قالت إيران الأحد إن برنامجها الصاروخي هو برنامج دفاعي ولا يعد انتهاكا لقرارات الأمم المتحدة، بعد أن اتهم وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الجمهورية الإسلامية باختبار صاروخ  بالستي متوسط المدى قادر على حمل “رؤوس حربية متعددة”، قال إن بإمكانه الوصول إلى “أي مكان” في الشرق الأوسط وحتى أجزاء من أوروبا.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الرسمية “إيرنا” عن المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، قوله في رد على تصريحات بومبيو، حسبما ذكرت وكالة “رويترز” للأنباء، إن ”البرنامج الصاروخي الإيراني له طبيعة دفاعية… ليس هناك قرار من مجلس الأمن يحظر البرنامج الصاروخي وقيام إيران بتجارب صاروخية“.

ولم يؤكد قاسمي أو ينفي إجراء إيران للإختبار المزعوم.

وقال قاسمي، موجها كلامه مباشرة لبومبيو: ”من السخرية أن تستشهد بقرار لم تخرقه فقط بالانسحاب غير القانوني من جانب واحد من الاتفاق (النووي)، وإنما بتشجيع آخرين على خرقه أو حتى التهديد بمعاقبتهم إذا نفذوه“.

في بيان له يوم السبت، قال بومبيو إن اختبار الصاروخ ينتهك قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231، الذي تم اعتماده في إطار الاتفاق النووي لعام 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي ومنع اختبارات إيرانية على أسلحة بالستية ذات قدرة نووية.

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرم قاسمي، خلال مؤتمر صحفي في طهران، 22 أغسطس، 2016. (YouTube screenshot)

ولم يحدد بومبيو الموعد الذي أجري فيه الاختبار، لكنه قال إنه حدث “للتو”.

وقال بومبيو: “كما حذرنا لبعض الوقت، هناك ازدياد في اختبارات إيران للصواريخ وانتشار صواريخها. إننا نقوم بتكديس مخاطر التصعيد في المنطقة إذا لم نقم باستعادة قوة الردع”.

ودعا إيران أيضا إلى “وقف جميع الأنشطة” المتعلقة بتطوير الصواريخ البالستية المصممة لحمل رؤوس حربية نووية “على الفور”.

وجاء البيان من بومبيو بعد أيام من من إدعاء جنرال إيراني كبير إن جنود أمريكيين وقواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في مرمى صواريخ بلاده.

وقال أمير علي حاجي زادة، قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني، إن التحسينات التي أدخلت على ترسانة إيران الصاروخية وضعت قواعد أمريكية في قطر والإمارات وأفغانستان في متناول اليد، وكذلك حاملات الطائرات الأمريكية المتمركزة في الخليج، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية “تسنيم”.

وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يتحدث للصحافيين في تلة الكابيتول بعد إطلاع أعضاء مجلس الشيوخ على العلاقات الحالية بين السعودية والولايات المتحدة، 28 نوفمبر، 2018. (Zach Gibson/Getty Images/AFP)

وقال، بحسب ترجمة نشرتها وكالة “رويترز” لتصريحه: ”إنها في مرمى نيراننا ويمكننا ضربها إذا قاموا (الأمريكيون) بتحرك“.

وقال حاجي زادة إن الصواريخ تم تجهيزها بقدرات دقة محسنة، مما يجعل ضرب أهداف على بعد أكثر من 500 كيلومترا في نطاق دقة تبلغ 30 مترا ممكنا.

في شهر سبتمبر، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية عن نيتها تحسين قدرات صواريخها البالستية وصواريخ الكروز.

في عام 2017، أمر المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، بتحديد مدى برنامج الصواريخ البالستية ليصل إلى 2000 كيلومترا. هذا النطاق يشمل معظم أنحاء منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة. ومع ذلك، تأتي مثل هذه الحدود في الوقت الذي تقول فيه إيران باستمرار إن برنامج صواريخها البالستية هو فقط لأغراض دفاعية ضد خصومها الإقليميين.

على الرغم من عدم وجود قيود على مدى الصواريخ الإيرانية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصر على أن يتم وضع قيود على برنامج الصواريخ الإيرانية كشرط مسبق لبقاء واشنطن في الاتفاق النووي التاريخي الذي تم التوصل إليه في عام 2015. في النهاية قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق في 12 مايو.

إيران تطلق صاروخا بالستيا على أهداف تابعة لتنظيم ’الدولة الإسلامية’ في شرق سوريا، 18 يونيو، 2017. (Islamic Revolutionary Guard Corps)

وتطالب الولايات المتحدة وحلفائها بأن تحد إيران من إنتاجها للصواريخ البالستية القادرة على الوصول إلى أجزاء من أوروبا ويمكن أن تصل قريبا إلى الولايات المتحدة أيضا. وقد أكد مسؤولون غربيون على أن السبب الوحيد الذي قد يدفع إيران إلى تصنيع مثل هذه الصواريخ هو أن تكون ملائمة لحمل رؤوس حربية غير تقليدية، بما في ذلك رؤوس ذرية.

وتصر طهران، التي تدعو إلى تدمير إسرائيل، على أنها تعتبر برنامجها الصاروخي ضروريا لوضعها الدفاعي، وتقول إن وجوده غير قابل للتفاوض. وهي تؤكد أيضا على أنها لم تعتزم قط تطوير أسلحة نووية وبالتالي فإن تطويرها للصواريخ لا يعد انتهاكا للاتفاق.

غير أن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عرض معلومات قال إنها تدل على أن الجهود الإيرانية وبرامج أبحاثها تستهدف على وجه التحديد إنتاج أسلحة ذرية. في عملية للموساد، نجحت إسرائيل في وقت سابق من العام بتهريب مجموعة من الوثائق الإيرانية، التي قال نتنياهو إنها تثبت بشكل قاطع أن إيران تكذب عندما تقول إنها لم تكن تعمل على تطوير ترسانة أسلحة نووية.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.