واشنطن العاصمة – لأشهر، كان شعار المحللين السياسيين في الولايات المتحدة بأن دونالد جيه ترامب لن يفوز بترشيح الحزب الجمهوري. الآن في الوقت الذي لا يوجد فيه شخص يجرؤ قول ذلك بثقة، اليقين الجديد هو أنه غير قادر على الفوز بالرئاسة.

ولكن بالطبع هو قادر على الفوز. كما تبدو الأمور بالنسبة له الآن، فإن أسوأ سيناريو ممكن أن يحدث لترامب هو أن تكون هيلاري كلينتون المتورطة بفضائح سياسية هي من ستمعنه من دخول البيت الأبيض.

وفي كلمته أمام “إيباك” الإثنين، يأمل المرشح، الذي أربك كل المراقبين من خلال الإصراره على الترحيب به، بأن يساعده مشهد 18,000 أمريكي مؤيد لإسرائيل يقفون لتحية أفضل نغمات ونبرات صوته على تمهيد طريقه المستبعد إلى القمة.

من المفترض أن تكون “إيباك” سعيدة في لعب دور المضيف لأوفر المرشحين الجمهوريين حظا. فهو، في نهاية المطاف، يصف نفسه “أكبر مؤيد لإسرائيل”، ومن وقف وراء مسيرة يوم إسرائيل عام 2004 في نيويورك وجد لحفيدين يهوديين. وهو يسعى لدخول البيت الأبيض بعد ولايتين لرئيس غير محبوب في التيار السائد لـ”إيباك” بسبب ما يُنظر إاليها كمجموعة من الأخطاء الخطيرة، على رأسها الإتفاق النووي الذي يقوي طهران.

لكنه أيضا المرشح الذي أظهر ما وصفته رابطة مكافحة التشهير هذا الأسبوع بـ”ميل للتشهير بالأقليات وشتم اللاجئين ورفض حمايات التعديل الأول للدستور والتشجيع على العنف” خلال رحلته الإنتخابية، والذي أدخلت حملته “التعصب إلى التيار السائد”.

بما أن اللوبي الإسرائيلي ملتزم رسميا بالتعاون مع الحزبين، فقد وجهت “إيباك” الدعوات لمؤتمر السياسة الذي تنظمه لجميع المرشحين للرئاسة. وإلى حد ما، حقيقة أن ترامب وتيد كروز وجون كيسيك وهيلاري كلينتون أكدوا حضورهم جعلت المنظمين يتنفسون الصعداء.

في صراعها إلى جانب نتنياهو في العام الماضي في محاولة لإحباط صفقة أوباما مع إيران، أثارت “إيباك” من دون شلك إستياء كل المعادين للسامية الذي يعتقدون بأن اليهود يسيطرون على أمريكا بخسارتها بشكل مخز. بحضور رقم قياسي يصل إلى 18,000 شخص إلى درجة أن أعداد الحاضرين في الأحداث الرئيسية فاقت طاقة “مركز المؤتمرات” الإستيعابية في واشنطن حيث تم نقل هذه الأحداث إلى ملعب “فيرايزون سنتر” بدلا من ذلك، يشكل ذلك إعادة تأكيد مفيد على القوة. حضور كل الطامحين في الوصول إلى الرئاسة هو إعادة تأكيد حيوي على النفوذ.

ولكن ترامب قادر على قول تصريحات جديرة بالتصفيق في لحظة، وفي اللحظة التي تليها قول ما لا يمكن تصوره. والكثيرون في “إيباك” يتساءلون على الأرجح، مع إقتراب مساء يوم الإثنين، ما الذي سيكون أسوأ: قيام المرشح الأوفر حظا في الحزب الجمهوري بإرتجال تصريح شنيع لا يمكن الدفاع عنه بالمرة يُدخل الحضور الذين وصل عددهم إلى رقم قياسي في صدمه، أم الإدلاء بتصريحات متعاطفة تجبرهم على الوقوف للتصفيق له وتحيته، وتوفير مقاطع فيديو لكل أمريكا تظهر الحضور اليهودي الداعم بحرارة لهذا المرشح المثير للخلاف. ربما سينجح ترامب في كلتا الحالتين.

جدول أعمال يوم الأحد لمؤتمر “إيباك” خيمت عليه قليلا إحتجاجات متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين خارج قاعة المؤتمرات، وهو إزعاج سنوي. لكن ظهور ترامب يوم الإثنين يأتي بالمتاعب والإنقسام من الداخل. ربما لم يكن أمام “إيباك” خيار سوى توجيه الدعوة لترامب؛ ولكن عدد كبير من المشاركين في مؤتمر “إيباك” غير راضين عن حضوره ويبحثون عن طرق محترمة لتوضيح وجهة نظرهم.

بكل تأكيد أن “إيباك” لا تتحمل الذنب بأن هؤلاء الناخبين الأمريكيين الذين كان لهم رأي قرروا وضع ترامب في مقدمة المرشحين الجمهوريين للرئاسة. و”إيباك” إيضا لا تتحمل مسؤولية أن اليهودي الوحيد الذي تبقى في السباق، بيرني ساندرز، إختار إختلاق أعذار وإعطاء واشنطن مساحة واسعة.

وبذلك نجد أنفسنا مع يهودي اختار عدم الظهور مع لوبي مؤيد لإسرائيل، ومع “أكبر [مرشح] مؤيد لإسرائيل” الذي يفضل الكثيرون في اللوبي عدم رويته. هذه فقط أحدث لحظة في هذه الحملة الإنتخابية الأمريكية السيريالية والغير قابلة للتصديق والتي تسير على عكس كل توقعات المحللين.

ونحن الإسرائيليون كنا نعتقد عندما كنا نأتي إلى “إيباك” بأن ساحة المعركة السياسية عندنا هي الساحة المجنونة.