رد سياسيون ومحللون بعدم إرتياح وازدراء ورعب من فكرة منح السياسي القومي المتشدد والمثير للجدل أفيغدور ليبرمان حقيبة الدفاع، وحذروا من أن هذه الخطوة ستكون خطيرة، في الوقت الذي أشادوا فيه بوزير الدفاع المنتهية ولايته على ما يبدو، موشيه يعالون.

وأشارت تقارير ألى أم المنصب عُرض على ليبرمان الذي قبل به – ما سيضع الجيش الإسرائيلي وكذلك الإدارة العسكرية في الضفة الغربية تحت سيطرته – ضمن صفقة لضم حزب (إسرائيل بيتنا) إلى الإئتلاف الحاكم.

عضو الكنيست بيني بيغين (الليكود) قال لإذاعة الجيش صباح الخميس، إن التعيين “غير مسؤول”، بعد أن قال في وقت سابق بأن تعيين ليبرمان في المنصب سيكون خطوة “وهمية”.

مشيدا بيعالون وواصفا إياه بال”ممتاز”، حذر بيغين من أن سياسات ليبرمان لن تكون”حذرة ومتزنه، بل غير مسؤولة وغير مدروسة”.

وأضاف، “هذه الخطوة يجب أن تقلق الجمهور الإسرائيلي”.

ليبرمان، الذي شغل منصب وزير الخارجية قبل الإنتقال إلى مقاعد المعارضة في الإنتخابات التي أجريت في العام الماضي، يفتقد للخبرة العسكرية، وهي تاريخيا شرط أساسي لوزراء الدفاع في إسرائيل، ولكن يُعرف عنه صراحته في القضايا الدفاعية.

ويُعرف عنه انفصاله الشهير عن رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، شريكه حينذاك في قائمة مشتركة في الكنيست، بسبب خلافهما حول كيفية إدارة حرب غزة في عام 2014 وهو من أبرز المطالبين بفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات، إلى درجة أنه جعل من ذلك شرطا أساسيا لانضمامه إلى الإئتلاف الحكومي بعد الإنتخابات في شهر مارس الماضي.

دخول ليبرمان إلى وزارة الدفاع سيأتي بعد التوتر الذي حدث مؤخرا بين يعالون وبين نتنياهو والمعسكر اليميني في الحكومة حول جندي قتل منفذ هجوم مصاب في الخليل بعد إطلاق النار عليه. على عكس يعالون، الذي وجه إنتقادا حادا للجندي وقال إنه ينبغي معاقبته بأقصى عقوبة يسمح بها القانون، انتقد ليبرمان رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت لتوجيه لائحة إتهام ضد الجندي، واصفا المحاكمة بأنها “نفاق وغير مبررة”.

مؤخرا، اختلف يعالون مع نتنياهو ومسؤولين آخرين في دعمه لجنرال أطلق تصريحات بدا فيها بأنه يقارن بين شرائح معينة في المجتمع الإسرائيلي وبين ألمانيا ما قبل الحرب العالمية الثانية.

في حين أن يعالون، رئيس هيئة أركان صقوري سابق والذي انتقد مرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري واصفا إياه بأنه “مهووس”، ليس محبوبا في اليسار الإسرائيلي، يوم الأربعاء وصباح الخميس أشاد به الكثيرون بعد الحديث عن استبداله بليبرمان.

عضو الكنيست إيال بن روفين (هتنوعاه)، جنرال سابق، كتب في تدوينة لاذعة على الفيسبوك، “من وزير دفاع ممتاز وصاحب خبرة – بوغي – لقيادة مؤسسة الدفاع بتعقل وهدوء وتواضع وبقوة، إلى وزير دفاع سيأتي لنا بالويل إذا قام بتنفيذ ما قاله في السابق”، مستخدما كنية يعالون.

إستطلاع رأي سريع نشره موقع “واللا” الإخباري صباح الخميس أظهر أن 50% من الجمهور يرى بأن يعالون كان ملائما للبقاء في منصب وزير الدفاع، في حين أن 29% فقط اعتقدوا بأن ليبرمان هو الشخص الملائم للمنصب. 21% من ال606 الذين شملهم إستطلاع الرأي لم يكن لديهم رأي.

