ترك الوسيط الأمريكي المكلف بالإشراف على محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين البلاد ليلة الأحد، في إشارة إلى استمرار تعثر الجهود التفاوضية بين الطرفين.

رحيل المبعوث الامريكي الخاص إلى الشرق لالأوسط مارتين إنديك هو أحدث مؤشر على أن محادثات السلام قد تكون وصلت إلى طربق مسدود بعد تسعة أشهر من مفاوضات غير مثمرة.

ومن المتوقع أن يواصل إنديك العمل مع وزارة الخارجية الأمريكية على عملية السلام من واشنطن في الأسابيع المقبلة ولكن ليس معروفا ما إذا كان سيعود إلى المنطقة ومتى سيقوم بذلك، وفقال لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

وقامت إسرائيل بتعليق ما تبقى من محادثات السلام من الفلسطينيين في الأسبوع الماضي بعد أن قام العنصر الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية، حركة فتح، بالتوقيع على اتفاق مصالحة مع حماس في قطاع غزة.

وكان من المقرر أن تنتهي المحادثات بشكل رسمي في 29 أبريل، ولكن كان الطرفان يعملان على تمديد المحادثات قبل صفقة الوحدة الوطنية التي تم التوصل إليها يوم الأربعاء.

وتُركت المفاوضات في وضع يرثى له في نهاية شهر مارس بعد قيام إسرائيل بتعليق إطلاق الدفعة الرابعة المتفق عليها للإسرى الفلسطينيين وقيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتقديم طلبات العضوية إلى 15 منظمة دولية بالرغم من التزامه بعدم القيام بخطوة كهذه. وجاء إنديك إلى المنطقة في محاولة لرأب الصدع وانقاذ محادثات السلام.

ويدعو الاتفاق بين حركة فتح في الضفة الغربية وحماس، التي تسيطر على غزة، إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال خمس أسابيع وإجراء انتخابات رئاسية وحكومية خلال ستة أشهر. ويهدف الاتفاق إلى أنهاء سبع سنوات من الانقسام بين الفصائل المتنازعة.

وتحدثت صحيفة “هآرتس” عن نشوء خلاف بين القدس وواشنطن حول كيفية الرد على المصالحة حيث أن إسرائيل والولايات المتحدة تعتبران حركة حماس حركة إرهابية.

أشارت الولايات المتحدة إلى أنها مستعدة للتعامل مع السلطة الفلسطينية بقيادة حكومة الوحدة الوطنية طالما أن سياستها العامة تعترف بحق إسرائيل في الوجود، وتنبذ العنف، وتلتزم بالاتفاقات السابقة. مع ذلك قالت إسرائيل أنها لن تتفاوض مع حكومة فلسطينية تشمل عناصرا- وخاصة حماس- لا تعترف بدولة إسرائيل ومستمرة بدعم الإرهاب.

في مقابلة متلفزة يوم الأحد، قال رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو أن إسرائيل سوف تبحث عن مسارات بديلة للسلام مع الفلسطينيين، وأصر على أنه لن يتفاوض مع أي حكومة مدعومة من حماس.

إذا أثبت أن التفاوض على السلام سيكون مستحيلاً بسبب تشكيل الحكومة الفلسطينية، “سوف نسعى الى طرق أخرى،” قال نتانياهو يوم الأحد لشبكة “سي أن أن”. “لن اقبل بحالة جمود. لن أقبل دولة فلسطينية اخرى مقربة من إيران، تطلق صواريخ على مدننا… ولكنني أسعى الى حل دولتين لشعبين. إذا لم أقدر على تحقيق ذلك فوراً مع هذه الحكومة الفلسطينية، إذا سنسعى الى سبل أخرى. ”

في هذه الأأثناء، حث الإتحاد الأوروبي إسرائيل والفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات، وقال أن الجهود الأمريكية للتوصل إلى اتفاق سلام يجب أن لا “تذهب سدى”.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في تعليق لها على الانهيار في الأسبوع الماضي لأشهر من الجهود الامريكية لجمع الطرفين على طاولة المحادثات أن “المفاوضات هي أفضل طريقة للمضي قدما.”

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم السبت أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بين حماس وفتح، التي سيتم تشكيلها ضمن اتفاق المصالحة، ستعترف بإسرائيل وتحترم الاتفاقات الدولية.

وقال عباس أن حكومة الوحدة الوطنية التي ستكون تحت قيادته ستكون حكومة تكنوقراط مستقلة من دون سياسيين من فتح أو حماس. وأكد على أنها لن تتعامل مع المفاوضات مع إسرائيل.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية، “ليست هذه هي المسألة، هذا [يقع ضمن] سلطة منظمة التحرير الفلسطينية.” وأضاف عباس، “في نفس الوقت، أنا أعترف بإسرائيل وتعترف هي بإسرائيل. أنا أرفض العنف وهي سترفض العنف. أنا أعترف بشرعية الاتفاقات الدولية وستعترف هي بها. الحكومة ملتزمة بما أنا ملتزم به. لا ينبغي أن يدعي أحد الآن أنها حكومة إرهاب.”

مع ذلك، قال عباس أن الفلسطينيين لن يعترفوا أبدا بإسرائيل كدولة يهودية.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.