يشارك متظاهرون من مواطني إسرائيل العرب في مسيرة سيارات يوم الخميس انطلقت من شمال البلاد إلى مدينة القدس، في إطارة احتجاجاتهم المستمرة التي تطالب الحكومة ببذل المزيد من الجهد للحد من العنف داخل مجتمعاتهم.

وانطلقت المسيرة من قرية مجد الكروم وسارت على طول الطريق رقم 6 إلى المدينة، حيث ستصل إلى المجمع الحكومي لتنظيم تجمع احتجاجي. في وقت لاحق، من المقرر أن يجتمع قادة تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة” مع وزير الأمن العام غلعاد أردان والمفوض العام للشرطة بالإنابة موطي كوهين لطرح مطالبهم ببذل الحكومة جهودا أكبر لمواجهة العنف الذي أسفر عن سقوط 73 ضحية منذ مطلع العام.

ونشر رئيس القائمة المشتركة، عضو الكنيست أيمن عودة، شريط فيديو له وهو يقف مع المسيرة على الطريق 6 وأوضح أنه خلال الاجتماع مع إردان وكبار مسؤولي الشرطة ، سيقوم بتقديم “مطالب مشروعة للسكان العرب، مع وقوف عشرات الآلاف من المتظاهرين من ورائنا”.

وقال: “نطالب بسن قانون يفرض عقوبات بالسجن وغرامات مالية كبيرة على كل مواطن بحوزته أسلحة غير قانونية، وبمحاكمة رؤساء عصابات الجريمة المنظمة”.

وأضاف عودة: “سنناضل من أجل الحق الأساسي لكل مواطن، الحق في الحياة والأمن”.

لقطة شاشة من مقطع فيديو لرئيس ’القائمة المشتركة’، عضو الكنيست أيمن عودة، خلال مشاركته في قافلة احتجاجية تطالب الحكومة بالتحرك ضد ظاهرة العنف في المجتمع العربي في البلاد، طريق 6، 10 أكتوبر، 2019. (Twitter)

وذكرت تقارير أن أعضاء القائمة المشتركة هددوا بإغلاق طريق 6، وهو طريق رئيسي يربط بين شمال البلاد وجنوبها، وطرق أخرى.

وتم نشر قوات إضافية من الشرطة على الطريق وعلى شوارع سريعة أخرى لتنظيم المشاكل المرورية المتوقعة بسبب المسيرة، التي نظمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل.

واتسعت دائرة الاحتجاجات ضد تصاعد العنف وجرائم القتل داخل البلدات العربية في الأيام الأخيرة في جميع أنحاء البلاد، حيث تظاهر الآلاف في نهاية الأسبوع.

ويأتي الاجتماع مع إردان بعد أيام من تصريحات أدلى بها الوزير وأثارت اتهامات له بالعنصرية من قبل أعضاء الكنيست العرب بعد أن صرح أن العنف في البلدات العربية في إسرائيل ينبع من ثقافة السكان العرب.

وقال إردان لإذاعة القدس يوم الإثنين: “إن المجتمع (العربي) عنيف جدا… الأمر مرتبط بالثقافة هناك. الكثير من النزاعات تنتهي هنا بدعوى، هناك يقومون بسحب السكين والسلاح”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان يلقي كلمة خلال مراسم لتكريم قائد شرطة القدس المنتهية ولايته عند الحائط الغربي في القدس القديمة، 7 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وتابع إردان تصريحاته ضد المجتمع العربي بالقول: “يمكن لأم أن تعطي الإذن لابنها بقتل شقيقيته لأنها تخرج مع شاب لا يعجب العائلة”.

ورد عودة على تصريحات إردان بالقول: “بدلا من تحمل مسؤولية الأمن لجميع المواطنين في البلاد، يفضل إردان الإختباء وراء مزاعم عنصرية وإلقاء المسؤولية على القتيل”.

في أعقاب الانتقادات قال إردان إن كلماته حُرفت وأخرجت عن سياقها.

وكتب في تغريدة أن “المسؤولية الرئيسية في محاربة الجريمة والعنف في المجتمع العربي تقع على الحكومة والشرطة”، وأضاف أن “الجمهور العربي… يحترم القانون”.

يوم الخميس قال عضو الكنيست أحمد الطيبي، رقم 2 في القائمة المشتركة، إن توضيح إردان لأقواله مهم من حيث أن الوزير يوضح أن العنف صادر من أقلية صغيرة في المجتمع.

وقال الطيبي، بحسب موقع “واينت”، إن “القائمة المشتركة لاحظت أن تصريحات إردان في الليلة الماضية كانت بمثابة توضيح مهم، عندما قال إنه لم يقصد أن جميع السكان العرب يلجأون إلى العنف – وإنما أجزاء صغيرة فقط – في حين أن الغالبية العظمى من الجمهور تحترم القانون”.

عضوا الكنيست عن ’القائمة المشتركة’، أيمن عودة وأحمد الطيبي، يشاركان في تظاهرة ضد العنف والجريمة المنظمة وجرائم القتل الأخيرة في المجتمع العربي، مجد الكروم، 3 أكتوبر، 2019. (David Cohen/Flash90)

ليلة الثلاثاء قُتل الشاب بهاء عرار (35 عاما) من بلدة جلجولية العربية في وسط البلاد، وأصيب شخصان آخران بعد إطلاق النار عليهم. وأصيب رجل آخر من قرية بياضة القريبة من مدينة أم الفحم في شمال البلاد بجروح متوسط جراء إطلاق نار عليه.

وشارك عشرات الآلاف من الأشخاص في مظاهرات نُظمت في البلدات العربية في الأيام الأخيرة مطالبين الشرطة بتتشديد تطبيقها للقانون لجعل شوارعهم آمنة. وانطلقت المظاهرات يوم الخميس الماضي مع إضرب عام في الوسط العربي.

ويقول قادة المجتمع العربي إن الشرطة الإسرائيلية تتجاهل إلى حد كبير العنف في مجتمعاتهم، بدءا من الخلافات العائلية وحرب العصابات وصولا إلى العنف المنزلي وما يسمى ب”جرائم الشرف”.

وترفض الشرطة بشدة اتهامها بالتقاعس وتقول إنها تبذل قصارى جهدها لوقف العنف، وإن على القادة المحليين بذل المزيد من الجهود للتعاون مع الشرطة ومنع العنف.

ومن المقرر تنظيم مظاهرتين جماهيريتين في 21 و27 أكتوبر، خارج مقري الشرطة في الناصرة والرملة تباعا. في 27 أكتوبر، يخطط المتظاهرون نصب خيم اعتصام خارج المكاتب الحكومية في العاصمة.