أ ف ب – نقلت إيران إلى روسيا الإثنين شحنة كبيرة من اليورانيوم ضعيف التخصيب، منجزة بذلك “إحدى المراحل الأكثر أهمية” في الاتفاق حول برنامجها النووي الذي وقعته الصيف الفائت مع الدول العظمى.

وسارعت الولايات المتحدة إلى الترحيب بهذه الخطوة، معتبرة على لسان وزير خارجيتها جون كيري أنها تمثل “تقدما كبيرا بإتجاه وفاء إيران بإلتزاماتها النووية الرئيسية” المنصوص عليها في اتفاق فيينا.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن إيران وفت بإلتزامها في ما يتصل بنقل اليورانيوم الضعيف التخصيب الى روسيا، وهو ما أكده بدوره رئيس البرنامج النووي الإيراني علي أكبر صالحي، الذي قال بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (ايسنا) ان “عملية نقل الوقود انجزت”.

ونقلت ايسنا عن مصادر إيرانية وروسية لم تحددها، أن “كمية اليورانيوم التي نقلت الى روسيا تتجاوز 8,5 أطنان وتلقت ايران في المقابل نحو 140 طنا من اليورانيوم الطبيعي”.

من جهته قال كيري في بيان أن “25 الف باوند (اكثر بقليل من 11 طنا) من معادن اليورانيوم الضعيف التخصيب” تم شحنها الاثنين من ايران الى روسيا.

وأضاف كيري أن هذه الشحنة تشمل كامل اليورانيوم المخصب بنسبة 20% والذي لم يكن قد تم جمعه بعد على شكل قضبان وقود نووي لاستخدامه في مفاعل الأبحاث في طهران.

أنواع مختلفة من اليورانيوم

من جهته أوضح المتحدث بإسم الخارجية الأميركية مارك تونر أن الشحنة تتضمن انواعا مختلفة من اليورانيوم المخصب ولا سيما بنسبة 5% و20%، ونفايات معدنية وصفائح وقود غير مكتملة.

وينص الإتفاق الذي وقعته إيران في تموز/يوليو في العاصمة النمساوية مع مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) على عدم احتفاظ طهران بأكثر من 300 كلغ من اليورانيوم عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ والمفترض أن يتم في كانون الثاني/يناير.

ومع شحن هذه الكمية من اليورانيوم المخصب لا يعود لدى إيران ما يكفي من الوقود المخصب الى المستويات اللازمة لصنع قنبلة نووية، الأمر الذي يمدد عمليا الى اكثر من عام “فترة الإختراق” (الزمن اللازم لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية”.

وقد نفت طهران على الدوام سعيها الى اقتناء السلاح الذري، مطالبة في الوقت نفسه بحق استخدام الطاقة النووية.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعلنت في مطلع كانون الاول/ديسمبر الجاري، أن ايران قامت بأنشطة على صلة بتطوير سلاح نووي حتى نهاية 2003 على الاقل، لكن لا مؤشرات “ذات مصداقية” حول مواصلة هذه الأنشطة منذ 2009.

وفي منتصف الجاري أقفلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسميا الملف المتعلق بالبعد العسكري السابق للبرنامج النووي الإيراني، وهي خطوة حاسمة ازالت عقبة رئيسية للبدء بتنفيذ الإتفاق النووي.

وستحدد الوكالة الدولية للطاقة الذرية موعد وفاء إيران بكامل التزاماتها على هذا الصعيد، ما سيتيح الرفع التدريجي للعقوبات الإقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة وبلدان أخرى على ايران على خلفية البرنامج النووي الإيراني.

خطوات أخرى

ويلحظ اتفاق فيينا الحد من برنامج ايران النووي، خصوصا تخصيب اليورانيوم لفترة تراوح بين عشرة و15 عاما. ولا تشمل هذه القيود تطوير الأنشطة النووية الإيرانية المدنية.

وذكرت الولايات المتحدة ايران بأنه لا يزال يتعين عليها القبام بخطوات أخرى مهمة ولا سيما تلك المتعلقة بمفاعل المياه الثقيلة في اراك.

ووعد كيري بأن ترفع بلاده العقوبات المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي في اليوم الأول لدخول اتفاق فيينا حيز التنفيذ.

ولكن الوزير الأميركي حذر في الوقت نفسه من “اننا سنبقى يقظين دائما لضمان ان الإتفاق يطبق بالشكل الذي يؤدي الى ما نتوخاه منذ بداية هذه المفاوضات ألا وهو أن هدف البرنامج النووي هو سلمي حصرا وبأنه سيظل كذلك دوما”.

كما شكر كيري كازاخستان على دورها في انجاز هذه الخطوة من خلال توفيرها اليورانيوم الطبيعي الذي حصلت عليه ايران مقابل تخليها عن اليورانيوم المخصب، كما شكر النروج على تمويلها عملية الشحنة هذه.