هناك مثل شعبي في العربية يقول “تيتي تيتي، مثل ما رحتي مثل ما جيتي”، وبعبارة أخرى، كانت هناك الكثير من الجلبة، ولكن لم يتم تحقيق أي تقدم. إنه شعور مألوف لكل من يشاهد حلقة العنف التي يبدو أن لا نهاية لها على حدود غزة.

قد يكون من السابق لأوانه تلخيص ما حدث في غزة ومحيطها خلال الساعات ال 48 الأخيرة، ولكن هناك شعور بأن موجة العنف الأخيرة – وهي المواجهة الأكثر خطورة بين إسرائيل وحماس منذ حرب عام 2014 – كانت غير ضرورية وغير مجدية، وتركت الوضع في القطاع الفلسطيني دون تغيير.

فجر الأحد، تم إطلاق قذائف هاون باتجاه المجتمعات السكنية المتاخمة لغزة، في ما يبدو كبقايا للعنف الذي شهده اليوم السابق. تقنيا فإن موجة العنف الأخيرة، التي بدأت مع غارات جوية إسرائيلية في وقت متأخر من ليلة الجمعة، كانت ردا مباشرا على احتجاجات عنيفة عند حدود غزة في وقت سابق من اليوم أصيب خلالها جندي إسرائيلي بقنبلة يدوية ألقاها الفلسطينيون.

ولكن من الناحية العملية فإن قصف الجيش الإسرائيلي كان بمثابة فرصة لإسرائيل لتدمير الأنفاق العابرة للحدود التابعة لحماس والمعروفة منذ فترة طويلة، ومحاولة لتغيير الوضع الراهن مع حكام غزة فيما يتعلق بتزايد هجمات البالونات والطائرات الورقية الحارقة.

كان هناك في إسرائيل وفي الجيش الإسرائيلي من اعتقد أن قصف منشآت غير مأهولة لحماس ستدفع المنظمة إلى الدخول في حالة ذعر واصدار تعليماتها لأعضائها بالتوقف عن إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة عبر الحدود والتي أتت على آلاف الأفدنة من الأحراش والأراضي الزراعية في الأشهر الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، أملت إسرائيل بأن ترضي هذه الضربات سكان جنوب إسرائيل والساسة من اليمين الذين طالبوا برد أشد على تزايد هجمات الحرق العمد.

ومع ذلك، من غير المحتمل أن تشهد ظاهرة الطائرات الورقية الحارقة أي تغيير حقيقي وبالتالي ستزداد المطالبات بالتحرك.

فلسطينيون يقفون وراء الطائرات الورقية قبل أن يحاولوا ارسالها عبر السياج الحدودي مع إسرائيل، في خان يونس في جنوب قطاع غزة في 4 مايو 2018. اعتمد الفلسطينيون الذين شاركوا في الاشتباكات الأسبوعية على الحدود تكتيكًا جديدًا لتحميل قنابل حارقة بالطائرات الورقية التي تحلق فوق السياج الحدودي داخل إسرائيل. (AFP Photo/Said Khatib)

لم تبد حركة حماس الكثير من التحمس بشأن اتفاق وقف إطلاق نار تم التوصل إليه يوم الأحد بوساطة مصرية. عندما تم إبلاغها عن دخول الاتفاق حيز التنفيذ، أطلقت الحركة عشرات الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية على الجانب الآخر من الحدود لتسجيل استيائها من دون رفض الاتفاق بشكل قاطع.

ومرة أخرى، بعد ساعات قلية من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، سربت مصادر في حماس أنباء عن قيام مصر بممارسة الضغط على الحركة لوقف إطلاق الصواريخ والامتثال لوقف إطلاق النار.

ومع ذلك، رغب الطرفان بأن تنجح مصر في وساطتها للتوصل إلى هدنة لوقف أعمال العنف.

والجميع يعلم – إسرائيل وحماس ومصر – أن الجولة القادمة من القتال تلوح في الأفق، وبأن الواقع في غزة لن يتغير بصورة كبيرة على الأرجح في أعقاب أحداث العنف في نهاية الأسبوع.

الساسة الإسرائيليون الذين يسارعون إلى الإعلان بأن على الحكومة عدم القبول ب”إرهاب الطائرات الورقية” لا يقولون الحقيقة للجمهور.

أولا، إن الطائرات الورقية ليست بالتهديد الأمني الأكثر إلحاحا الذي يواجه إسرائيل ولكنه أقرب إلى التهديد الثالث أو الرابع في قائمة التهديدات. لقد تم تخفيض تصنيف غزة، والآن هي تُعتبر تهديدا أقل خطورة على إسرائيل من ذلك الذي يشكله الجيش الإيراني على الحدود الشمالية مع اقتراب الحرب السورية من نهايتها.

صبيان فلسطينيون يسيرون عبر حطام مبنى تضرر في غارات جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 15 يوليو، 2018. (AFP / MAHMUD HAMS)

ترى إسرائيل بالانجرار إلى حرب معقدة في غزة بسبب الطائرات الورقية الحارقة خطوة غير ضرورية للجيش الإسرائيلي في الوقت الذي يتم فيه شن حملة أكثر أهمية في سوريا بسبب إيران.

طالما أن إيران تحاول ترسيخ وجودها بالقرب من الحدود في الجولان، فمن المستبعد أن يشهد الواقع الذي يعيشه السكان الإسرائيليين بالقرب من حدود غزة – حيث تتسبب الطائرات الورقية باندلاع عدة حرائق كل يوم – تغييرا جذريا في المستقبل القريب.

ثانيا، إن إسرائيل – على الرغم من امتناع سياسيين من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن قول ذلك علنا – ترغب في ضمان بقاء حماس في غزة. ليس حبا في الحركة، ولكن لأن البدائل للمنظمة الحاكمة للقطاع ستكون إما فوضى تامة أو قيام إسرائيل بإعادة احتلال غزة والسيطرة على أكثر 2 مليون نسمة.

هذا هو الاعتبار وراء سياسة إسرائيل الحذرة فيما يتعلق بغزة. تُعتبر جولة من العنف وطائرات ورقية حارقة ومظاهرات على الحدود أمورا “مقبولة”، وهي بالتأكيد لا تبرر حربا شاملة قد تجبر إسرائيل على التعامل مع قرارات أكثر صعوبة من تلك التي تواجهها حاليا.