القدوم الى ايران، وتتخذ هذه الخطوة”.

’إلتزام صارم’

تشترك كل من ايران وقطر في حقل بارس الجنوبي الذي يحتوي على نحو 14 ترليون متر مكعب (494 ترليون قدم مكعب) من الغاز – أي نحو 8% من احتياطي العالم المعروف.

وقال بويانيه أن “هذا حقل نعرفه جيدا لأننا ننتج منه على الجانب القطري”. وأضاف: “لن نواجه أي مشاكل مصرفية تعرقل الإتفاقيات التجارية الأخيرة مع ايران لأن توتال ستستخدم أموالها النقدية الخاصة”.

ورغم الإتفاق النووي بين ايران والدول الكبرى، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تفرض مجموعة من العقوبات الأخرى على طهران ما يجعل المصارف العالمية تخشى من أن تواجه عقوبات جسيمة لدى تعاملها مع ايران.

ومع ذلك، فقد زارت العديد من الوفود التجارية الأوروبية ايران في الأشهر الأخيرة. وقادت فرنسا الطريق باتفاقيات كبيرة يتوقع ان يتم توقيعها مع شركتي بيجو ورينو للسيارات.

وبموجب الإتفاق، ستملك توتال 50,1% من حصص المشروع، تليها شركة النفط الصينية الوطنية 30% و”بتروبارس” الإيرانية 19,9% بحسب غلام رضا منوشهري نائب رئيس الشركة الوطنية الإيرانية للنفط التي تنتمي لها “بتروبارس”.

وستبلغ تكلفة المرحلة الأولى من المشروع نحو ملياري دولار وسيشتمل على 30 بئرا ومنصتين بحريتين متصلتين بمرافق معالجة برية.

وقال بويانيه: “ستطور توتال المشروع بإلتزام صارم بالقانوني الوطنية والدولية”، مؤكدا أن “هذا المشروع ينسجم مع استراتيجية المجموعة تواجدها في منطقة الشرق الأوسط التي تترسخ جذورها فيها”.

ورغم مساعي الحكومة الإيرانية في جذب شركاء غربيين، فإن تاريخ الإستثمار الأجنبي جعل ايران حساسة للغاية لتواجد شركات أجنبية في قطاع الطاقة.

وأعلن مسؤولون ايرانيون الشهر الماضي أنهم سيطرحون أول عروض لمشاريع النفط خلال شهرين، وأنه سيتم السماح لشركات أجنبية بقيادة هذه المشاريع.

إلا أن ذلك أثار انتقادات بعض المحافظين مما دفع زنقنة الى التوضيح لاحقا بأنه سيتم السماح لشركتين محليتين عملاقتين بدخول العروض لقيادة هذه المشاريع.

وهذه الشركات هي “الخاتمة” التابعة للحرس الثوري الإيراني، و”سيتاد” التي يشرف عليها مكتب المرشد الأعلى.