نفى مسؤول إيراني التقارير التي تحدثت عن أن طهران قدمت تنازلات هامة مقابل تمديد المحادثات على برنامجها النووي.

وقال بهروز كمال فندي، المتحدث بإسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، وفقا لوكالة “فارس” الشبه رسميه للأنباء أن شروط تمديد المحادثات إلى 1 يوليو، 2015 شبيهة بالشروط التي وُضعت لـ”تمديد المواعيد النهائية السابقة ولم يتم إضافة تعهد جديد عليها”.

وجاء تصريح كمال فندي ردا على تقرير لوكالة أسوشيتد برس تحدث عن أن إيران تعهدت بالسماح بعمليات تفتيش فجائية لمنشآتها وتحييد الكثير من مخزوناتها المتبقية من اليوروانيوم.

هذه الشروط مشمولة في الوثيقة التي قال مسؤلون أمريكيون أنها تمثل الشروط لتمديد المحادثات النووية لسبعة أشهر إضافية بين القوى العالمية وإيران، والتي تمت الموافقة عليها بعد الوصول إلى الموعد النهائي في 24 نوفمبر من دون التوصل إلى اتفاق. وحصلت وكالة أشوشيتد برس على نسخة من الوثيقة.

وذكرت وكالة “فارس” أيضا أن مصدرا مقربا لفريق التفاوض النووي الإيراني نفى الأنباء التي تحدثت عن موافقة طهران على تجميد إختبارتها على أجهزة الطرد المركزي الجديدة.

وقال المصدر: “هذا ليس صحيحا بالمرة، وإتجاه البحث والتطوير يتحرك في مساره الطبيعي في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”.

وتم تأكيد صحة هذه الوثيقة التي ترسم الخطوط العريضة للإتفاق من قبل ثلاثة مسؤولين أمريكيين ومساعدين في الكونغرس على اطلاع على المناقشات التي دارت وراء الأبواب المغلقة في الأيام الأخيرة، والتي ضمت كبيرة المفاوضين الأمريكيين للمحادثات النووية ويندي شيرمان وجيك سوليفان، مستشار الأمن القومي السابق لنائب الرئيس الأمريكي جو بادين. وقدم المسؤولون قائمة التنازلات الإيرانية لمشرعين أملا بإقناعهم بدعم التمديد وتعليق العقوبات الإقتصادية التي قد تعرقل الجهود الدبلوماسية.

ولا يوجد دليل على أن إيران وافقت أو على إستعداد لمتابعة هذه الخطوات، وكان مفاوضون ممثلون للقوى العالمية وإيران قد عرضوا تفاصيل قليلة حول التقدم الذي تم إحرازه عندما اتفقوا على تمديد المحادثات حتى شهر يوليو. ولم يصدر اي اتفاق موقع عليه من هذا التفاهم، ولكن مسؤلين في الإدارة الأمريكية قالوا أن إيران قبلت بقيود هامة على برنامجها النووي خلال المناقشات في الشهر الماضي. ولم يكن المسؤولون مخولين بالتحدث علنا عن المفاوضات الحساسة وأصروا على عدم نشر هويتهم.

وقالت الولايات المتحدة أن إيران ستقوم بوضع المزيد من القيود على تطويرها لتكنولوجيا جديدة لتخصيب اليورانيوم والتي يُمكن أن تُستخدم لتوليد الطاقة، وهو ما تقول إيران أنه هدفها، أو للإستخدام في رؤوس نووية، وهو ما تخشى واشنطن وشركائها الدوليين أن يكون هدف إيران النهائي. ويبدو أيضا أن ذلك يعالج ما وصفه منتقدو الإتفاق النووي المؤقت في العام الماضي بأنه بمثابة ثغرات حول البحث والتطوير لأجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

فيما يتعلق بأحد نماذج أجهزة الطرد المركزي التي تعمل عليه إيران، قالت الولايات المتحدة أن طهران لن تكون قادرة على متابعة العملية اللازمة على المستوى الصناعي لأي “إختراق” نحو إنتاح ما يكفي من المواد لصنع سلاح نووي. بالنسبة لنماذج أخرى في طور الإعداد، لن يتم السماح لإيران بتغذية أجهزة الطرد المركزي بغاز اليورانيوم أو البدء بإختبارها على مستوى منظم، وهي خطوات ضرورية في تطويرها.

وورد أيضا أن إيران وافقت على تحويل 35 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى وقود، مما سيجعله غير صالح للاستعمال في حال حاولت إيران سرا الوصول إلى قدرة صناعة أسلحة نووية. وهذا يبلغ ما يقارب نصف المخزون المتبقي لدى إيران والذي من الممكن نظريا تحويله إلى صيغة قريبة إلى يورانيوم على مستوى صنع أسلحة.

بالإضافة إلى ذلك، قالت الإدارة الأمريكية أن إيران ستسمح بتوسيع إمكانية وصول المفتشين الدوليين إلى منشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي، مما سيسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمضاعفة عدد الزيارات التي تقوم بها والقيام بزيارات غير معلنة أو “فجائية”. ويهدف ذلك إلى ردع إيران من إنتاج أجهزة طرد مركزي لأي مرفق سري.

وأخيرا، ستمتنع إيران عن القيام بأشكال أخرى من التخصيب، بما في ذلك من خلال إستخدام تكنولوجيا الليزر. اتفاق العام الماضي أوقف تقدم إيران في برنامج الطرد المركزي الغازي، ولكن يخشى مسؤولون أمريكيون من أنه قد تكون لدى الإيرانيين القدرةعلى إجراء إختبارات بواسطة تكنولوجيا أخرى مصممة لنفس الهدف. وحاولت إيران التخصيب بواسطة الليزر في الماضي، كما يعتقد الأمريكيون، ولكنها امتعنت الآن عن الإستمرار بذلك.

ومن غير الواضح كيف تلقى الكونغرس هذه الرسالة.

وانتقد العديد من المشرعين الجمود في المفاوضات وما يرون بأنها تنازلات كبيرة من جانب الولايات المتحدة وشركائها مقابل خطوات قليلة من إيران لتفكيك برنامجها النووي. ويهدد عدد من الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ بالمزيد من العقوبات للضغط على إيران للرضوخ في المحادثات النووية. وكان المجلس قد صوت بأغلبية ساحقة لصالح عقوبات جديدة قبل 17 شهرا.

مع ذلك، هدد الرئيس أوباما بإستعمال حق النقض الفيتو على فرض عقوبات جديدة في حين واصل دبلوماسيون أمريكيون دفعهم من أجل التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يضع قيودا لعدة سنوات على برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية التي شلت الإقتصاد الإيراني. ولا يزال الصقور في مجلس الشيوخ يحاولون بناء أغلبية واقية من حق النقض (67 صوتا) وستكون لديهم الأغلبية في المجلس بدءا من الشهر القادم.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس.