تواجه قناة “الجزيرة” الإخبارية مرة أخرى انتقادات حادة من الفلسطينيين بشكل خاص، والعرب بشكل عام، لإجرائها مقابلة مع مسؤول إسرائيلي.

ليلة الثلاثاء، استضافت الشبكة القطرية المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي لوسائل الإعلام العربية، أفيحاي أدرعي، في برنامجها الشهير “الاتجاه المعاكس”.

البرنامج من تقديم فيصل القاسم، وهو إعلامي سوري معروف بأسلوبه المثير للجدل وانتقاده الحاد للحكومات والقادة في الدول العربية.

القناة هي من بين الوسائل الإعلامية القليلة في العالم العربي التي تستضيف مسؤولين حكوميين ومحللين سياسيين وصحافيين إسرائيليين منذ عدة سنوات. ولكن في كل مرة يظهر فيها إسرائيلي في أحد برامجها أو نشراتها الإخبارية، تواجه “الجزيرة” إدانات واسعة في العالم العربي لتوفيرها منصة للعدو الصهيوني والترويج للتطبيع مع إسرائيل.

وتمت توجيه الدعوة لأدرعي للظهور في البرنامج لمناقشة الضابط السوري المتقاعد صلاح قيراطة.

وتحدثت أدرعي من ستوديو في تل أبيب، في حين شارك قيراطة في النقاش الساخن من العاصمة الإسبانية مدريد.

البرنامج ركز على التوترات الأخيرة على الحدود الشمالية لإسرائيل في أعقاب إسقاط مقاتلة “إف-16” إسرائيلية بعد أن شاركت في شن غارات جوية في سوريا ردا على دخول طائرة مسيرة إيرانية المجال الجوي الإسرائيلي قبل أن يتم إسقاطها.

حتى قبل بث البرنامج، دعا محتجون عرب إلى إلغاء الحلقة مستخدمين عبارات حادة للتنديد بالقناة القطرية. ما أثار غضبهم بشكل خاص قيام أردعي بنشر تغريددة على “تويتر” تباهى فيها بظهوره في البرنامج التلفزيوني.

وقال أدرعي في التغريدة “لأول مرة ضابط في جيش الدفاع يشارك في برنامج الاتجاه المعاكس على شاشة الجزيرة حيث سأخبر المشاهدين انه في كل مكان في الشرقالاوسط حيث يسود الشر والفساد نجد أيادي فيلق القدس الإيراني”.

معظم الإنتقادات ضد “الجزيرة” ظهرت على “تويتر” و”فيسبوك”. وانضمت منظمات تمثل صحافيين في بعض الدول العربية إلى المنتقدين واتهمت “الجزيرة” بـ”السماح للعدو الصهيوني بغزو غرف المعيشة لدينا”.

وقال الكاتب السعودي طلال الضوي أنه مثل كثير من العرب فهو غير قادر على فهم لماذ تقوم “الجزيرة” بالسماح ل”هذا العدو الصهيوني بالظهور على شاشتها للإساءة” للعرب.

وتساءل: “أليست قطر بلد عربي؟”

وقال اتحاد الإعلام الفلسطيني في غزة، وهو مجموعة تمثل صحافيين فلسطينيين إن “الجزيرة” بإستضافتها للناطق بإسم الجيش الإسرائيلي “عملت ضد الإجماع العربي، الذي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

ودعت المجموعة المسؤولين الفلسطينيين إلى مقاطعة “الجزيرة” ردا على استضافتها المتكررة لإسرائيليين، وأضافت “ندعو الجزيرة إلى الإعتذار من شعبنا وأمتنا على هذه الجريمة التي لا تُغتفر”.

ونددت حركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية، ثاني أكبر فصيل فلسطيني في قطاع غزة، بقناة “الجزيرة” لاستضفاتها الضابط الإسرائيلي، وقالت في بيان لها إن “هدا إعتداء واضح على القيم الوطنية والإسلامية التي تجرّم وترفض كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني”.

نقابة الصحفيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، التي تسيطر عليها حركة “فتح”، اتهمت “الجزيرة” ومذيعها، فيصل القاسم، بالإصرارا “على المضي في مشوارها التطبيعي الوقح مع الاحتلال وآلته العسكرية”.

واعتبرت النقابة في بيان لها إن ظهور الضابط الإسرائيلي على القناة القطرية يشكل “مناصرة للاحتلال وروايته الكاذبة والتضليلية”.

وقال محمد المدهون، وهو صحافي فلسطيني من قطاع غزة، إن “إرهابيين” من أمثال أدرعي لا يجب السماح لهم بالظهور في وسائل الإعلام العربية، مضيفا “لا يصح تقديم روايتهم القائمة على الأكاذيب والافتراءات”.

واشاد المتحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للإعلام العربي، أوفير غندلمان، الذي يظهر بانتظام على “الجزيرة”، بأدرعي على “كلماته القوية والبليغة” خلال النقاش التلفزيوني.

ورفض غندلمان الانتقادات الواسعة ضد “الجزيرة” لاستضافتها مسؤولين إسرائيليين.

وقال، موجها كلامه للمنتقدين في العالم العربي: “إذا كانت لديكم ثقة في مواقفكم، فلماذا ترفضون النقاش معنا؟ فقط أولئك الذين يدركون أن موقفهم ضعيف وغير مقنع هم الذي يخشون إجراء نقاش مع من يعارض رأيهم”.