اتهم مسؤولون إسرائيليون الثلاثاء زعيمة المعارضة السويدية بالفشل بالإدلاء بأي تصريحات مؤيدة لإسرائيل خلال زيارتها الأخيرة، متهمين إياها بتضليلهم في تقديم نفسها كصديقة لإسرائيل تقوم بزيارة البلاد كرد على الموقف المعادي لحكومة ستوكهولم إزاء إسرائيل.

وقال مسؤول كبير في القدس لتايمز أوف إسرائيل “خاب ظننا من زيارة زعيمة المعارضة السويدية [آنا] كينبرغ باترا في إسرائيل”. وتابع: “قبل الزيارة، قدمت نفسها على أنها صديقة قريبة أفهمتنا أنها ستستخدم زيارتها كمنصة لتصريحات إيجابية حول إسرائيل. لكنها لم تأتي بما كان يُأمل منها”.

وتشهد العلاقات بين القدس وحكومة وسط اليسار في ستوكهولم في الوقت الحالي جمودا منذ إعتراف السويد بالدولة الفلسيطينية في 2014. العلاقات تدهورت أكثر بعد إدلاء وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم بسلسة من التصريحات المثيرة للجدل، من بينهما دعوتها إلى التحقيق بقيام إسرائيل بعمليات إعدام مزعومة من دون محاكمة لمنفذي هجومات فلسطينيين. في نوفمبر 2015، قالت الوزيرة إن جذور الإعتداءات التي وقعت في باريس وأسفرت عن مقتل 129 شخصا موجودة في إحباط المسلمين في الشرق الأوسط، ومن ضمنهم الفلسطينيون.

بالنظر إلى مكانة كينبرغ باترا كزعيمة للمعارضة، وما أشارت إليه عن نيتها إنتقاد موقف حكومتها المعادي لإسرائيل والتعبير عن مواقفها الإيجابية من الدولة اليهودية، مُنحت إجتماعات رفيعة المستوى، بما في ذلك مع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، بحسب المسؤول.

ولكن خلال زيارتها في الأيام الأخيرة، لم تدلي كينبرغ باترا ب”أي تصريح ذات أهمية” من شأنه إظهار إختلاف جوهري بين مواقفها إتجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني ومواقف ستوكهولم، كما قال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه. “توقعت إسرائيل منها أن تكون مختلفة في نهجها لإسرائيل، وهذا لم يحدث”.

في الواقع، في لقاء معها نُشر يوم الأحد، إلتزمت بإنتقاد المستوطنات الإسرائيلية ووصفتها ب”الغير مقبولة”، في حين امتعنت عن توجيه أي إنتقاد للفلسطينيين.

في وثيقة بعثت بها الخارجية الإسرائيلية للصحافيين قبل وصول كينبرغ بارتا، تم وصف موقفها من إسرائيل على أنه “معتدل ومتوازن”. لكن الوثيقة أشارت إلى أن زعيمة المعارضة السويدية لم تدلي بعد بأية تصريحات أظهرت فيها دعما للسياسات الإسرائيلية. وكانت كينبرغ بارتا إنتقدت بشدة حكومة وسط اليسار في ستوكهولم بعد إعترافها بفلسطين كدولة في عام 2014، ولكن إنتقاداتها كانت في الأساس لأسباب إجرائية – لم تتم مناقشة القرار أو التصويت عليه في البرلمان – وليس لأسباب جوهرية.

يوم الإثنين، إلتقت كينبرغ باترا في لقاء استمر لساعة مع نتنياهو، والذي لم يقم مكتبه بإصدار أي بيانات أو نشر صور من اللقاء.

في حديث لها مع صحيفة “إكسبرسن”، قالت إنه كان لديها “حديث بناء للغاية” مع رئيس الوزراء، وأضافت بأنهما ناقشا “المنطقة الديناميكية والمضطربة” في محيط إسرائيل والطريق نحو حل الدولتين. وأضافت أن “رئيس الوزراء يسعى إلى حل الدولتين”، رافضة الخوض في تفاصيل إضافية عن مضمون المحادثة.

وعن سؤال حول ما إذا كانت ستكون هناك تغييرات في سياسة ستوكهولهم في حال أصبحت هي رئيسة للوزراء، ردت كينبرغ باترا: “أرغب أن تقوم السويد، بأسرع وقت ممكن، وآمل أن يكتسب ذلك الدعم في السويد، بتحسين علاقاتها مع إسرائيل… هذه الرحلة لا تتعلق بالسياسات الداخلية، ولكنها حول قضايا أكبر، على سبيل المثال كيفية تحسين التبادلات بيننا والطريق للمضي قدما”.

وفي جواب على سؤال حول كيفية قيامها بإيصال إنتقادها لسياسة الإستيطان الإسرائيلية لنتنياهو، قالت كينبرغ باترا بأن مضمون المحادثة سيبقى بينهما، ولكنها أضافت: “من المعروف جدا ما هو موقف السويد والإتحاد الأوروبي، ومن المهم بالطبع المضي قدما بالعمل على التوصل إلى حل الدولتين”.

يوم الأحد، في مقابلة سابقة مع “إكسبرسن”، تعهدت بإنتقاد المستوطنات في لقائها مع رئيس الوزراء، وقالت “من الواضح أن هناك إنتقادات ينبغي إيصالها ضد المستوطنات، الغير مقبولة بالطبع”.

يوم الإثنين، قالت كينبرغ باترا، زعيمة حزب وسط اليمين “التجمع المعتدل”، لنواب إسرائيليين في الكنيست، بأنه قبل وصولها إلى البلاد، طلبت منها فالستروم، وزيرة الخارجية السويدية، إيصال الرسالة بأنها تعارض حركة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات (BDS).

ولكن القدس تجاهلت غضن الزيتوت الظاهري الذي مدته فالستروم وقالت إن لا معنى له. “من الغريب حقا أن يكون وضع علاقات تكون فيه وزيرة الخارجية السويدية بحاجة إلى توجيه رسائل لنا عبر زعيمة المعارضة”، على حد قول المسؤول رفيع المستوى.