أ ف ب – أسقطت إيران يوم الخميس طائرة أمريكية مسيرة قالت أنها اخترقت المجال الجوي الايراني، ما أثار رد فعل قوي من الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي وصف الأمر بأنه “خطأ جسيم” ارتكبته طهران.

ووسط أجواء من التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، كتب الرئيس الاميركي في تغريدة مقتضبة لا تخلو من نبرة التهديد “ارتكبت ايران خطأ جسيما”.

وكانت الولايات المتحدة أكدت أن القوات الايرانية أسقطت طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأميركية، وقال المتحدث بغسم البحرية الأميركية بيل أربان “أنه هجوم غير مبرر على طائرة مراقبة أميركية في المجال الجوي الدولي”.

ورغم التأكيدات المتكررة من ايران والولايات المتحدة أنهما لا تسعيان الى حرب، فإن التصعيد وتعدد الحوادث في منطقة الخليج يثيران مخاوف من أن تتسبب شرارة في اشتعال الوضع.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس من أن أي استخدام للقوة من جانب الولايات المتحدة ضد إيران سيقود إلى “كارثة” في المنطقة.

وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن “نيران الدفاع الجوي للحرس الثوري أسقطت” الطائرة المسيرة “في ساعات الصباح الأولى” في محافظة هرمزكان في جنوب إيران. وأضاف البيان أن الطائرة، وهي من طراز غلوبال هوك (تصنعها الشركة الأميركية نورثروب غرونمان)، أُسقطت في منطقة كوه مبارك “بعد أن اخترقت أجواء الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وأوضح الحرس الثوري الإيراني في بيان لاحق أن الطائرة انطلقت الساعة (19:44 ت.غ) من قاعدة أميركية “على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي”، وعبرت مضيق هرمز شرقا بإتجاه ميناء جابهار الإيراني.

وقال المصدر إن الطائرة أسقطت بعد دخولها المجال الجوي الإيراني.

’خط أحمر’

وحذر القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي من أن انتهاك حدود إيران “يمثل خطنا الأحمر”. مضيفا أن هذه “رسالة واضحة وقاطعة بأن المدافعين عن الوطن الإسلامي جاهزون للرد على كل عدوان أجنبي، وردنا سيكون قاطعا وجازما”.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي: “نندد بكل الخطوات الاستفزازية التي تمس بسيادة البلاد”، محذرا من أن “مسؤولية العواقب المحتملة لهذه الأعمال تقع بشكل كامل على المعتدين”.

ولم تنشر وسائل الاعلام الايرانية أي صور للطائرة التي تم اسقاطها.

وقالت قيادة أركان الجيوش الأميركية إن “المعلومات الايرانية التي قالت أن جسم الطائرة حلق فوق أجواء إيران، خاطئة”.

وبحسب القيادة المركزية فقد تم اسقاط الطائرة المسيرة بصاروخ ارض-جو ايراني فوق مضيق هرمز.

ومضيق هرمز ممر استراتيجي لتزويد العالم بالنفط حيث يمر عبره ثلث إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا. وقرب هذا المضيق تعرضت ناقلتا نفط يابانية ونروجية في 13 حزيران/يونيو لهجومين وذلك بعد شهر من تعرّض ناقلتي نفط سعوديتين وناقلة نروجية وسفينة شحن إماراتية لعمليات “تخريبية” في مياه الخليج.

ووجهت واشنطن أصابع الاتهام إلى طهران في هذه الهجمات. وأعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء أن الهجوم على ناقلة النفط اليابانية “كوكوكا كوريجوس” الأسبوع الماضي ناتج من لغم بحري “شبيه بألغام تستخدمها إيران”.

’كارثة’

واعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس يوم الأربعاء خلال زيارة الى باريس أن “خطر نشوب حرب في الخليج” قائم “ولا يمكن استبعاده” ، داعيا جميع الأطراف الى الحوار.

وأوفد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستشاره الدبلوماسي إيمانويل بون إلى إيران في إطار جهود أوروبية لتخفيف التوتر بين طهران وواشنطن، حسب ما أعلنت الرئاسة الفرنسية يوم الخميس. وذكر مكتب ماكرون أن بون أجرى “لقاءات على أعلى مستوى” يوم الأربعاء في طهران.

في موسكو، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الخميس أن أي استخدام للقوة من جانب الولايات المتحدة ضد إيران سيقود إلى “كارثة” في المنطقة.

وصرح خلال لقاء سنوي يجيب فيه عن أسئلة المواطنين ويبثه التلفزيون مباشرة: “تقول الولايات المتحدة إنها لا تستبعد استخدام القوة.. سيكون ذلك كارثة على المنطقة”.

وبدأ التوتر بين إيران والولايات المتحدة يتصاعد في أيار/مايو 2018 مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق الدولي المبرم مع إيران في فيينا في 2015. وأعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية على طهران.

وأعلنت واشنطن بعد الهجوم الأخير على ناقلتي النفط تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، “وإرسال ألف جندي إضافي لأهداف دفاعية من أجل التصدي للتهديدات الجوية والبحرية والبرية” في المنطقة.

وأثر هذا الوضع على ما يبدو يوم الخميس على أسواق النفط. وبعد الساعة 12:00 ت.غ، ارتفع سعر الخام المرجعي الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم تموز/يوليو بنسبة 3,42% الى 55,60 دولارا، كما ارتفع سعر برميل خام برنت تسليم آب/اغسطس بنسبة 2,78% الى 63,54 دولارا.