أ ف ب – أعلن مسؤولون إيرانيون أن العديد من رجال الإطفاء قتلوا وفقد عدد آخر تحت انقاض أقدم برج في العاصمة الإيرانية طهران، انهار بعد اشتعال النار فيه.

ويقوم رجال الإنقاذ والجنود مستخدمين كلاب الأثر بالبحث عن ناجين بين انقاض مبنى “بلاسكو” المشيد منذ عام 1،962 والمكون من 15 طابقا ويضم مركز تسوق ومئات مشاغل صنع الملابس.

ولم يصدر تأكيد رسمي لعدد القتلى بعد ساعات من انهيار المبنى.

وكان رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف قد أعلن في وقت سابق، أن اكثر من 20 رجل اطفاء قتلوا في انهيار المبنى، إلا أنه تراجع عن الإحصائية لاحقا.

وصرح للتلفزيون الرسمي قائلا: “نحو 20 من زملائي في جهاز الإطفاء تمكنوا من انقاذ الناس، إلا انهم عادوا للتأكد من عدم وجود أي شخص في الداخل (…) قبل أن يتمكنوا من الوصول الى الطوابق السفلى، انهار المبنى واستشهد عدد من زملائي”.

وقال لمتحدث بإسم جهاز الإطفاء جلال مالكي: “نحو 20 شخصا تحت الأنقاض بالتأكيد، وقد استشهد عدد منهم”.

وظهرت في الصور ألسنة اللهب تتصاعد من الطوابق العليا للمبنى القديم الذي انهار امام كاميرات التلفاز بعد اربع ساعات من اشتعال النار فيه.

وفي البداية تم إحتواء الحريق، إلا أنه عاود الإشتعال بسبب انفجار في الطابق العاشر أدى إلى اضعاف هيكل المبنى الفولاذي.

وقال مسؤول اغاثة تابع للهلال الأحمر أن 13 فريقا من كلاب الأثر المدربة وأربعة أجهزة بحث روبوتية تعمل في المكان.

كما تم حفر نفق من موقف سيارات مجاور للوصول إلى الطابق تحت الأرضي للمبنى حيث يحتمل أن يكون عدد من الناجين عالقين، بحسب ما صرح أحد اعضاء المجلس البلدي للمدينة لوكالة أنباء “اسنا” الطلابية.

وقال الرئيس حسن روحاني أن “الشعب الإيراني في حالة حداد ويشيد برجال الإطفاء الذين ضحوا بحياتهم”، وطلب من المواطنين الدعاء لعائلات الضحايا وللجرحى.

تعازي من جميع أنحاء العالم

تدفقت التعازي من جميع أنحاء العالم حيث قال فريق اطفاء لندن: “نعزي أصدقاءنا وعائلات رجال الإطفاء الذين قتلوا في الحريق وانهيار المبنى في طهران”.

وأصيب نحو 78 شخصا معظمهم من رجال الإطفاء عندما سارعوا الى المبنى لإخلائه، بحسب ما أفاد رئيس أجهزة الطوارئ في طهران للتلفزيون الرسمي، ولا يزال ستة منهم في المستشفى.

وقال رجل اطفاء ناج يدعى علي لوكالة فرانس برس: “أعتقد أن نحو 40 أو 50 شخصا لا يزالون عالقين في الداخل. كنت في الداخل وفجأة شعرت بالمبنى يهتز وأنه على وشك الإنهيار، فجمعنا زملاءنا وخرجنا، وبعد دقيقة انهار”.

وذكر الإعلام المحلي أن المشاغل كانت مليئة بالملابس استعدادا لعيد السنة الإيرانية الجديدة (نوروز) في آذار/مارس.

وأمر الرئيس الإيراني حسن روحاني بفتح تحقيق فوري في اسباب الحادث الذي وصفه بـ”المؤسف والمحزن”.

أما المتحدث بإسم البلدية شهرام غيل آبادي فقال: “حذرنا أصحاب المبنى أكثر من ثلاثين مرة من أنه غير آمن، لكنهم للأسف لم ينصتوا”.

بدوره، قال المتحدث بإسم فريق الإطفاء جلال مالكي للتلفزيون الرسمي، أنه معروف عن المبنى أنه مخالف لقواعد السلامة. وأضاف: “حتى على السلالم هناك الكثير من الملابس المخزنة وهذا مخالف لمعايير السلامة”. وأوضح أن المبنى لم يكن يحتوي على عدد كاف من أجهزة اطفاء الحريق.

الإستعداد للعام الجديد

توجه عشرات الإيرانيين للتبرع بالدم، وقال شاب متبرع: “هذا أقل ما يمكن أن نفعله لمن خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين”.

وصرح رئيس نقابة الخياطين في طهران أن المبنى كان يضم نحو 400 مشغل ملابس، وأن العديد منها غير مشمول بالتأمين.

وأضاف: “لقد كانوا يعدون الملابس لإحتفالات العام الجديد ولهذا كانت جميع وحدات العمل مليئة بالملابس. للأسف فإن غالبية المتاجر ليس لديها تأمين ضد الحرائق، وبالتالي فقد لحقت بها اضرار جسيمة”.

شيد المبنى رجل الأعمال الإيراني اليهودي حبيب الله القانيان الذي اعتقل بسبب علاقته مع اسرائيل، وتم اعدامه بعد الثورة الإسلامية عام 1979.