هدد ضابط كبير في البحرية الإيرانية الإثنين بإغلاق مضيق هرمز الإستراتيجي، في رد على القرار الأمريكي إنهاء الإعفاءات الممنوحة لواردات النفط الإيرانية، في قرار أثار غضب طهران التي وصفته بأنه خطوة “غير قانونية”.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية عن الجنرال علي رضا تنكسيري، قائد البحرية التابعة للحرس الثوري، قوله: “إذا تم منعنا من استخدامه، سنقوم بإغلاقه”.

يوم الإثنين أعلنت إدارة ترامب عن أنها ستتوقف عن منح دول استثناءات من العقوبات الأمريكية اذا استمرت في شراء النفط الإيراني، لتزيد بذلك الضغط على إيران في خطوة ستؤثر بشكل أساسي على الدول الخمس المستوردة الرئيسية: الصين والهند وحلفاء الولايات المتحدة: اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا.

واتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القرار في إطار حملة “الضغط الأقصى” للإدارة ضد إيران والتي تهدف إلى القضاء على جميع عائداتها من صادرات النفط التي تقول الولايات المتحدة إنها تمول أنشطة مزعزعة للإستقرار في الشرق الأوسط وخارجه.

ورفض المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية سيد عباس موسوي الإعلان الأمريكي الإثنين، وقال إن “لا قيمة” للعقوبات الأمريكية وإعفاءاتها.

ونقلت وكالة “مهر” للأنباء الإيرانية الرسمية عن عباس موسوي قوله “بالنظر إلى حقيقة أن العقوبات غير قانونية من حيث المبدأ، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعتبر بشكل أساسي أن لا قيمة للإعفاءات الممنوحة”

زورق سريع إيراني عسكري يقوم بدوريات في المياه بينما تستعد ناقلة نفط للرسو في المنشأة النفطية في جزيرة خارك ، إيران ، 12 مارس 2017. (Atta Kenare/AFP/File)

وقال مصدر لم يذكر اسمه في وزارة النفط الإيرانية لوكالة “تسنيم” شبه الرسمية للأنباء،  “سواء استمرت الإعفاءات أم لا، فإن صادررات النفط الإيرانية لن تصل إلى الصفر تحت أي ظرف من الظروف إلا إذا قررت السلطات الإيرانية وقفت صادرات النفط… وهذه الخطوة ليست ذات صلة الآن”.

وتابع المصدر: “لدينا سنوات من الخبرة في تحييد جهود أعدائنا لتوجيه ضربات لبلدنا”، مضيفا أن إيران كانت مستعدة للقرار الأمريكي.

وكانت إيران قد هددت في السابق بإغلاق مضيق هرمز ردا على العقوبات الأمريكية وأنشطة أخرى، مما زاد من التوترات.

وقال مسؤول أمريكي إن أي تحرك لإغلاق مضيق هرمز لن يكون مقبولا، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.

عناصر من البحرية الإيرانية يحتفلون بعد إطلاق صاروخ من طراز ’قادر’ بنجاح من منطقة ميناء جاسك على شواطئ خليج عمان خلال تدريبات بالقرب من مضيق هرمز ، 1 يناير 2013. (AP/Jamejam Online, Azin Haghighi/File)

ويقع المضيق عند مصب الخليج الفارسي (الخليج العربي) ويُعتبر أساسيا لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر ثلث اجمالي النفط الذي يتم الاتجار به بحرا من خلاله.

وقال الجنرال تنكسيري: “في حال وجود أي تهديد، لن يكون لدينا حتى ذرة من الشك بشأن حماية المياه الإيرانية والدفاع عنها”.

وتجري إيران بانتظام مناورات في المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقطة 33 كيلومترا ، في المياه بين إيران وعُمان.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لصعود الطائرة الرئاسية، 18 أبريل، 2019 في قاعدة ’أندروز’ الجوية في ماريلاند. (AP/Pablo Martinez Monsivais)

وبالرغم من كونه ضيقا ويتواجد داخل المياه الإقليمية لهذين البلدين، يُنظر إلى المضيق على أنه طريق عبور دولي. وتقوم القوات الأمريكية بالسفر بشكل روتيني عبر المنطقة، على الرغم من وجود مواجهات في بعض الأحيان مع القوات الإيرانية.

وارتفعت حدة التوتر منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر مايو من الاتفاق النووي مع إيران الذي أبرم في 2015، الذي تم بموجبه رفع عقوبات عن طهران مقابل فرض قيود على تخصيبها لليورانيوم.

وأعادت واشنطن فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، في حين حاول الشركاء الآخرون في الاتفاق – بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا – الحفاظ عليه.

وقد أثرت العقوبات على الاقتصاد الإيراني، حيث لعبت دورا في ارتفاع التضخم وتراجع الريال الإيراني.

وردت دول أخرى بغضب على قرار واشنطن بإنهاء برنامج الإعفاءات.

وزير الخارجية التركي، مولود شاوش أوغلو، انتقد بشدة قرار إدارة ترامب في تغريدة له وقال إن الخطوة “لن تخدم السلام والاستقرار في المنقطة، لكنها ستمس بالشعب الإيراني”.

وانتقدت الصين ، أحد أكبر عملاء إيران ، هذه الخطوة ، واصفة إياها بأنها دليل آخر على “العقوبات الأحادية [من جانب الولايات المتحدة]  وصلاحيتها طويلة الذراع”. ويمكن أن تشكل الصين ، التي تعتمد على الواردات لنحو نصف نفطها ، أصعب تحد دبلوماسي للولايات المتحدة في محاولتها لفرض عقوباتها.

وندد الأمين العام لمنظمة “حزب الله” المدعومة من إيران، حسن نصر الله، بالقرار الأمريكي في خطاب ألقاه يوم الاثنين.

مصفاة نفط في طهران. (AP/file)

وقال نصر الله “إننا نواجه غطرسة وعداونا من قبل دولة تتمس بـ 80 مليون شخصا في إيران. إن الشيطان الأكبر يفرض عقوبات على إيران وسوريا وروسيا والصين. هذه الإدارة تتصرف وكأنها في غابة، في الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة بنفسها الإرهاب”.

مدافعا عن الخطوة، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو “يبقى الهدف ببساطة حرمان النظام الخارج عن القاون من الأموال التي استخدمها لزعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط لعقود وتحفيز إيران على التصرف كبلد طبيعي”.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالإدارة الأمريكية لقيامها بتشديد فرض العقوبات على إيران، التي تعتبرها الدولة اليهودية تهديدا وجوديا، وقال إن للخطوة “أهمية كبيرة في زيادة الضغط على النظام الإرهابي الإيراني”.