مبيعات البيتكوين (عملة رقمية افتراضية) التي بدأت في بداية الأسبوع اكتسبت زخما كبيرا يوم الجمعة. إلا أن قيمة العملات المشفرة انخفضت بشكل كبير إلى 30% في جلسة متقلبة يوم الجمعة، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”.

“بيتكوين” كانت تتداول بقيمة 11.910 دولار قبل العاشرة صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، وفقا لجهاز تتبع العملات المشفرة “كوينماركيتكاب”، أي بإنخفاض 27% منذ يوم الخميس.

ومن جانبه، أعلنت شركة “كوينبيس”، وهي واحدة من أكبر البورصات الأمريكية للبيتكوين، عن توقف مؤقت للتداول.

ارتفع السعر من 10.000 دولار في نهاية نوفمبر إلى أقل بقليل من 20.000 دولار يوم الأحد. (كانت بتكلف أقل من 1000 دولار مع بداية السنة).

تظهر صورة الملف هذه في واشنطن العاصمة بتاريخ 1 مايو 2014 ميداليات بيتكوين. (AFP/Karen Bleier)

نتيجة للإرتفاع السريع غير العادي في سعر البيتكوين، التي لا تزال غير مستخدمة على نطاق واسع لشراء الأشياء، العديد من الخبراء الماليين قالوا أنها فقاعة متضاربة تنتظر الإنفجار.

وتحدث الإنتكاسات الحادة بشكل منتظم، على الرغم من ان انتكاس يوم الجمعة كان اكبر انخفاض لها خلال يوم واحد هذا العام. انخفضت بنسبة 11.5% على مدى يومين في أوائل ديسمبر و21.5% على مدى خمسة أيام في نوفمبر.

في الوقت الذي ارتفعت قيمة البيتكوين، بدأ المستثمرون الدائمون الإهتمام بالأمر. بدأت عقود بيتكوين الآجلة بالتداول في سوق شيكاغو هذا الشهر. انخفضت العقود الآجلة بنحو 18% يوم الجمعة. والعقود الآجلة لا تنطوي على عملات بيتكوين فعليا، بل الإتجاه الذي يعتقد المستثمرين أن قيمة البيتكوين سوف تتخذه في الأشهر المقبلة.

ووضعت لجنة الأوراق المالية والبورصات الامريكية بيانا الأسبوع الماضي لتحذير المستثمرين من البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى.

وقد خلق السعر الصاروخي للبيتكوين مشهدا يستمر في لفت الاهتمام، وغيرت عدة شركات صغيرة مؤخرا أسمائها لتشمل “بيتكوين” أو “بلوكشين”، وقد قفز سعر سهم بعض تلك الشركات بشكل جذري نتيجة لذلك.

“بلوكشين” هو سجل حسابات رقمي الذي يسجل معاملات البيتكوين أو غيرها من التدابير، ومنع نفس البيتكوين من أن تنفق مرتين.

في حين أن العديد من الخبراء الماليين يرون بيتكوين نفسها على أنها هوس مضاربة، فإنهم يعتقدون أن تكنولوجيا بلوكشين واعدة في أنها قد تجعل المعاملات أكثر سلاسة وأكثر كفاءة.

دعا أكبر منظم مالي في إسرائيل الأسبوع الماضي بورصة تل أبيب إلى النظر في حظر الشركات المرتبطة بيتكوين أو غيرها من العملات المشفّرة أو الرقمية من الإدراج في بورصة تل أبيب حتى يتم وضع عملية تنظيمية مناسبة للتعامل مع هذا النوع من الشركات.

رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر في اجتماع للجنة المالية في الكنيست يوم 11 سبتمبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقال رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شموئيل هاوزر في رسالة الى ايتاي بن زئيف الرئيس التنفيذي لبورصة تل أبيب، أنه يجب أيضا منع هذه الشركات من الدخول الى البورصة عن طريق “الباب الخلفي” أو من خلال نشاطات شركة موجودة مسبقا ومدرجة في البورصة.

ودعا هاوزر في رسالته بن زئيف إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف دخول هذه الشركات القائمة على البيتكوين إلى مؤشرات البورصة. بموازاة ذلك، قال إن هيئة الأوراق المالية ستعمل على وضع إطار تنظيمي سينظر في كيفية تقديم تقارير عن الأنشطة إلى الجهات الرقابية والمستثمرين، وكيفية معالجة مخاوف غسل الأموال وكيفية عمل تقييماتها، مع مراعاة أن البيتكوين هو عملة متقلبة للغاية.

وجاءت رسالة هاوزر إلى الرئيس التنفيذي للبورصة بعد أن قدم المنظم تعليقاته قائلا أنه لن يسمح للشركات التي تستند قيمها إلى قيم البيتكوين، مثل الموارد الطبيعية القابضة (ماشابي تيفا)، ليتم تضمينها في مؤشرات البورصة.

“أود أن أؤكد أننا لن نسمح للشركات التي تستند قيمتها على قيمة بيتكوين، مثل [شركة بيتكوين التجارية] ماشابي تيفا، ليتم تضمينها في مؤشرات البورصة. وسوف ننظر أيضا في عدم السماح بالتداول من “الباب الخلفي” في [محاولات للتداول بشكل خفي في] البيتكوين أو ما شابه ذلك حتى نجد إطارا تنظيميا مناسبا لهذه السبل”.

قال يانيف باغوت، خبير اقتصادي ورئيس إستراتيجي لمجموعة أيالون، وهو مستثمر مؤسسي إسرائيلي، أن “خطوة هاوزر مهمة للغاية لأنها تحمي المستثمرين من الاستثمار في هذه الأسهم المضاربة للغاية”.

وأشار هاوزر إلى الصعوبات التي تواجه المنظمين في التعامل مع العملات الرقمية أو المشفرة.

“ليس هناك أي معلومات عن العرض والطلب، وما إذا كان أي شخص يسيطر على هذا العرض والطلب”، قال. “لا توجد وسيلة لشرح زيادة الأسعار من 2000 دولار إلى 11,000 دولار في غضون بضعة أشهر ثم انخفاض مفاجئ بنسبة 20% خلال يوم واحد، وزيادة أخرى إلى 14,000 دولار في غضون عدد قليل من الأيام. هذا لا يعني أن عملات البيتكوين أو نوعها لا يجب اعتبارها [للاستثمار]، لكن هذا يعني أنه ينبغي فحصها على المستوى الوطني من قبل جميع الهيئات التنظيمية”.

وقد عبر هاوزر عن شكوكه بشأن العملات الخفية في الماضي، قائلا للتايمز أوف إسرائيل أنه “يشعر بالقلق الشديد” من احتمال أن يقوم محتالي الخيارات الثنائية بدخول الميدان، وربما يسعون إلى ارتكاب عملية احتيال كبيرة من خلال هذا العملات.

وقال هوسر: “نحن قلقون جدا من عروض العملات الأولية والعملات الخفية. نحن لا نريد أن تصبح هذه الطفرة التالية بعد الخيارات الثنائية أو ملاذا للمحتالين”.

ساهمت سيمونا فاينغلاس في هذا التقرير.