صحيفة “هآرتس” قالت في مقال هيئة التحرير، “من الصعب تصور رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتخذ قرارا أكثر تهورا وغير مسؤول من قرار تعيين ليبرمان وزيرا للدفاع”، وأضافت الصحيفة، “عندما كان وزيرا للخارجية لم يفعل الكثير، ولكن قدرته على التسبب بأضرار للدولة كانت محدودة. الآن سيكون مسؤولا عن الجيش وعن آلية الإحتلال في الأراضي، مع إمكانات غير محدودة تقريبا لإثارة الأزمات وتعريض المصلحة القومية للخطر”.

رؤساء المجالس في البلدات المتاخمة لقطاع غزة أصدروا بيانا دعوا فيه نتنياهو إلى الإبقاء على السياسات الأمنية التي تم تطبيقها خلال سنوات يعالون وزيرا للدفاع، وعدم تبني سياسات ليبرمان، الذي كان قد دعا إلى اغتيال قادة حماس وحض على إعادة إحتلال قطاع غزة.

ونقلت القناة 10 عنهم قولهم، في الوقت الذي أُطلقت فيه صفارات الإنذار في المنطقة ليلة الأربعاء فيما يبدو كإنذار كاذب، “واقع الوضع الأمني يتطلب قيادة من شأنها الحفاظ على التوازن”، وأضافوا، “نأمل استمرار سياسة يعالون هذه”.

مسعود غنايم من (القائمة المشتركة) وصف التعيين بأنه “صافرة إنذار لمواطني إسرائيل” تبشر بالحرب.

وقال، “ربما سيبدأ ناقوس الخطر بالتنبيه بوقوع صاروخ في الجنوب أو الشمال، وربما سيبدأ بقصف القاهرة وسد أسوان، أو إسطنبول أردوغان”، في إشارة منه إلى هجمات ليبرمان على القيادتين في مصر وتركيا.

’كسر السقف الزجاجي’

صعود ليبرمان المفاجئ للمنصب توج زوبعة سياسية استمرت ل24 ساعة بدأت بإعتقاد معظم المراقبين بأن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ سيضم حزب “المعسكر الصهيوني” إلى الحكومة، على الرغم من المعارضة الداخلية في الحزب.

بدلا من ذلك، أعلن نتنياهو وليبرمان عن مفاوضات إئتلاف بينهما الأربعاء، ما دفع هرتسوغ إلى تجميد قناة المفاوضات في اليوم نفسه.

متحدثا من أمام عتبة منزله في مستوطنة نوكديم صباح الخميس أكد ليبرمان، المهاجر من مولدوفا والذي يُشار إليه بالكنية “إيفيت”، بأن تعيينه في المنصب أصبح محسوما.

وقال لصحيفة “فيستي” الناطقة بالروسية، “الدخول إلى وزارة الدفاع هو خطوة هامة في كسر السقف الزجاجي الذي كنا نحن، الوافدون من الإتحاد السوفييتي سابقا، عالقين تحته لسنوات”.

آخرون في معسكر اليمين أشادوا بقرار نتنياهو بالمجيء بليبرمان وإقصاء يعالون.

مصدر من داخل حزب (البيت اليهودي) قال يوم الأربعاء مع ظهور التقارير عن تعيين ليبرمان، “حان الوقت لموشيه يعالون بإخلاء وزارة الدفاع أخيرا، حيث تسبب بالضرر فقط”.

المحلل بن درور يميني كتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، “كارثة؟ من الأفضل لنا أن ننتظر ونرى”، وأضاف، “صحيح، هنا وهناك سُمع رئيس ’إسرائيل بيتنا’ يقول أمورا تثير القشعريرة. ولكن الحقيقة هي أن هناك إثنان منهما. الأول هو إيفيت، السياسي المخيف، الذي يتأرجح بين اليمين واليمين المتطرف، وهناك ليبرمان، سياسي جدي ومسؤول”.

ساهم في هذا التقرير جوداه اري غروس وسارة ميلر.