بعد أن إنسحبت عضو الكنيست راحيل عزاريا من المنافسة على رئاسة بلدية القدس الأسبوع الماضي، وإنضمت تسيبي براند فرانك إلى أساف زامير في سعيه لإقالة رئيس بلدية تل أبيب منذ فترة طويلة رون خولداي، لم تعد هناك الآن أي نساء مرشحات لشغل مناصب في أكبر مدينتين في إسرائيل.

كما تشير عمليات الانسحاب إلى أن القضايا المهمة للنساء في المدن، من المرجح أن تتخذ مقعدا خلفيا. واجهت حملة عزاريا بعض المشاكل بعد أن كدّست ديونا لتمويل دعوى قضائية لإجبار شركة النقل “إيغد” التي تدير معظم خطوط الحافلات في القدس على عرض إعلانات على جوانب حافلاتها مع وجوه النساء، على الرغم من أنه يتم تمزيقها بشكل روتيني من قبل المتدينين اليهود.

في تل أبيب، كانت براند فرانك تخطط مساحة للأطفال والأهالي مع حزبها، ولا تزال تأمل في الحصول على ملف التعليم بعد أن احتلت المركز الثاني في قائمة المنافس السابق أساف زامير.

وكانت عزاريا آخر امرأة متنافسة في القدس، لكنها سحبت اسمها من الاقتراع ودعمت وزير حماية البيئة في حزب (الليكود) زئيف إلكين يوم الأربعاء.

“أنا فخور بالفرصة التاريخية لأكون مرشحة لمنصب رئيس بلدية القدس وكسر هذا السقف الزجاجي كإمرأة. ألفي ترشيحي انطلاقا من الشعور بالمسؤولية تجاه القدس”، قالت في مؤتمر صحفي في المدينة مساء يوم الأربعاء.

“إن إلكين هو المرشح الصهيوني الوحيد الذي يمكنه الفوز”، قالت عزاريا.

ووفقا لبيان صادر عن حزب إلكين “القدس سوف تنجح”، ستظل عزاريا في الكنيست ولن تعمل في مجلس المدينة، ولكن سيحصل عضوان من حزبها على الأماكن أربعة وستة على قائمة إلكين.

ومع ذلك، كتب فرع حزب الليكود في القدس يوم الأحد إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو طالبا منه سحب دعمه لإلكين، قائلا إنه بنى قائمة من “المتطرفين اليساريين” الذين قد “يضعون الليكود في موقف خطير مع شركائه”.

وزير الليكود زئيف الكين (يسار) وموشيه ليون في الكنيست يوم 26 مارس 2015. (Yonatan Sindel/FLASH90)

يعتبر دمج القائمتين بمثابة دفعة لإلكين ضد عضو مجلس المدينة موشيه ليون، المدعوم من حزب (شاس) وحزب (إسرائيل بيتنا)، والمرشح العلماني عوفر بيركوفيتش. كما فضل فرع حزب الليكود في القدس ليون على إلكين.

يشكل سكان القدس الأرثوذكس المتطرفين غير الصهاينة أكثر من ثلث السكان اليهود في المدينة، وقد عملوا بمثابة التصويت المتأرجح في الانتخابات البلدية في السنوات الأخيرة. ومن جانبه قاطع السكان العرب في القدس تاريخيا السباق الرئاسي.

زعم موقع “واينت” الإخباري يوم الأربعاء أن عزاريا عرضت على بيركوفيتش أن تدعمه في وقت سابق من هذا الشهر في اجتماع مع أنصاره حزب “هتعورروت”، لكنهم رفضوا طلبها لتغطية تكلفة حملتها الانتخابية.

تعرضت حملتها للديون جزئيا بعد تمويل دعوى قضائية لإجبار شركة “إيغد” على عرض إعلانات على جوانب حافلاتها مع وجوه النساء.

عوفر بيركوفيت ، المؤسس المشارك ورئيس حركة هتعورروت. في 15 ديسمبر 2013. (Miriam Alster/FLASH90)

بينما يُعتقد أن فصائل بيركوفيتش وعزاريا متقاربين أيديولوجيا، وكلاهما مدعومان من قبل الجمهور العلماني والتعددي في أورشليم القدس، فإن كلاهما كأعضاء مجلس المدينة من زمن لا يتفقان كثيرا.

انسحاب عزاريا لم يكن مفاجأة. تابعت تأخرها كثيرا عن منافسيها الثلاثة مثل إلكين وبركوفيتش وموشيه ليون منذ إعلانها ترشحها في يونيو.

