نظمت إيران موكبها السنوي يوم الجمعة للاحتفال بـ”يوم الجيش”، ولكن بدلاً من العرض المعتاد للصواريخ والطائرات، تباهت الجمهورية الإسلامية بشاحناتها المطهرة والمستشفيات المتنقلة بينما تواصل الأمة محاربة وباء فيروس كورونا.

وأقيم موكب “المدافعون عن الوطن، مساعدو الصحة” أمام مجموعة من الضباط العسكريين يرتدون أقنعة الوجه. وعرض موكب العام الماضي الطائرات المقاتلة الإيرانية الصنع أمام الحشود.

ونقلت وكالة رويترز عن الرئيس حسن روحاني قوله للجنود “بسبب البروتوكولات الصحية والاجتماعية، لا يمكن تنظيم موكب للجنود. العدو الآن مخفي والأطباء والممرضين في الخطوط الأمامية في ساحة المعركة”.

وكشف الحرس الثوري الإيراني الأربعاء النقاب عن ما ادعى أنه نظام ذكي إيراني الصنع يمكنه كشف فيروس كورونا في البيئة بشكل فوري.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يحضر جلسة مجلس الوزراء في طهران، إيران، 18 مارس 2020. (Office of the Iranian Presidency via AP)

وقال اللواء حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، “يمكن للنظام اكتشاف المنطقة الملوثة بفيروس كورونا من مسافة 100 متر في 5 ثوان، ولا يحتاج إلى سحب الدم من المرضى وقد تم اختباره في مستشفيات مختلفة وأظهر أداءً إيجابيًا في 80 بالمائة من الحالات”.

وأوضح سلامي أن الجهاز الذي يحمل اسم “مستعان” يمكنه “اكتشاف كل حالة إصابة بالفيروس داخل دائرة نصف قطرها 100 متر من خلال إنشاء مجال مغناطيسي واستخدام فيروس ثنائي القطب داخل الجهاز”، بدون تقديم مزيد من التفاصيل.

وزعم سلامي أنه يجري تعديل “مستعان” للكشف عن أي فيروس في نهاية المطاف.

وقال إنه يمكن استخدام النظام، الذي اخترعه علماء من قوات الباسيج شبه العسكرية، في الفحص الجماعي للناس واكتشاف المناطق الملوثة، مشيرًا إلى أنه يمكن أيضًا تقليل كمية المطهرات المستخدمة في المناطق غير الملوثة.

ضباط الحرس الثوري الإسلامي يعرضون ما يدعون أنه ’جهاز ذكي’ قادر على اكتشاف فيروس كورونا من دائرة نصف قطرها 100 متر في غضون خمس ثوان (Screen grab: FARS)

وسخر الإيرانيون في الانترنت فورا من الجهاز، وشككوا بالمزاعم. وإيران معروفة بإصدار ادعاءات مشكوك فيها حول اختراقات علمية وعسكرية دون أي أساس.

واعلنت إيران يوم الجمعة عن وفاة 89 شخصا اضافيا بسبب فيروس كورونا الجديد، بينما بقيت حصيلة الوفيات الرسمية في البلاد بالعشرات لليوم الرابع.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جاهانبور في مؤتمر صحفي إن الوفيات الأخيرة رفعت العدد الإجمالي إلى 4958.

وكان هذا اليوم السادس الذي ينخفض فيه معدل الوفيات الرسمي في الدولة الأكثر تضرراً في الشرق الأوسط.

وأضاف جاهانبور أنه تم التأكد من 1499 حالة إصابة جديدة خلال الـ24 ساعة الماضية، ليصل اجمالي الإصابات إلى 79,494 بعد اجراء 319,879 اختبارًا.

إيرانيون، بعضهم يرتدون معدات وقائية، يمشون بين المتاجر في مدينة كرمان الجنوبية الشرقية، وسط جائحة فيروس كورونا، 11 أبريل 2020 (ISNA / AFP)

ومن بين الاشخاص الذين تأكدت اصابتهم بالفيروس ودخلوا المستشفى، خرج 54,064 بعد شفائهم.

وهناك 3563 آخرين في حالة حرجة.

ومنذ أن أبلغت البلاد عن أول حالة وفاة قبل شهرين، هناك تكهنات في الخارج بأن عدد الوفيات أعلى مما تم الإعلان عنه رسميًا.

وقال تقرير برلماني يوم الثلاثاء إن الأرقام المعلنة رسميا تستند فقط إلى أولئك الذين دخلوا المستشفى مع “أعراض خطيرة”.

وقال انه يقدر ان حصيلة الوفيات اعلى بحوالي 80% وان الاصابات تزيد بحوالي “ثمانية الى عشرة أضعاف”.

وأكدت وزارة الصحة أن الأعداد قد تكون أعلى بسبب الاختبارات المحدودة.

وقد استصعبت الحكومة لاحتواء تفشي المرض والحفاظ على اقتصاد إيران الهش والمتضرر من العقوبات.

رجل إيراني يرتدي قناعًا وقائيًا يسير أمام جدارية في شارع جانبي في العاصمة طهران خلال جائحة فيروس كورونا، 13 أبريل 2020 (ATTA KENARE / AFP)

وأغلقت المدارس والجامعات، أجلت الأحداث الكبرى وفرضت مجموعة من القيود الأخرى، لكنها لم تصل إلى حد فرض اغلاق تام.

ومن المقرر أن تسمح إيران بإعادة فتح الأعمال التجارية الصغيرة في طهران يوم السبت، في أعقاب إجراءات مماثلة خارج العاصمة الأسبوع الماضي.

وقد واجهت هذه الخطوة انتقادات من خبراء الصحة وحتى بعض السلطات، لكن كبار المسؤولين يدعون أنه لا يمكن لإيران المتضررة من العقوبات تحمل إغلاق اقتصادها.