تظاهر إيرانيون الذين احتجوا على تدني قيمة عملتهم يوم الإثنين وهم يهتفون “الموت لفلسطين” وسط غضب قومي بسبب اقتصاد الجمهورية الإسلامية المضطرب.

في مفترق طرق بوسط طهران، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على عشرات الشبان وهم يرددون شعارات ويرمون الحجارة، في حين قام التجار في سوق البازار الكبير بالعاصمة الإيرانية بإضراب احتجاجي نادر.

بدأت الإحتجاجات في طهران يوم الإثنين في البازار الكبير المترامي الأطراف بالعاصمة، والذي كان منذ فترة طويلة مركزا للحركة المحافظة في السياسة الإيرانية وحيث بدأت ثورة آيات الله عام 1979. وأجبر المتظاهرون أصحاب المتاجر على إغلاق محلاتهم يوم الإثنين.

وأظهرت مقاطع الفيديو المنشورة عبر وسائل الإعلام الاجتماعية المتظاهرين وهم يهتفون: “الموت لفلسطين”، “لا لقطاع غزة، لا للبنان” و”اتركوا سوريا وفكروا بنا”. هتافات مثل “لا نريد آية الله” وحتى عبارة “الموت للدكتاتور” في بعض التجمعات.

تشير المظاهرات إلى غضب واسع النطاق على النظام لإنفاق مليارات الدولارات على حروب عبر الوكلاء الإقليميين ودعم الجماعات المسلحة المختلفة، بدلا من استثمارها في الاقتصاد المتدني في الداخل.

في السنوات الأخيرة، قدمت إيران مساعدات مالية للجماعات الفلسطينية حماس و الجهاد الإسلامي، حزب الله اللبناني، المتمردين الحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق. ,منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011، أنفقت طهران 6 مليارات دولار على دعم حكومة الرئيس بشار الأسد.

إن الشعارات التي سمعت في مسيرات يوم الإثنين تمثل تحولا في الاحتجاجات في الشوارع الإيرانية، حيث يسمع عادة “الموت لإسرائيل” و”الموت لأمريكا”. أثارت الاحتجاجات حالة من عدم الارتياح على نطاق واسع في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية واستعادة العقوبات على البلاد.

ووفقا لمحلل الشرق الأوسط المخضرم إيهود يعاري المحلل الإخباري في أخبار “حداشوت”، فإن الاحتجاجات التي جرت يوم الاثنين كانت المرة الأولى التي يردد فيها الإيرانيون “الموت لفلسطين” خلال الاحتجاجات المناهضة للنظام.

فخلال الأشهر الستة الماضية، خسرت العملة الإيرانية ما يقرب من 50% من قيمتها، حيث يشتري الدولار الأمريكي الآن حوالي 85,000 ريال في السوق المفتوحة.

وبعيدا عن انهيار الريال، ظل القطاع الخاص الإيراني متعطشا للاستثمار منذ فترة طويلة، وتعطل نظامه المصرفي بسبب القروض، ومستويات البطالة القياسية تعني أن ثلث من هم دون الثلاثين من العمر عاطلون عن العمل.

في نهاية العام الماضي، دبت الاحتجاجات الاقتصادية المماثلة إيران وانتشرت إلى نحو 75 مدينة وبلدة، لتصبح أكبر مظاهرات في البلاد منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2009. لقد شهدت الاحتجاجات في أواخر ديسمبر/كانون الأول وأوائل يناير/كانون الثاني مقتل 25 شخصا على الأقل واعتقال حوالي 5000 شخص.

ومع ذلك، فإن تلك الاحتجاجات إنتشرت إلى حد كبير في محافظات إيران وليس طهران نفسها. يعتقد المحللون أن المتشددين ربما شجعوا أول احتجاج تم في منطقة مشهد لمحاولة إضعاف الرئيس حسن روحاني المعتدل. ثم خرجت الاحتجاجات عن السيطرة، حيث انتقد الناس علانية كل من روحاني والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

إغلاق المتاجر الإيرانية في البازار الكبير القديم في طهران في 25 يونيو، 2018. أغلق أصحاب محلات البازار الكبير متاجرهم يوم الإثنين في حركة إضراب نادرة للاحتجاج على انخفاض قيمة العملة الإيرانية. (ATTA KENARE / AFP)

لقد واجهت حكومة روحاني المشاكل الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع معدلات البطالة. لقد أدى سعر الصرف المحدد من جانب الحكومة والبالغ 42 ألف ريال للدولار الواحد إلى ظهور سوق سوداء نشطة. نقل التلفزيون الحكومي يوم الاثنين عن رئيس البنك المركزي الايراني فالي الله سيف قوله ان الحكومة تعتزم اقامة سوق موازية الاسبوع القادم لمكافحة السوق السوداء.

في غضون ذلك، دعا بعض المتشددين إلى إجراء انتخابات جديدة أو استبدال حكومة روحاني المدنية بسلطة عسكرية. وكانت وكالة أنباء” فارس”، التي يعتقد أنها قريبة من الحرس الثوري شبه العسكري الإيراني المتشدد، قد صرحت يوم الاثنين بنشر مقالة من صحيفة ’صبح نو‘ اليومية تصف فيها الحكومة على أنها مستعدة “للاستسلام للتهديدات الأجنبية والجلوس في طاولة المفاوضات”.

ونقل عن إشاق جهانغيري، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله الاثنين: “نحن على شفا حرب اقتصادية من قبل إرهابي اقتصادي”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

“ستزداد الظروف سوءا في المستقبل”، قال جهانغيري، وفقا لصحيفة اعتماد اليومية المؤيدة للاصلاح. “حتى أصدقائنا وجيراننا مثل روسيا والصين والأوروبيين لا يمكنهم مساعدتنا اليوم”.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.