عزاريا هي ثالث مرشح ينسحب بعد أن أعلن المرشح العلماني يوسي هافيليو إنسحابه ودعمه لبيركوفيتش، وانسحب الناشط الفلسطيني عزيز أبو سارة في وقت سابق من هذا الشهر.

ومع ذلك، يبقى مجال القدس مزدحما. حتى بعد انسحاب هافيليو، أبو سارة، وعزاريا، فإنه لا يزال يضم ثلاثة من أبرز المرشحين، آفي سلمان غير المعروف، والمرشح المتعثر يوسي ديتش، ونائب رئيس البلدية اليميني المتطرف أرييه كينغ.

تم تحديد الجولة الأولى من التصويت في 30 أكتوبر. إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 40% من الأصوات، فستعقد جولة ثانية في منتصف نوفمبر بين اثنين من المرشحين.

رئاسة تل أبيب

في تل أبيب، قبل شهر من انتخابات البلدية، كان المرشحان الرئيسيان في اقتراع تل أبيب هما رون خولداي، الذي يرأس قائمة تل أبيب 1 وقد خدم كرئيس بلدية لمدة 19 سنة متتالية، وعضو حزبه السابق زامير الذي إنفصل عنه ويقود حزب روف هعير (“أغلبية المدينة”). وشغل زامير(38عاما)، منصب نائب رئيس البلدية لدى خولداي على مدى السنوات العشر الماضية قبل أن يتخلى عن منصبه ويعمل بصورة مستقلة.

مرشحة مجلس تل أبيب تسيبي براند فرانك (Courtesy / www.zippi-brand.co.il)

كانت المرشحة النسائية الرئيسية تسيبي براند فرانك، وهي منتجة أفلام وثائقية حائزة على جوائز تبلغ من العمر (48 عاما) وانتقلت إلى السياسة منذ عدة أعوام، قد خططت الترشح لمنصب العمدة، والضغط من أجل منصة للأطفال والأهالي مع حزبها. لكن في نهاية المطاف انسحبت من السباق بعد أن أقنعها زامير بأن أجندتها ستنجح بشكل الأفضل إذا فاز هو في الانتخابات. براند هي الآن في المرتبة الثانية في قائمة حزب زامير.

حتى وقت قريب، كانت براند قد وجهت الكثير من الجهد لمهاجمة زامير، وخاصة فيما يتعلق بنظام التعليم البلدي.

ووفقا لصحيفة “هآرتس” اليومية، عرضت زامير على براند أي ملف رفيع تريده إذا فاز في الانتخابات. قال التقرير إنه في حالة خسارة زامير ولكن الانضمام إلى الائتلاف الحاكم في المدينة، ستحصل براند على ثاني أكبر ملف يحتفظ به الفصيل.

“لقد أخذت على عاتقي تعزيز التغيير الحقيقي داخل النظام السياسي المحلي، وأصبحت مقتنعة أنه مع زامير، سنتمكن من تقديم جميع القضايا التي ناضلت من أجلها وحدي نيابة عن سكان المدينة”، قالت براند لهآرتس. “أصبحنا قادرين الآن على إثراء جميع القضايا التي تمت مناقشتها، بقوة أكبر وبدعم أوسع، في المقام الأول ثورة في مجال التعليم، البناء في كيكار عتاريم، الحفاظ على الساحل، التخطيط المدني الحقيقي الذي يأخذ المواطنين في الاعتبار، ومكان المواطن في مواجهة الهيئات القانونية البلدية، وما إلى ذلك”.

ومن بين المرشحين الآخرين في تل أبيب هناك الشخصية التلفزيون السابقة أساف هرئيل في حزب أناخنو هعير (“نحن المدينة”)، وناتان الناتان من حزب شاس اليميني المتطرف الأرثوذكسي. انضم أمير بدران، من حزب حداش العربي اليهودي اليساري المتطرف، مؤخرا إلى هرئيل وسيعمل كرقم 2 في قائمة أناخنو هعير.

وإنسحبت امرأة أخرى هي ميتال ليهافي، التي تترأس فرع حزب ميريتس اليساري في تل أبيب، والمرشح المستقل يئير تساباري، من السباق خلال الأيام القليلة الماضية.

“لقد فكرت حتى اللحظة الأخيرة في الترشح لمجلس المدينة أو الاستفادة من الدعم الخارجي، وقد توصلت إلى استنتاج مفاده أن لا أحد منا لديه الحق في السكوت في لحظات ذات مغزى للمدينة والدولة”، قالت ارييلي بعد اعلانها انها لن تترشح لمنصب العمدة. “لقد حان الوقت لقيادة التغيير، ومن واجبنا أن نقوده”، أضافت، وفقا لصحيفة “هآرتس”.